رداً على عذر (لا أجد من يساعدني في الثبات على ديني)
رداً على عذر (لا أجد من يساعدني في الثبات على ديني)
"مش لاقي أحد يساعدني في الثبات على ديني"؛ شكوى نسمعها كثيراً، والسؤال هنا: هل ستبقى تنتظر أن تجد هذا الشخص الذي يساعدك؟ لماذا لا تكون أنت من يصنع بيئتك الداعمة؟ لماذا لا تخرج أنت الفروع التي تدعمها وتدعمك، وتقويها وتقويك؟
تأمل في وصف الشجرة الذي يمثل الوصف الرائع الذي وصف الله به نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...} إلى أن قال تعالى: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ}.
محمد صلى الله عليه وسلم صنع بيئته؛ "أخرج شطأه" وهي النموات الفرعية التي تنمو من أدنى ساق الشجرة، "فآزره" أي دعم كل منهم الآخر، "فاستغلظ" بحيث أصبحوا قوة لا تنكسر بسهولة، كما قيل: تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً ... وإذا افترقن تكسرت آحاداً
"فاستوى على سوقه"؛ فإذا كاد أحد منهم أن ينحني دعمه الآخرون، فقاموا جميعاً منتصبين شامخي الرؤوس.
قد تقول: "لا أقدر، فأنا لست رسولاً"، بل {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، و{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. وقال نبيك صانع بيئته صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز".
إذن، لا تنتظر بيئتك أن تجود عليك بمن يثبتك، كما لا تنتظر السماء أن تمطر ذهباً ولا فضة؛ فاصنع أنت بيئتك.