السلام عليكم. رأيت مقطعاً من تسريبات "إبستين" يظهر فيه رئيس دولة عظمى وهو يستعرض ثلاث طفلات صغيرات، يظهر عليهن الذعر ويمسكن ببعضهن كالقطط الخائفة في مشهد مؤلم للغاية. ماذا كان مصير هؤلاء الطفلات؟ الله أعلم.
الشيء الذي نعلمه هو أن هؤلاء حين دعوا إلى "حرية المرأة" و"تمكين المرأة" و"حقوق الطفل"، فهم إنما يريدون عدداً أكبر من الأسر المفككة والأبناء اللقطاء الذين يمكنهم أن ينتقوا منهم ما يشاؤون ويشتهون لرغباتهم السافلة، دون حسيب من البشر أو رقيب.
إن اشمئزازك من "إبستين" لا معنى له إذا لم تثر على مخلفاته والمنظومة التي تقف وراءه، وإذا لم تبصر آثار "الإبستينية" في حياتك فتتخلص منها بكل اشمئزاز.
تلك الأصوات النشاز من بيننا التي تفسد المرأة على زوجها، وتسخر من القوامه التي حفظ الله بها النساء؛ هذه الأصوات -من حيث تدري أو لا تدري- تؤدي إلى انتزاع المرأة من حماية رجالها لتصبح بضاعة رخيصة لدى "الإبستينيين". الحل لبعض المظالم التي تقع بالفعل للمرأة ليس في اللجوء إلى منظمات غربية خبيثة، ولا في تدمير كيان الأسرة والقوامة، وإنما في العمل على إقامة شريعة الله بعدلها ورحمتها.
إن عمل كثير من الجهات المسؤولة في بلاد المسلمين على حرمان الرجال من الأعمال بشكل ممنهج، وفتح المجال للمرأة لتعمل في كل شيء (يناسبها أو لا يناسبها)، هو من "الإبستينية". والحرص على خلط الشباب بالفتيات في التعليم والعمل، مع تصعيب الزواج والإفقار الممنهج وتهييج الغرائز، هو من إملاءات المنظومة الإبستينية.
تذكروا هذا الكلام يا أبناءنا وبناتنا حين تتعاملون بدون ضوابط شرعية. إن القوانين التي تُسن لتحريض اليافعين واليافعات على آبائهم وأمهاتهم -بدعوى الحرية- ليست لوجه الله ولا للإنسانية، وإنما يريدون تحويل الأبناء والبنات لبضاعة لدى "الإبستينيين" مثل الطفلات الثلاث اللواتي رأيناهن.
فعاليات "دمج النوع الاجتماعي" التي تملأ بلاد المسلمين، ويشارك فيها بعض المحجبات والمعلمين والمعلمات، هي من إملاءات هذه المنظومة. التبرج والتهتك في اللباس يا بنات المسلمين هو من إفراز هذه المنظومة الحقيرة التي تريد تحويل الفتيات لبضاعة رخيصة لدى الزعماء وحيتان الرأسمالية.
مخلفات "الإبستينية" معششة في عقول كثير من أبناء وبنات المسلمين الذين يقلبون في المقاطع قليلة الحياء على "تيك توك" و"إنستغرام" وغيرها. كل أشكال الفساد المذكورة هي البدايات، والوقوع في شباك "الإبستينية" هي النهايات.
لقد قطعت دول الغرب هذه الرحلة البائسة كاملة، وهناك من يضع أرجل مجتمعاتنا المسلمة على المسار نفسه. فضيحة "إبستين" هي فضيحة للغرب بقيمه، وللنظام الدولي بأركانه؛ فضيحة لقيم خبيثة نشرتها الثورة الجنسية في أمريكا والصهيونية العالمية منذ حوالي 60 عاماً.
إذا توقفت رده فعل المسلمين عند الصدمة والاشمئزاز والسباب على هؤلاء الخنازير ثم عاد كل شيء كما كان، وبقيت مفرزات "الإبستينية" منتشرة في مجتمعاتنا، فيا خيبتنا وخسارتنا! حول هذا الاشمئزاز والغضب إلى ثورة في حياتك على كل المخلفات الإبستينية، وإلى تعظيم لله تعالى وشريعته وكتابه الذي قال الله فيه:
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا
حول غضبك واشمئزازك إلى شفقة على البشرية التي تعاني أضعاف ما تم الكشف عنه. بدلاً من أن نظل نراوح مكاننا في "صلِّ يا ابني" و"تحجبي يا بنتي" كأننا في أوليات الإسلام، بل نحول غضبنا لندرك مسؤوليتنا حين قال الله لنا:
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
ولندرك مقدار خيانة الأمانة إذا لم نسعَ لإنقاذ البشرية من هذه الوحوش اللعينة.
والسلام عليكم ورحمة الله.