تبياناً لكل شيء - الحلقة 6: معاني في الجزء السادس
مقدمة وإعلان الفائزين
السلام عليكم ورحمة الله، حياكم الله إخواني وأخواتي. اليوم الجلسة السادسة في مسابقتنا "تبياناً لكل شيء".
بالنسبة للفائزين بأسئلة أمس:
- السؤال الأول: الأخت مريم نفيف وأمل البيع.
- السؤال الثاني: الأخت أمة الله قية من مصر، وإسراء محمود من الأردن.
- السؤال الثالث: الأخت إسراء محمود من الأردن، والأخ عمر إسماعيل من مصر.
- السؤال الرابع: أم مالك العتيبي.
- السؤال الخامس: إسحاق صندوقة من الأردن.
- السؤال السادس: محمد إبراهيم من مصر.
- السؤال السابع: الأخ أحمد من النرويج.
نلاحظ أن الإجابات كانت محصورة ما بين الأردن ومصر والنرويج. وبناءً على طلب أحد الإخوة، سأعيد ذكر النقاط التسعة التي يجب تدبرها عند قراءة القرآن في آخر الجلسة بإذن الله تعالى.
قواعد المسابقة الجديدة
بما أن المنافسة قوية جداً، سنضع بعض القواعد:
- الأولوية للنص الصحيح: سنعطي الأولوية لمن يأتي بنص الآية صحيحاً. لا يصح ذكر الآية بالمعنى أو بتبديل الضمائر، فمن يأتي بالنص الدقيق له الأولوية.
- طريقة الكتابة: إذا كانت الآية طويلة، يمكن الاكتفاء بذكر رقمها مع كتابة "محل الشاهد" منها. أما إذا كانت الآية قصيرة، فنرجو كتابتها كاملة.
السؤال الأول: شهادة الله للحق بذاته
السؤال: اذكر آية تدل على أن الحق يقوم بذاته لما يجعل الله فيه من براهين الصدق، بغض النظر عن موقف الخلق منه (من الجزء السادس).
الإجابة الصحيحة: قدمتها الأخت حنان أبو رمان من الأردن، وهي قول الله عز وجل:
{لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 166].
وقفة تدبرية: هل الاستدلال بالقرآن على صدق القرآن "استدلال دائري"؟
هذه الآية فيها دروس عظيمة. قد يشكل على البعض معناها، خاصة من يتابعون حلقات "رحلة اليقين". في حلقة "الكوكتيل"، ذكرت أن من مغالطات أتباع خرافة التطور "الاستدلال الدائري"، وهو أن تجعل البرهان مأخوذاً من الدعوى نفسها.
حاشا لله أن يكون في كلامه مغالطات. قد يقول غير المسلم: "أنت تقول إن الله يشهد لصحة الكتاب الذي أنزله، وأنا لا أقر أصلاً أنه من عند الله، فكيف تستدل عليّ بشهادة الله؟".
المعنى الصحيح للآية:
الآية نزلت حين قالت اليهود لما سُئلوا عن نبوة محمد ﷺ: "ما نشهد له بذلك". فقال الله تعالى: {لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ}. لاحظوا أن الآية لم تقل "يشهد على ما أنزل"، بل "بما أنزل". أي أن شهادة الله قامت من خلال "ذات القرآن" وما تضمنه من براهين:
- أنزله بعلمه: أي تضمن علماً إلهياً لا يكون إلا من عند الله (بلاغة معجزة، أخبار الغيب، حقائق علمية).
- الإعجاز الذاتي: القرآن يحمل برهان صدقه في نظمه ومعانيه، فالحق يقوم بذاته وبما جعل الله فيه من براهين، سواء شهد الخلق أم لم يشهدوا.
السؤال الثاني: الطاعة والتعظيم في لحظة الإنعام
السؤال: ينبغي لمن ينعم الله عليه أن يكون في غاية الطاعة والتعظيم لله تعالى في لحظة الإنعام. اذكر آية تدل على ذلك.
الإجابة الصحيحة: قدمها الأخ أسامة الرفاعي من سوريا، وهي قوله تعالى:
{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا...} [النساء: 154].
محل الشاهد: {وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}.
بعدما تاه بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة، ثم نصرهم الله وأدخلهم بيت المقدس، أمرهم الله أن يظهروا الامتنان والتعظيم له بأن يدخلوا الباب "سجداً" (أي منحنين خضوعاً وشكراً).
هذا هو حال الأنبياء؛ فالنبي ﷺ دخل مكة فاتحاً وهو يطأطئ رأسه تواضعاً لله حتى مست لحيته ظهر ناقته. ويوسف عليه السلام في قمة تمكينه قال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ...}.
رسالة تربوية:
يا من أنعم الله عليك بزواج، أو نجاح، أو رزق؛ هل يعقل أن تتفنن في معصية الله في لحظة الإنعام؟ (كحفلات التبرج أو الإزعاج). المؤمن يقابل النعمة بالخضوع لا بالكبر.
السؤال الثالث: الفطرة وتغليف القلوب
السؤال: لا يولد إنسان بفطرة منكوسة، وإنما يكون رفضه للحق نتيجة إعراضه عنه أول مرة فيفسد قلبه حتى لا يعود يقبل حقاً. اذكر آية تدل على ذلك.
الإجابة الصحيحة: قدمتها الأخت "نور القرآن" من بلاد الحرمين (السعودية)، وهي قوله تعالى:
{...وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155].
هم ادعوا أن قلوبهم "غلف" (أي مغلفة خلقةً لا تفهم ما يقول النبي)، فرد الله عليهم بأنها لم تكن كذلك أصالة، بل "طبع الله عليها بكفرهم". فالإنسان إذا رد الحق أول مرة استكباراً، يعاقبه الله بالطبع على قلبه فلا يعود يبصر النور.
[يتبع]