تبياناً لكل شيء - الحلقة ٧: معاني في الجزء السابع من سورة الأنعام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله جميعاً في اليوم السادس أو السابع من رمضان. نعتذر عن أي تداخل في الأسماء، وسنراجعها معاً إن شاء الله. نبدأ اليوم بأسئلتنا، وسيكون لدينا ستة أسئلة: أربعة من جزء اليوم، وسؤال من الأجزاء السابقة، وسؤال من القرآن كله.
نبهني بعض الإخوة أن الصوت ضعيف، سأحاول تحسينه الآن بنزع الميكروفون أو التحدث بصوت أعلى. هل الصوت جيد الآن؟ تمام، نبدأ على بركة الله.
السؤال الأول: عناية الله واستجابة الدعاء
السؤال: قد تحصل معك مواقف يتضح فيها عناية الله عز وجل بك واستجابته لدعائك بشكل يستعصي على التفاسير المادية المعتادة، فتُسر بها، لكن عليك تذكر أن واجب الشكر يعظم، وإثم كفران هذه المواقف يعظم كذلك. هات آية تدل على هذا المعنى من الجزء السابع.
الجواب: هو قول الله عز وجل: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 115].
وقفة مع الآية
أحياناً يتمنى الإنسان أن يلمس العناية الربانية، وبالفعل يقع في ضيق فيدعو الله، وتأتي الاستجابة بطريقة رحمانية عجيبة لا يمكن تفسيرها مادياً. هذا شيء طيب، لكن تذكر أن الحجة قد قامت عليك بخصوصك. في أواخر سورة المائدة، طلب أتباع عيسى عليه السلام مائدة من السماء، فلما دعا عيسى ربه واستجاب الله له، حذرهم الله: مَن يكفر بعد هذه الآية المبهرة، فإن عذابه لن يكون كعذاب غيره.
يأتي الشيطان هنا من بابين:
- التفسير المادي: يقنعك أن ما حدث أمر عادي ومحض صدفة وليس استجابة ربانية.
- مدخل الاستدراج: يوهمك أنك لا تستحق الاستجابة لأنك صاحب ذنوب، فيحرمك من مقام الشكر. انتبه، فمقام الشكر من أعلى المقامات كما ذكر ابن القيم في "مدارج السالكين".
السؤال الثاني: انتظار جزاء الآخرة
السؤال: على المسلم أن يوطن نفسه على أن النفع التام والجزاء الحقيقي هو في الآخرة لا في الدنيا. هات آية من الجزء السابع تدل على ذلك.
الجواب: قول الله عز وجل في الآية 119 من سورة المائدة: {قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا...}.
التربية على اليقين
لدينا خلل تربوي أحياناً في ربط كل عمل صالح بنتيجة دنيوية فورية (ادرس لتنجح، صلِّ ليوفقك الله في الامتحان). نعم، الله يبارك، ولكن المنفعة التامة والشاملة هي يوم القيامة. قد يبتلى الصادق بصدقه في الدنيا، فيُطرد من وظيفة أو يُضيق عليه، لذا يجب أن نعلق القلوب بالآخرة.
يقول ابن القيم في "الداء والدواء" تعليقاً على قوله تعالى {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}: "لا تظن أن هذا يختص بيوم المعاد فقط، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة (الدنيا، البرزخ، الآخرة)". وأي لذة أطيب من سلامة الصدر ومعرفة الرب؟ هذا هو "القلب السليم" الذي يعيش في جنة معجلة.
السؤال الثالث: التوازن بين الخوف والرجاء
السؤال: أذكر آيتين متتاليتين تبينان أن الواحد منا قد يعمل عملاً عظيماً فيه الكثير من التضحيات، لكن تهاونه أثناءه بأمر من أوامر الله يعرضه لعقوبته، فلا ينبغي الركون إلى فكرة "أنا أحسن من غيري".
الجواب: الآيتان 94 و 95 من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ...} إلى قوله {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}.
تصوروا مشقة الحج قديماً؛ سفر طويل ومخاطر، ومع ذلك، يبتلي الله المحرمين بصيد سهل ميسر "تناله أيديهم". فمن اعتدى واصطاد وهو محرم، توعده الله بالعذاب الأليم والانتقام. لا يغتر الإنسان بتضحيته في الحج ليعصي الله في تفصيلة صغيرة، بل يجب التوازن بين الخوف والرجاء.
