حلقة جديرة بالاهتمام للأخ المهندس حسام عبد العزيز. تم رفعها مع عمل تعديلات لها بإذن منه.
حلقة جديرة بالاهتمام للأخ المهندس حسام عبد العزيز. تم رفعها مع عمل تعديلات لها بإذن منه.
السلام عليكم. الذين يترحمون على موتى الكفار على مواقع التواصل الاجتماعي الآن ثلاثة أقسام:
لكي نفهم معنى الرحمة وشروطها، يجب أن نستحضر ضابطين مهمين:
يجب أن نعلم أن لله رحمة عامة في الدنيا، تشمل المؤمن والكافر، وهي رحمة الرزق، والطعام، والشفاء، ودفع الكروب. قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ}.
وعندما طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام الرزق للمؤمنين فقط، جاءه الرد الإلهي: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. فإمتاع الكافر في الدنيا بالرزق هو نوع من الرحمة الدنيوية العامة.
أما في الآخرة، فالرحمة "خاصة" ولا تشمل إلا المؤمنين.
هناك خلاف بين العلماء في حكم الدعاء بالرحمة للكافر وهو "حي":
وعن عقبة بن عامر الجهني أنه رد السلام على رجل ظنه مسلماً فقال: "وعليك ورحمة الله وبركاته"، فلما علم أنه نصراني تبعه وقال: "إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك وولدك". فهذا يوضح دقة عقيدة الصحابة.
محل النزاع الحالي هو "الميت"، وهنا نؤكد أن المعذب في الآخرة لا يقال عنه "مرحوم". الرحمة في الآخرة هي الجنة، وهي محرمة على الكافرين.
في القرآن الكريم، نجد دائماً أن العذاب يقابل الرحمة، ولا توجد منطقة وسطى:
فالرحمة تقتضي الخروج من النار، والكافر مخلد فيها، فكيف يترحم عليه؟
يدعي البعض أن الرحمة تعني تخفيف العذاب. والرد من القرآن صريح: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. يقول الطبري: "يئسوا من رحمتي في الآخرة لما عاينوا ما أعد لهم من العذاب". فلو كان هناك تخفيف يسمى رحمة، لما قال الله إنهم "يئسوا".
لذا، فإن قول "الله يرحمه" لكافر ميت هو سوء أدب مع الله واعتداء في الدعاء؛ لأنك تدعو بشيء أخبر الله بامتناعه. وقد نقل القاضي عياض الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب.
المغفرة خطوة سابقة للرحمة. قال تعالى: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. وبما أن الله نص على أنه لا يغفر الشرك: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ}، فبالتبعية لا توجد رحمة لمن مات مشركاً.
كذلك اشترط الله لنيل الرحمة اتباع النبي ﷺ: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ... الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}. فمن كفر بالنبي، كيف يطلب له الناس الرحمة؟
اتفق المفسرون (القرطبي، ابن كثير، الطبري، البغوي) على أن الرحمة في آيات الآخرة تعني الجنة.
العقيدة أغلى من القرابة.
ما نراه اليوم من محاولات إجازة الترحم هو نتيجة "هزيمة داخلية" ومحاولة لمجاملة الناس على حساب دين الله. العلم يؤخذ من العلماء الثقات المتمسكين بالأصول، لا من الذين يتتبعون شواذ الأقوال أو يدلسون في النقل ليوافقوا أهواء العصر.
التنازل في العقيدة يبدأ بالترحم، ثم بالقول بدخولهم الجنة، ثم بجعلهم "شهداء". فاحذروا على عقيدتكم، والزموا ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه.
إن الفتاوى والعلم يُؤخذان من العلماء الربانيين، وهناك أمور يجب الحذر منها في الشخص الذي تأخذ منه فتواك:
إن التهاون في قضايا العقيدة لا يقف عند حد الدعاء بالرحمة لموتى الكفار، بل هو سلسلة من التنازلات:
لو كانت العقيدة قوية في القلوب، لما وصلنا إلى هذه المهزلة. إن الكفر ليس مسألة بسيطة، بل هو نسبة الولد لله عز وجل، وهو الذنب الذي قال عنه سبحانه: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}.
يا أيها المسلم، لا تكن "كيوت" على حساب دينك. لا توجد مسألة خلافية في أمر حسمه القرآن المحكم والسنة الصحيحة وإجماع السلف. النبي ﷺ كان أبر الناس وأحسنهم خلقاً، ومع ذلك لم يترحم على عمه الذي نصره وحماه لما مات كافراً، بل نهى الله المؤمنين عن ذلك صراحة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ}.
اتبع سبيل المؤمنين، ولا تغرنك الأقوال الشاذة التي تخرج من هنا وهناك لإرضاء الناس أو مداراة الواقع، فإرضاء الله أحق وأولى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.