السلام عليكم ورحمة الله. علمنا أن هناك نية لتعليم الفلسفة لأبنائنا في المدارس الأردنية. عاجزون عن الشكر على هذه الخطوة، بس اسمحوا لنا نتساءل تساؤلات أظنها مشروعة للغاية: هل هذا الذي يحتاجه طلابنا فعليًا؟
مش راح أتكلم اليوم عن فساد الفلسفة، لكن من حقنا أن نسأل: هل بالفعل الذي اختار الفلسفة اختارها لصالح الطلاب؟ حابة أشارككم نتائج استبيان عن المدارس عملناه قبل سنتين، وشارك فيه حوالي عشرين ألف واحد في العالم. راح أشارككم نتائج الأردن تحديدًا.
الاستبيان كان الهدف منه معرفة دور المدارس في بناء الإنسان، يعني هل أبناؤنا يتلقون علمًا حقيقيًا؟ هل هناك تربية وتعليم حقيقيين أم لا؟ وهناك تفاصيل عن نتائج هذا الاستبيان في حلقة "المدارس: جذور المشكلة وملامح العلاج"، وراح نضع لكم رابطها في وصف الفيديو.
الاستبيان كان مؤلفًا من ثلاثين ركنًا من أركان بناء الإنسان: عقديًا وفكريًا ونفسيًا وعاطفيًا واجتماعيًا. اسمحوا لي أستعرض معكم إجابات المشتركين عن أسئلة متعلقة بسبعة فقط من هذه الأركان.
الذي كنا نعمله مع كل ركن هو أن نسأل: هل يا ترى المدارس التي درست فيها، يا من تعبئ الاستبيان، هل المدارس بشكل عام حققت هذا الركن بشكل كافٍ، أم بشكل غير كافٍ، أم لم تحققه أصلاً، أم أنه بالعكس المدارس كان لها أثر سلبي عليك فيما يتعلق بهذا الركن؟ تعالوا نأخذ سبعة أمثلة.
بالمناسبة، الذين اختاروا أن المدارس ليس فقط لم تعلمهم هذا الركن، بل وكان لها أثر سلبي على هذا الركن التربوي، كم نسبتهم يا ترى؟ عشرة بالمئة. يعني المدارس ضرتهم أكثر مما نفعتهم في هذا الركن التربوي، الذي هو إيش كمان مرة؟ تعليمه كيف يحقق السعادة والتوازن وكيف يدير ضغوطات الحياة.
لأنه في المدارس نضغط الولد والبنت، وتكون المدرسة مع تربية الأهل الخاطئة سببًا في اختلال التوازن والفشل في نواحي الحياة الأخرى، وفقدان السعادة في كثير من الأحيان.
وذكروا أن عددًا من الذين تعلموا هذه الأمور في المدارس إنما كان ذلك بجهد من معلمين في مدارس إسلامية، وإلا فإذا تُرك الأمر للمناهج وتدريب الأساتذة بشكل رسمي عليها، فلا تتوقع أن يتعلموها.
علشان هيك لا تستغرب لما يكون شاب طويل عريض، مش بس خلص مدرسة وجامعة كمان، بيشوف فيديو بضع دقائق على إحدى المحطات التي تشكك في الدين، فإذا به يصاب بالجزع ويبدأ يشك في الدين، وبيجي بيحكي لك: والله أنا شفت كلام مقنع. كلام مقنع ليش؟ لأنه ما تعلم كيف يرد على هذه الشبهات.
مش غريب بعد كل هذا الكلام أنه لما أبناؤنا ما يتعلموا كل هذا الذي يحتاجونه، أنك تشوف حالات الفشل الأسري والطلاق وضعف المودة والرحمة في البيوت، والانتحار والأمراض النفسية والجرائم وغيرها وغيرها. يعني أنت خائف من الفيروسات؟ الفيروسات حقيرة ضعيفة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تدمر الذي ما عنده مناعة. بركة ماء صغيرة تغرق الذي ما بيعرف يسبح.
ممكن تحكونا بإيش نفعت الفلسفة البشرية في الدنيا والآخرة؟ والله لو أن كتب الفلسفة استخدمت وقودًا للتدفئة في الشتاء لكانت أنفع من هذا الهراء الذي تُحشى به الكتب. الفلسفة هي من العلم الذي علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ منه بقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع".
فلمن يعلم الأبناء الفلسفة وهراء الفلسفة؟ وكأننا مجموعة بشر ليس عندنا إجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى، لا من وحي القرآن ولا من وحي السنة، فمحتاجين نسمع خربطات ديكارت وهيوم واقتراحات جون لوك وفولتير وجان جاك روسو وغيرهم.
يعني هي المسألة أنه لازم أبناؤنا يدرسوا أي شيء إلا العلم النافع حقيقة لأرواحهم وأنفسهم وفطرتهم ودنياهم وآخرتهم. يعني ما خلصنا من موضوع قانون الطفل علشان يطلعوا لنا بموضوع الفلسفة.
فلذلك يا كرام، ارفعوا أصواتكم بالمطالبة بتدريس أبنائنا ما ينفعهم وليس الفلسفة. اكتبوا على وسم "الفلسفة عبث بالجيل" #الفلسفة_عبث_بالجيل.
وتذكروا أن علينا أن نتولى نحن تربية أبنائنا وتوعيتهم وبناء شخصياتهم. نعم، مساران مع بعضهما: نحميهم مما يحدث في المدارس، وفي الوقت ذاته نتولى نحن تربيتهم.
قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحه" أو "فلم يحطها بنصيحة" حسب رواية، "إلا لم يجد رائحة الجنة". فيجب أن نحيط أبناءنا بنصحنا ونحميهم مما يفسد دينهم ودنياهم وآخرتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله.