النوع الاجتماعي: الدين الجديد والحرب على الفطرة
قمع حرية التعبير في المدارس الغربية: قصة ليام موريسن
السلام عليكم. من أسبوع نشرت "فوكس نيوز" عن الفتى الأمريكي "ليام موريسن" ذي الاثني عشر عاماً، الذي رأى مدرسته مليئة بأعلام الشواذ من قبيل الحرية والتنوع، فأراد هو الآخر أن يعبر عن رأيه بحرية، فلبس قميصاً عليه عبارة: "ليس هناك إلا جنسان فقط".
طلب المعلمون منه أن ينزع هذا القميص فرفض، فطرد من المدرسة. لم ينفعه أن "التعديل الأول" (First Amendment) في الدستور الأمريكي ينص على حرية التعبير، علماً بأن ليام قال إن الكثير من الطلاب رحبوا بما فعله وأيّدوه، لكن ليام عوقب لأنه كفر بدين "النوع الاجتماعي"؛ دين "جون موني" و"سيمون دي بوفوار". وها هو يدافع عن نفسه أمام هيئة التحكيم في المدرسة.
أوليفيا وقانون مكافحة التطرف في بريطانيا
أما في بريطانيا، فعندنا حادثة أخرى الشهر الماضي؛ "أوليفيا" طفلة في مدرسة "رين أكاديمي"، سأل المدرس صفها: "ما رأيكم في العقوبات التي فرضتها أوغاندا على المثليين؟"، فقالت أوليفيا إن المثلية خطيئة.
ماذا كان رد فعل المدرسة؟ فعّلوا معها قانون مكافحة التطرف والراديكالية (Preventing Extremism and Radicalization Policy)، والذي ينص على مكافحة "رهاب المثلية" (Homophobia) -يعني معاداة الشذوذ- وقرروا معاقبة أوليفيا ليومين في "غرفة الاندماج"، وهي غرفة يقول عنها بعض طلاب بريطانيا: "نحس أنفسنا فيها كأننا كلب محبوس في قفص".
يريدون معاملة أوليفيا كما تعامل الصين المسلمين في معسكرات إعادة التأهيل. المدرس سأل أوليفيا وهي أجابت بما تعتقده بكل بساطة، ومع ذلك وصلت المسألة إلى حد اختبار عقائد الأطفال في موضوع "الجندر" والمثلية، والذي لا يوافقهم تتم عقوبته، يعني استتابته من الكفر بدين الجندر؛ دين السافلين موني ودي بوفوار وأمثالهما.
جوش أليكساندر: الاعتقال بسبب الفطرة في كندا
هل ضايقكم هذا الإرهاب لليام وأوليفيا؟ للعلم كانوا حنونين معهما كونهما صغيرين نسبياً، وإلا ففي حالات أخرى العقوبة أشد لمن يخالف دين الجندر، كما حصل مع "جوش" قبل ثلاثة شهور.
"جوش أليكساندر" طالب ثانوية في السادسة عشرة من عمره في كندا، اشتكى إليه بعض زميلاته أن طلاباً ذكوراً يستخدمون حماماتهن. يستخدمون حمامات الإناث؟ نعم، بدأت المسألة بأن المتحول جنسياً من ذكر لأنثى يحق له في دول عديدة استخدام مرافق الإناث. طبعاً هو لم يتحول ولا يستطيع أن يتحول، لكنه شوه جسمه بعمليات جراحية وهرمونات تخالف طبيعته، لكنه يسمي نفسه متحولاً.
ثم أصبح بإمكان أي ذكر أن يعرف عن نفسه كأنثى "محبوسة في الجسم الخطأ" حتى ولو لم يجرِ تعديلات أو عمليات جراحية، يعني يقول إن "الهوية الجندرية" له هي هوية الأنثى، ويفرض على الناس أن ينادوه باسم أنثوي وبضمير الأنثى، ويدخل حمامات النساء وغرف غيارهن.
اشتكت الطالبات لجوش -كونه نصرانياً محافظاً نسبياً- من دخول هؤلاء الذكور إلى حماماتهن، فأثار جوش الموضوع في المدرسة، وفتح الأستاذ الموضوع للنقاش مع الطلاب، فصرّح جوش في الصف بأنه "ليس هناك إلا جنسان فقط". عاد جوش بعد شهور من الانقطاع، قابله نائب المدير، ويبدو أن جوش لم يتب، فجاءت الشرطة لاعتقاله، وها هي تقتاده للحبس. لماذا؟ لأنه قال عبارةً أجمعت البشرية عليها عبر آلاف السنين، لكنها تخالف دين السفلة أمثال جون موني وسيمون دي بوفوار.