السؤال الرابع: الرد على خرافة التطور (كلمة واحدة)
السؤال: يعتمد أتباع خرافة التطور على "الشبه" بين الكائنات كدليل على الأصل الواحد. لكن هناك أصناف يصعب التفريق بينها لشدة شبهها مع اختلاف حقائقها. أذكر أدق كلمة في آية تدل على هذا المعنى.
الجواب: كلمة {مُشْتَبِهًا}.
وردت في سورة الأنعام: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}.
تأملت في "مشتبهاً"، والاشتباه هو ما التبس عليك لشدة تشابهه حتى تظنه شيئاً واحداً وهو مختلف. بالبحث العلمي، نجد مئات الأصناف من الزيتون التي تتطابق شكلاً لدرجة أن جامعة أكسفورد أنشأت قاعدة بيانات جينية للتمييز بينها منعاً للغش. هذا "الاشتباه" الشكلي مع اختلاف الحقائق الجينية والوظائف هو مظهر من مظاهر الإعجاز والإتقان الإلهي، وليس دليلاً على العشوائية والتطور الصدفي.
السؤال الخامس: سؤال من القرآن كله (احتراز في حق الله)
السؤال: يشتد غضب الإنسان إذا أحس بأنه غُدر به، والله تعالى منزه عن ذلك لإحاطة علمه بكل شيء، فلا يتصور أن يُغدر به سبحانه ليكون ذلك سبباً في اشتداد غضبه، بل هو يعلم أصلاً ما سيقع من الأقوام. هناك آيتان تذكران القصة نفسها (نكث قوم فرعون لعهودهم)، لكن قد يتوهم متوهم المعنى البشري للغضب في إحداهما، فجاء في الأخرى عبارة من أربع كلمات احترازاً لهذا الظن في حق الله. ما هي هذه العبارة؟
الجواب: العبارة هي: {إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ}.
مداخلة مع الأخ إسحاق صندوقة (الفائز بالسؤال)
استضفنا الأخ إسحاق عبر المسنجر، وهو مبرمج كمبيوتر وباحث في المعلوماتية الحيوية من الأردن، وسألناه عن سر سرعته في استحضار الإجابة، فأجاب: "دققنا في كلمات السؤال حول نكث العهد وعدم الغدر في حق الله، فبحثنا عن الآيات المتشابهة في قصة قوم فرعون، ووجدنا الفرق بين آية سورة الزخرف وآية سورة الأعراف".
ونصح الأخ إسحاق المتابعين بمداومة التدبر والقراءة المستمرة، حيث يقرأ في رمضان جزءاً بتدبر وله ورد مراجعة يصل لثلاثة أجزاء يومياً. فتح الله عليه وزاده علماً.
تأمل في الآيتين
- الآية الأولى في سورة الزخرف (50): {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ}. هنا قد يظن ظانّ أن النكث كان مفاجئاً أو غدراً غير متوقع.
- الآية الثانية في سورة الأعراف (135): {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ}.
هذه الزيادة {إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ} هي الاحتراز؛ فهي تبين أن الله عز وجل كان يعلم أنهم سينكثون، وأن كشف العذاب عنهم كان مؤقتاً ومقدراً في علمه الأزلي إلى أجل محدد (وهو يوم الغرق)، فليس في الأمر غدرٌ بالله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بل هو تدبير إلهي محكم.
هذه اللفتة اللطيفة ليست من عندي، بل هي من بركة مدارسة القرآن مع أحد الإخوة الأسرى (فك الله أسرهم جميعاً)، حيث استنبطها أثناء تأمله في الآيات.
أسماء الفائزين في حلقة اليوم
ما شاء الله، كان التفاعل قوياً اليوم من مختلف الأقطار:
- من الأردن: الأخ عمر صباح، الأخت إسراء محمود، الأخت منار الدويك، الأخت حنان أبو رمان، والأخ إسحاق صندوقة.
- من مصر: الأخ محمد جاب الله.
- من اليابان: الأخ مزمل عبد الله.
- من العراق: (رياح النصر).
بارك الله فيكم جميعاً، وجزاكم خيراً على هذا التفاعل والتدبر. نسأل الله أن يجمعنا في الدنيا على طاعته وفي الآخرة في ظل عرشه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.