أولا: كيف يحدث النظام شرخا: 1. بين الأهالي 2. بين المقاتلين 3. بين الأهالي والمقاتلين ثانيا: كيف نجحت بعض المناطق المحاصرة في التصدي لهذه المخططات؟ ثمانية أسباب للنجاح والثبات.
أولا: كيف يحدث النظام شرخا: 1. بين الأهالي 2. بين المقاتلين 3. بين الأهالي والمقاتلين ثانيا: كيف نجحت بعض المناطق المحاصرة في التصدي لهذه المخططات؟ ثمانية أسباب للنجاح والثبات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه الكلمة لإخوتي المحاصرين في مناطق سورية بخصوص ما يسمى بـ "المصالحة" مع آلة الدمار. إن الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار، والذي يعدُّ العصي ليس كمن يتلقى ضرباتها؛ أعلم ذلك جيداً إخوتي، ولذلك لم آتِ لأتكلم لكم عن الصبر والثبات، فمن أطفالكم من يعلمني ويعلم الأمة هذه المعاني عملياً.
إنما أود أن أذكركم بما يُحاك لكم لتتخذوا قراراتكم على بصيرة، وأن ندرس كيف نجحت بعض المناطق في تعاملها مع الحصار لتعمم عوامل النجاح. لم آتِ لأقول اصبروا على ضياع دنياكم في سبيل آخرتكم، بل احذروا من مكيدة تريد أن تذهب بدنياكم وآخرتكم معاً. تعالوا نرى كيف يمكن أن ننجو ما استطعنا بدنيانا وآخرانا، فهذه الكلمة توعية أكثر منها موعظة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}.
تعالوا نفهم خطة آلة الدمار النصيرية مع المناطق المحاصرة في الفترة الماضية، والتي اعتمدت على عدة محاور:
بدأ النظام بحصار شامل استمر في حمص لسنتين وفي ريف دمشق ثمانية أشهر مع قصف مستمر. ثم عرض النظام على بعض المناطق إدخال القليل من الطعام متظاهراً بالإنسانية، وطلب من المقاتلين عدم إطلاق النار من الجهة التي تمر منها المساعدات. ظهر هذا الطلب منطقياً لا تنازل فيه ولا خيانة، فضغط الأهالي على المقاتلين للقبول.
هنا بدأت المكيدة؛ فجاء أهالي مناطق أخرى لم تهادن ليتقاسموا الطعام مع إخوانهم، فأصبح الطعام ينفد سريعاً، خاصة وأن النظام كان يدخل كميات محدودة جداً. ومع شح الطعام، تضجر بعض أهالي المناطق المهادنة من إخوانهم الوافدين، وأصبحوا يشكلون قوات تمنعهم من القدوم لاقتسام الطعام. هنا نجح النظام في إحداث شرخ بين الأهالي، وأصبح الآخرون يضغطون على مقاتليهم لقبول هدنة مماثلة بعدما رأوا إخوانهم يستأثرون بالطعام عنهم.
عمل النظام على ضرب الروح المعنوية من خلال:
حقق النظام هذا من خلال السماح للمسلحين بالخروج مقابل تسليم السلاح، بينما رفض خروج المدنيين وقتل من يحاول منهم الخروج. فأصبح بعض الأهالي يتسابقون للحصول على قطعة سلاح ليسلموها مقابل خروج آمن، مما أوجد فجوة كبيرة بين المقاتل وأهله.
ما هي عوامل نجاح المسلمين في بعض المناطق التي أفشلت مخططات النظام؟ لقد برزت عدة نقاط كانت سبباً في ثبات هذه المناطق:
لم ييأس المقاتلون في تلك المناطق، بل تماسكوا وتأقلموا مع الوضع الجديد وانتقلوا من الدفاع إلى الهجوم. أصبح لديهم أوراق قوة يفاوضون عليها، مما دفع النظام إلى القبول بهدن فيها تنازل من طرفه لتقليل خسائره. ففي الغوطة الشرقية والمعظمية، أُجبر النظام على إدخال الطعام يومياً مقابل وقف إطلاق النار فقط، دون تسليم أي شخص أو قطعة سلاح واحدة.
ضرب أهل المعظمية نموذجاً رائعاً؛ فرغم مهادنتهم وإدخال الطعام لهم، إلا أنهم تقاسموه مع جارتهم "داريا" التي لم تهادن. علم أهل المعظمية أن الهدنة أخرجتهم مؤقتاً من دائرة المعارك، فوجه النظام ثقله نحو داريا، فلم يبخلوا على إخوانهم بالزاد، مما أفشل خطة النظام في استخدام الجوع كسلاح للتفريق بينهم.
يخطئ المجاهدون إن ظنوا أن مهمتهم تنحصر في الناحية العسكرية فقط؛ فهذا يساعد النظام على سحب البساط من تحت أرجلهم. في "دوما" بالغوطة الشرقية، تعاونت الفصائل على:
كان الحزم ضرورياً مع من يدعون إلى الهدن الفردية التي تفرق الصف، كما حدث في "جوبر". لكن هذا الحزم لا بد له من مقدمتين:
في حالات الحصار الشديد كما في حمص، لا بد من اتخاذ قرار جماعي. فقرار جماعي موحد -حتى وإن كان دون المأمول- خير من تشرذم الأفراد وتسليم أنفسهم فرادى، مما يتيح للنظام الحصول على معلومات تضر بمن بقي مرابطاً.
يجب ألا يغيب عن البال أن النظام الذي يدعي تقديم المساعدات الإنسانية هو ذاته الذي قتل على معبر "طريق يلدة" جنوب دمشق 1200 رجل، واعتقل 700 امرأة واغتصب منهن سبعين. الغدر شيمته الأصيلة، وإن هادن اليوم فسيفتح ملفات الجميع غداً، فهو لم ينسَ ملفات عام 1982، ولن ينسى من ثار ضده اليوم. إن النظام الدولي ليس ساكتاً عنه فحسب، بل هو متآمر معه.
إخوتي، إن معركتنا مع الباطل طويلة، والخيارات المطروحة ليس فيها عيش رغيد أو سلامة مطلقة من شر المجرمين حتى لو وقعت التنازلات. إن "الجنة" التي يعرضها النظام لمناطق الحصار لتهادن إنما هي كجنة الدجال؛ من دخلها وجدها ناراً ولو بعد حين.
المصالحات لا تصد شر النظام، بل تعطيه وقتاً ليستفرد بالصامدين ثم يعود بالغدر على المسالمين. فليأخذ إخوتنا هذا كله في حساباتهم، وليحرصوا على التكاتف والتآلف، فيد الله مع الجماعة. تذكروا أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً.
أسأل الله أن يفرج كرب إخواننا من حيث لا يحتسبون، وأن يعيننا والأمة على أداء واجبنا تجاههم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.