يحرم علينا مجرد تصديق افتراءات الإعلام المضلل على إخواننا المسلمين...مجرد التصديق! فكيف بتصديق يتبعه تأييد الحملة العسكرية الفاجرة؟! هل هذا هو الأسلوب السني الشرعي في التعامل مع الأخبار؟
يحرم علينا مجرد تصديق افتراءات الإعلام المضلل على إخواننا المسلمين...مجرد التصديق! فكيف بتصديق يتبعه تأييد الحملة العسكرية الفاجرة؟! هل هذا هو الأسلوب السني الشرعي في التعامل مع الأخبار؟
السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام. هذه الكلمة موجهة إلى كل مسلم عاقل من أي اتجاه حركي. إن الله يأمر بالعدل، قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}.
يا من تصدقون الكفار والمنافقين في اتهامهم لإخوانكم المسلمين، ألا تعلمون أن هذا التصديق المجرد إثم حتى لو لم ينبنِ عليه فعل؟ لأنه مخالف لقوله تعالى: {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}. لا يجوز أن تصدق اتهام الكافر والمنافق لأخيك المسلم.
أيها العقلاء من كل اتجاه، كيف تصدقون شهادة الناطق الرسمي باسم الجيش الصهيوني، وشهادة المخابرات المصرية التي سامت المسلمين سوء العذاب؟ كيف تصدقون افتراءاتهم على إخوانكم المجاهدين في سيناء؟ كيف تقبلون أن يتحرك الجيش المصري ليقتل العشرات من المسلمين، ويقتحم بيوتهم ويروع عوائلهم ويعتقل الكثير منهم ليحقق معهم ويعذبهم دون بينة ولا دليل على أنهم شاركوا في قتل الجنود المصريين الستة عشر؟
العجيب أن كثيرين ينطلقون من نقطة أن هناك "جماعات تكفيرية" هي التي قتلت الجنود، ومن ثم يبني عليها ما يجب على الدولة أن تفعله. ما الدليل على أن مسلمين هم الذين قاموا بالعملية؟ أشهادات اليهود أم شهادات المخابرات المصرية؟
أيها المسلمون، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. في حالتنا هذه، الذي جاء بالنبا ليس فاسقاً فحسب، بل هم اليهود، ثم أجهزة الأمن المصرية المعروفة بعدائها لكل ما هو إسلامي. أليس أولى بنا إذاً أن نتبين؟ أليس يجب علينا أن نمتثل أمر الله عز وجل القائل: {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}؟ وأمره سبحانه: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
لقد بوب الإمام البخاري في صحيحه باباً بعنوان: "باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها"، وقال تحته: "وقال الشعبي: لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض"، لقوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}. يشير إلى قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.
بمعنى أنه لا يجوز أن تأخذ شهادة الكافر على الكافر؛ لا تأخذ شهادة اليهودي على اليهودي ولا النصراني على النصراني؛ لأن الله عز وجل جعل بينهم عداوة وبغضاء، فقد يشهدون بالزور على بعضهم. هذا وإن كانوا أهل ذمة مسالمين، فكيف نأخذ شهادة كفار محاربين مثل الناطق الرسمي باسم الجيش اليهودي "أفيخاي أدرعي"؟ لا على بعضهم البعض، بل على إخواننا المسلمين!
قال ابن حجر في شرح هذا الباب: "هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال:
إذاً هي ثلاثة أقوال لا رابع لها عند العلماء: ترفض شهادة الكافر مطلقاً، أو تقبل إلا على المسلمين، أو تقبل شهادة النصراني على النصراني فقط واليهودي على اليهودي فقط. لم يقل أحد من العلماء بقبول شهادة الكافر على المسلم، فكيف نصدق الكفار والمنافقين؟
المجاهدون في سيناء تبرؤوا من العملية في عدة بيانات لهم، كبيان "مجلس شورى المجاهدين بأكناف بيت المقدس"، والبيان المشترك الصادر عن "جماعة جند الله في فلسطين ومؤسسة دعوة الحق"، والبيان المعنون بـ "بيان السلفية الجهادية في سيناء بخصوص الحملة العسكرية الغاشمة على سيناء".
