مقدمة
جدد حياة القلب بالقرآن كي تطمئن الروح بالإيمان، وتلوه بالآناء واستمطر به فيض وسحائب الغفران.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قصة "راعنا" والنهي القرآني
كان بعض المسلمين إذا رأى النبي ﷺ وأراد منه شيئاً قال: "يا رسول الله راعنا"، يعني: أرعني سمعك. وكانوا يقولونها بنية سليمة، لكن اليهود -لعنهم الله- كانوا يقولون هذه الكلمة لنبينا ﷺ يقصدون بها التنقص منه.
فقد ذكر المفسرون أنها كانت عندهم بمعنى "اسمع لا سمعت"، أو يقصدون منها "الرعونة" وهي الطيش؛ فكره الله لعباده أن يشتركوا مع هؤلاء السفهاء في لفظة يقصدون بها شراً حتى وإن قصد بها المؤمنون خيراً، ووجههم الله إلى كلمة تؤدي الغرض وهي: "انظرنا" أي: انظر إلينا.
إذن، فمراعاة الألفاظ مطلوبة شرعاً بغض النظر عن النية.
مراعاة الألفاظ في السنة النبوية
إذا أراد المسلم أن يعبر عن تثاقله، فعليه أن يتجنب قول "خبثت نفسي" ويقول بدلاً منها "لقست نفسي"، ومعناها: ضاقت أو تثاقلت وركنت إلى الكسل. وهذا المعنى يتأدى سواء قلنا "خبثت" أو "لقست"، لكن لفظ "الخبث" قبيح ويحتمل معاني زائدة على معنى التثاقل والكسل؛ فالخبث يطلق على المحرم والباطل والكذب والأفعال والصفات القبيحة، وهذه لا تليق بمسلم.
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان" (صححه النووي والألباني).
التحذير من عبارات دارجة مخالفة للشرع
فكيف بعد ذلك يقال: "رزق الهبل على المجانين"؟! بينما الله يقول، وفي الحديث: "إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها" (صححه الألباني).
وكيف يقال: "يلعن الساعة اللي شفتك فيها"؟! وفي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار" (رواه البخاري). فسب اليوم أو الساعة لشيء حصل فيها يحمل معنى سب القدر، والله تعالى هو مقدر القدر.
خاتمة وتوجيه
إذن إخواني وأخواتي، مراعاة الألفاظ مطلوبة، ولا ينبغي تبرير العبارات الفاسدة بالنية الصالحة، ولنتذكر التوجيه الرباني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا}.
والسلام عليكم ورحمة الله.