تبياناً لكل شيء - الجلسة الرابعة
مساء الخير، وتقبل الله طاعاتكم. نعتذر عن التأخر، ونرحب بمتابعينا على اليوتيوب والفيسبوك في جلستنا الرابعة من مسابقة "تبياناً لكل شيء".
أسئلتنا اليوم عشرة، ومعظمها من الجزئين الثامن والتاسع. أعدّ هذه الأسئلة فريق متميز من الفائزين في المسابقة الماضية ومن انضم إلينا هذا العام، فجزاهم الله خيراً.
السؤال الأول: الإيمان والعمل الصالح
يدّعي البعض أنَّ الإيمان لا يستلزم العمل، وأنَّ العبد قد ينجو عند الله بإيمانه بقلبه فحسب دون الحاجة إلى متابعة ذلك الإيمان بالأعمال الصالحات والابتعاد عن المنهيات. اذكر خمس كلمات من آية تبين أنَّ نجاة العبد عند الله لا تتحقق بمجرد الإيمان القلبي فقط.
- الفائز: مصعب الجيرودي (من سوريا).
- الجواب: قوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
- توضيح: الآية الكريمة تقول: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}، وهذه الكلمات الخمس تبين أن عدم كسب الخير (العمل الصالح) بعد الإيمان لن ينفع العبد يومئذ.
السؤال الثاني: الخشية من الله وهيبة الأعداء
هناك كلمة مستغربة من السياق لمن لا يفهم معناها، تدل على أن الخشية من الله تنزع من قلب المؤمن هيبة الأعداء والخوف منهم. ما هي هذه الكلمة من الأجزاء السابقة؟
- الجواب: الكلمة هي "يخافون".
- توضيح: قال الله تعالى في سورة المائدة: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ}. عندما تقرأ "يخافون" قد يتبادر للذهن أن الخائف لا يشجع غيره، لكن المقصود هنا أنهم "يخافون الله"، وبقدر خوفهم من الله نزع الله من قلوبهم الخوف من الأعداء (القوم الجبارين).
السؤال الثالث: سيادة أهل السوء وابتلاء الاستخلاف
يطمع المؤمن في أن يؤمن الزعماء والساسة لأن ذلك مدعاة لصلاح حال الرعية، لكن عدم إيمانهم لا ينبغي أن يكون سبباً في استيحاش الطريق، إذ من قدر الله أن تكون السيادة في كثير من الأماكن لأهل السوء. اذكر من جزئي اليوم آية تدل على ذلك.
- الفائز: الأخ (فلاي هاي) من تونس.
- الجواب: قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا}.
- توضيح: ذكر ابن عاشور في الإعراب أن "أكابر" مفعول ثانٍ مقدم، و"مجرميها" مفعول أول مؤخر، أي: جعلنا مجرميها أكابر الناس. وهذا للتعجيب من شأنهم، ومن حكم الله في ذلك استخراج عبودية الثبات على الحق أمام فساد أهل السيادة.
السؤال الرابع: اصطفاء الرسل
وحي الله عز وجل لا يختار الله له إلا الكُمَّل من البشر، ولا يمكن أن يختار الله له شخصاً معيباً. اذكر آية من الجزئين الثامن والتاسع تبين أن الله يختار لوحيه أفضل البشر.
- الفائز: سليم قصيباتي (من دمشق) وسامر شعيب (من الأردن).
- الجواب: قوله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}.
- توضيح: جاءت الآية رداً على المشركين الذين قالوا {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ}، فبين الله أنه لا يضع رسالته إلا عند الكمل من البشر كالنبي محمد ﷺ وسائر الأنبياء.
السؤال الخامس: طمأنينة المؤمن عند قلة الناصر
من أعظم المحن التي يمر بها المسلم التخويف الذي يعانيه نتيجة تمسكه بالدين وقلة من ينصره. اذكر آية من جزئي اليوم تسلي المؤمن من هذين الأمرين (الخوف وقلة النصير).