أرجوكم أيها المسلمون أن تستمعوا إلى هذا البيان بتجرد وعقلانية وإنصاف أياً كان اتجاهكم. المصيبة أن بعض المدافعين عن الحملة العسكرية الغادرة عندما نناقشهم ونقول لهم: "هل قرأتم بيانات الجماعات الجهادية؟" يجيبون: "وهل هؤلاء يصدرون بيانات؟". يا جماعة حرام هذا، والله تدافع عن قتل إخوانك المسلمين لأنك تصدق افتراءات أعدائهم عليهم ولم تكلف نفسك أن تسمع عن أنفسهم! هل هذه هي الطريقة الشرعية في التعامل مع الأخبار؟
البيانات الثلاثة كلها بنفس المعنى، وسأقرأ عليكم "بيان السلفية الجهادية في سيناء"، والذي تكلم عنه الدكتور وجدي غنيم -حفظه الله وجزاه خيراً- في كلمته "اتقوا الله في السلفية الجهادية في سيناء". أرجو أن تركزوا في هذا البيان لتروا هل هذا كلام أناس متهورين متعصبين متطرفين تكفيريين غوغائيين كما يصفهم الإعلام؟ ثم ركزوا لتروا بعدها كيف ينقل الإعلام الكاذب هذا البيان ويبتره ليشوه صورة إخوانكم.
يقول البيان:
"بيان السلفية الجهادية في سيناء بخصوص الحملة العسكرية الغاشمة على سيناء: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
مرت على سيناء أكثر من عام ونصف من بعد الثورة، وأفراد الجيش المصري موجودون في سيناء على الطرق وفي الشوارع والمرافق والمحال، ولم يتعرض أحد لأفراد وجنود الجيش المصري بسوء كل هذه الفترة، ومن قبلها وسلاحنا معنا نخطط ونعد العدة للنيل من اليهود والقيام بما افترضه الله علينا من جهادهم ومقاومة بطشهم وتعديهم على ديار المسلمين ومقدساتهم.
لم نرفع سلاحنا قط في وجه الجيش المصري مع إمكانية ذلك وسهولته وانتشار الجيش المصري بلا غطاء، وفي نفس الوقت وجهت مجموعات الجهاد في سيناء الضربات للعدو الصهيوني؛ ابتداءً من ضرب خطوط الغاز إلى ضرب القوات الصهيونية في (أم الرشراش - إيلات)، إلى إطلاق صواريخ مختلفة على الكيان واستهداف مركباتهم، وكثير من العمليات التي عتم عليها الإعلام الصهيوني الإسرائيلي قبل الإعلام الصهيوني المصري والعربي.
كل هذا ولم يصب جندي مصري بسوء. لم يستهدف الجنود المصريين ويقتلهم بدم بارد إلا العدو الصهيوني نفسه في نفس التوقيت من العام الماضي، ولكن هذا ليس بشيء عند قيادات الجيش والإعلام والحكومة المصرية؛ فعندما يقتل الصهاينة المصريين في وضح النهار وبلا أدنى شك في جريمتهم بل وباعترافهم بها، حينها تكون دماء الجنود المصريين ماءً وليس لهم ثمن، ولا تنتفض الدولة ولا الجيش للأخذ بالثأر فالأمر بسيط!
أما عندما يقتل الجنود المصريون اليوم ولا يعلم من الفاعل، وكل الدلائل والأحداث تصب في مصلحة نفس القاتل القديم (الصهاينة)، حينها تلصق التهمة لتيار بأكمله، وبلا تحقيق ولا إثبات، ويزمر الجيش طالباً الثأر ممن يشتبه في اتهامهم، وترتعد الآلة الإعلامية الصهيونية المصرية في شحن الشعب بالأكاذيب والادعاءات، ثم يتبع ذلك حملة غاشمة ظالمة بلا تحقيق أو إثبات على أهل سيناء والقبائل عامة، مستعينين بضباط أمن الدولة السابقين وبنفس أسلوب البطش والظلم السابق.
