استحالة الاستفراد بالمشروع الإسلامي
ثم أيها الأحبة الكرام، لا بد لنا أن نعترف بأنه لا يمكن لفصيل جهادي بمفرده أن يقوم بالمشروع الإسلامي في سوريا ويواجه قوى الكفر والنفاق؛ لا جبهة النصرة وحدها، ولا الجبهة الإسلامية السورية وحدها، ولا الكتائب الموقعة على ميثاق حزب التحرير وحدها، ولا الكتائب النقية في الجيش الحر وحدها.
إذا استقرت هذه الحقيقة في نفوس مناصري الفصائل، فإنهم لن يستخدموا في خطابهم لغة الاستحواذ، وأن لا خيار للفصائل الأخرى إلا الانضواء تحت لواء الفصيل الذي يؤيدونه، بل سيعملون حينها على جمع الكلمة وتأليف القلوب والحوار الهادئ البناء ما دام الهدف شرعياً مشتركاً. سيعملون على الوصول إلى أكبر قدر من الاتفاق، والتخلص من الأخطاء بالتجرد والتواضع للحق حيث كان.
ترتيب الأولويات وفن الولاء والبراء
لقد آن لنا إخواني أن نحسن ترتيب أولوياتنا، ونطقن فن الولاء والبراء؛ فنكسب من يمكن كسبه، ونحيّد من يمكن تحييده. إن إرث التجارب الجهادية السابقة بصوابها وخطئها، وتكليفنا بتبريرها أو الدفاع عنها، ليس هذا هو الوقت المناسب له أبداً.
ليس الوقت مناسباً لإقصاء فصيل لموقفه من خبر الآحاد أو لبعض فتاواه الفقهية، حتى وإن اختلفنا معه فيها. في مثل هذا الوقت، لا بد من موالاة كل مسلم بقدر ما يظهر من تسليم لله وسعي إلى إقامة شرع الرحمن عز وجل في الأرض.
مراتب التعامل مع الفصائل والكتائب
نوالي من صح لديه هذا المقصد العظيم وصحت وسائله، ونناصح من صح لديه هذا المقصد لكن أصابه غبش في وسائله، ونتعاون مع من يشترك معنا في الهدف المرحلي من الدفاع عن المسلمين حتى وإن لم يعلن بعد مشروعه لما بعد هذه المرحلة.
بل ونترك خيط صلة مع من زلت أقدامهم في المشاريع الدولية لكنهم لا زالوا يقاتلون إلى جانب المجاهدين؛ رجاء أن يردهم الخير الذي في قلوبهم في الأيام القادمة عند تمايز الصفوف أكثر فأكثر.