- الفائزة: أفنان محمد (من غزة - فلسطين).
- الجواب: قوله تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
- توضيح: "دار السلام" هي العوض عن التخويف والرعب في الدنيا، وقوله "وهو وليهم" هو العوض عن قلة النصير والمعين من البشر.
السؤال السادس: الرضا بالظلم ومشاركة الوزر
أن ترضى بالظلم حتى ولو لم تمارسه يجعلك من القوم الظالمين وملحقاً بهم. اذكر آية من جزء اليوم تدل على ذلك.
- الفائز: مصعب الجيرودي (من سوريا).
- الجواب: قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}.
- توضيح: امرأة لوط لم تمارس فاحشة قومها، ولكن لما رضيت بها أُلحقت بهم في العذاب. وهذا تنبيه لمن يدافع عن الظلمة أو أصحاب الكبائر، فإنه يخشى عليه أن يشركهم في الوزر والمصير.
السؤال السابع: الغضب لله من صفات الكُمَّل
الكُمَّل من المؤمنين يغضبون إذا انتهكت محارم الله. اذكر آية من جزئي اليوم تدل على ذلك.
- الفائز: عبد الله (من السعودية) وأبو محمد الحلبي.
- الجواب: قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}.
- توضيح: غضب موسى عليه السلام لأن قومه عبدوا العجل وانتهكوا محارم الله. الغضب لله صفة لأهل الكمال، وقد ذكر ابن القيم أن من يرى محارم الله تنتهك وهو بارد القلب ساكت اللسان فهو "شيطان أخرس".
السؤال الثامن: سوء نية قوم فرعون
كلمة تدل على أن قوم فرعون لم يكن عندهم النية للإيمان بالله عندما طلبوا من موسى أن يدعو الله ليرفع عنهم العذاب. فما هي هذه الكلمة؟
- الفائزة: سمية (من إسبانيا).
- الجواب: الكلمة هي "لَكَ".
- توضيح: قال الله تعالى: {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجِزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ}. ذكر ابن عاشور أنهم قالوا "لنؤمنن لك" ولم يقولوا "لنؤمنن بالله"، أي سنصدق أنك مرسل من ربك لنخرج معك، لكنه لم يكن وعداً باتباع الدين الذي جاء به موسى عليه السلام.
السؤال التاسع: التشكيك عند وقوع البلاء
بعض الناس إذا رأى أن اتباع الدين الحق لم يرفع عنه مصائب الدنيا التي يعانيها، فإنه يبدأ بالتشكيك في فائدة هذا الاتباع. اذكر آية من جزئي اليوم تذكر هذا الخلل في التفكير.
- الفائزة: بيان التميمي (من فلسطين) وعمر (من مصر).
- الجواب: قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}.
- توضيح: بنو إسرائيل توقعوا الفرج السريع بمجرد مجيء موسى عليه السلام، فلما استمر العذاب شكوا، فرد عليهم موسى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}، ليبين لهم أن الاستخلاف ابتلاء كما أن الضرّاء ابتلاء.
السؤال العاشر: الدعوة والتمسك بالحق
إذا أردت دعوة الناس إلى التمسك بأمر الله، فعليك أن تكون من أهل العزم والجد والحرص دون تساهل أو ملل. اذكر كلمتين تشيران لهذا المعنى.
- الفائزة: مريم كمال (من سوريا).
- الجواب: قوله تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ}.
- توضيح: قال الله تعالى لموسى عليه السلام: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}. فالأخذ بقوة يعني الحزم وعدم التساهل، وهو شرط أساسي لمن يتصدى لأمر الناس ودعوتهم.
ختاماً، سعدنا بلقائكم اليوم وبمشاركاتكم المتنوعة من مختلف البلدان. نذكركم أن جلستنا الخامسة ستكون غداً بإذن الله (جلسة تعويضية) بدلاً من بعد غد، نظراً لارتباطي بمحاضرة في نفس الوقت.
بارك الله فيكم، وتقبل منا ومنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.