يقتحمون منازل الآمنين وفقاً لماذ؟ هل وفقاً لتحقيقات أو أدلة؟ لا والله، بل وفقاً لملفات أمن الدولة السابق ومن كان يطاردهم ويحبسهم لسنوات ظلماً وزوراً. ومع هؤلاء المظلومين تنطلق الحملة للهدف الحقيقي وهو كل مراكز الشباب الذين يعدون العدة لمقاومة وجهاد العدو الصهيوني، الذين لم يرفعوا السلاح يوماً ضد الجيش أو الشعب بل ضد العدو فقط.
هجمات بربرية بالقصف والقتل المباشر، للاسف منفذين هدف العدو الصهيوني بالقضاء على كل من يعمل على جهاده ومقاومته، مخرجين السلاح المعد لليهود على أنه ضد الجيش والشعب. والسؤال: متى وجه هذا السلاح ضد الجيش المصري في يوم من الأيام؟"
ويستمر البيان في توجيه رسائل واضحة: أولاً: إلى قادة الجيش المصري: "احقنوا الدماء التي تسيل وستسيل إذا استمر هذا العدوان، فإنتم تجروننا إلى معركة ليست معركتنا. لا تضعوا أنفسكم حاجزاً بيننا وبين هدفنا وعدونا الصهيوني، فسلاحنا ليس موجهاً لكم وأنتم تعلمون ذلك، وبأسنا شديد على عدونا، فلا نريد أن يتحول بأسنا هذا إليكم لأي سبب. ارحموا الجنود الذين تضعونهم وقوداً لمعركة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل."
ثانياً: إلى العقلاء من العلماء والسياسيين: "لا تقفوا مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث، لا ترهبكم التهم المعلبة الجاهزة من دعم الإرهاب والتطرف فتلجمكم عن قول الحق. كيف يعاقب متهم -إن كان متهماً أصلاً- بلا تحقيق ودفاع وأدلة؟ كيف تتركون البلد تغرق في هذا الجور ويتحول جيش بلادكم إلى حائط صد يحمي العدو الصهيوني؟"
ثالثاً: إلى الشعب المصري الأبي: "لا تنساقوا وراء تلك الحملة الشرسة التي يقودها صهاينة الإعلام المصري وسحرته الذين يقلبون الحق باطلاً والباطل حقاً. ألا ترون أنهم قلبوا العدو الصهيوني إلى صديق، وقلبوا الأخ الفلسطيني إلى عدو؟ احذروا من هذا الإعلام المنافق الكاذب الذي يريد أن يزرع العداوة بينكم وبين أبنائكم المجاهدين الذين لم يرفعوا سلاحهم يوماً في وجه الشعب المصري ولا جيشه."
بالله عليكم أيها العقلاء، هل هذا كلام تكفيريين إرهابيين غوغائيين؟ أم أنه كلام مجاهدين عقلاء يعرفون عدوهم؟ انظروا كيف نقل الإعلام هذا البيان؛ قناة الجزيرة تعنون الخبر بـ: "جماعة سلفية بسيناء تهدد بمقاتلة الجيش"! وحسبي الله ونعم الوكيل.
ألا يتوجب عليكم أيها المسلمون عندما تسمعون الافتراءات على إخوانكم أن تبحثوا عن كلامهم ودفاعهم عن أنفسهم؟ هل علمتم لماذا تجرم قوانين الدول العربية مجرد الاشتراك في المواقع التي تسميها "إرهابية"؟ لأنها تسمح لكم بسماع الطرف الآخر ودفاعه عن نفسه، بينما يراد لكم أن تنساقوا وراء الإعلام وتشويهه لكل ما له علاقة بالجهاد.
خلاصة الأمر: اتقِ الله أيها المسلم، اتقِ الله في تعاملك مع الأخبار، ولا تقفُ ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً.
والسلام عليكم ورحمة الله.