الملفت للنظر أن مدرسة جوش هي أيضًا مدرسة دينية كاثوليكية (St. Joseph's Catholic High School)، يعني الأصل أن الآباء يرسلون أبناءهم لهذه المدارس لحمايتهم من طغيان الحرب على الفطرة، وأن المدرسة تلتزم بقيم النصرانية التي تحرم هذا كله. لكنَّ دين الجندر أصبح يُفرَض فرضاً بالإكراه ويُعتبر حاكماً على الأديان.
تدخل الناتو وحماية أجندات الجندر
طيب ماذا إذا رفض الأهالي هذا كله؟ سيتدخل الناتو لحماية أجندات الجندر والشذوذ! فهذا هو الأمين العام لحلف الناتو يصرِّح قبل أسبوع على حسابه على تويتر قائلاً: "مهمة الناتو تتعدَّى حماية الأراضي إلى حماية تشكيلاتنا السكانية المتنوعة"، ويضع معها شعار "المتجندرين".
حلف الناتو العسكري؟ ما دخل الناتو؟ طبعاً دخلوا لأن المسألة سياسية يراد من خلالها استعباد الشعوب وتحويلها إلى سلع ومستهلكين لتجارة "السعار الجنسي" كما بينا بالتفصيل. إذا قبلت أن تخضع لحربنا على الفطرة وتتحول لسلعة أو مستهلك في تجارة السعار الجنسي فأنت طفل نحمي حقوقك، وإذا قاومتها فأنت عدو يجب إقصاؤك وطردك من المدرسة وحبسك.
هذه الحوادث أصبحت تحصل بوتيرة متسارعة في الشهور الأخيرة، تبدأ بعبارات مثل: "من حقِّي أعيش، لا تقصونا نرجوكم"، وتنتهي بما يشبه محاكم التفتيش والمعسكرات النازية لمن يخالفهم.
الخطر القادم على بلاد المسلمين
ويريدون أن يصلوا لمرحلةٍ لا ينفعك معها أن تُرسل ابنك لمدرسةٍ تعرِّف نفسها على أنها إسلامية، كما لم ينفع أوليفيا وجوش كونهما في مدارس دينية. تبدأ المسألة في المدارس برفع لافتات تدعم النوع الاجتماعي (فضلات موني ودي بوفوار الفكرية) لترسل صور الطلاب لهذه الدول التي تقيم محاكم تفتيش لطلاب مدارسها، ثم رويداً رويداً لتقام محاكم تفتيش شبيهة في بلاد المسلمين.
هل هم آلهة تفعل ما تشاء؟ لا، وإنما ذلك {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، و {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.
واجبنا كمسلمين في مواجهة الطوفان
بداية الصد لهذه الحرب على الفطرة هي بنشر الوعي ومعرفة ما يكاد للمسلمين لتستبين سبيل المجرمين، ولأجل هذا كانت هذه السلسلة. الثلاثة الذين ذكرنا قصصهم اليوم وكثير غيرهم لم يستسلموا ولم يستسلم أهلهم، بل قاوموا هذا الإرهاب الجندري وضحوا بشهور تمر وهم خارج المدرسة ليقفوا أمام هذا الطوفان القذر.
أليس أولى بنا كمسلمين أن نتصدَّى ونضحِّي ونصرخ في وجه المتجندرين أتباع موني ودي بوفوار؟ هل تقبل لنفسك يا معلِّم ويا معلِّمة أن تبيع دينك ومستقبل أبنائك وأبنائنا من أجل عارضٍ من الدنيا قليل؟
ما هي الوسائل التي يستخدمونها لنشر مصطلح النوع الاجتماعي بين أبنائنا لإيقاعهم في هذا الفخ ومن ثمَّ استعبادهم؟ سنجيب في الحلقة القادمة من خلال نموذج عملي لنرفع مستوى الوعي والفكر الناقد بإذن الله، فتابعوا معنا.
والسلام عليكم ورحمة الله.