الجزءان 25 و 26
الجزءان 25 و 26
السلام عليكم ورحمة الله، ومساكم الله بالخير يا كرام. الله يعطيكم العافية، وبارك الله لنا ولكم في هذه الأيام المتبقية من شهر رمضان. ننتظر قدوم حضراتكم حتى نبدأ معكم، وأرجو إخباري إن كان الصوت مسموعاً.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أود يا إخواني أن أبدأ بالحديث عن ليلة القدر في دقائق معدودة إن شاء الله. كما لا يخفاكم، هذه الليلة من أرجى الليالي أن تكون ليلة القدر، وبالتالي علينا أن نتفكر: ما الذي يحفزنا على الاجتهاد لإصابة ليلة القدر؟ لماذا علينا أن نجتهد في هذه الليلة وفيما تبقى من ليالي رمضان، خاصة 27 و29 والليالي الفردية؟
أود أن أذكر خمسة أسباب تحفز وتحمس على تلمس ليلة القدر والاجتهاد في العبادة في هذه الليالي:
السبب الأول: قول نبينا ﷺ: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". انظروا إلى عظم كرم الله سبحانه وتعالى وجمال المعنى؛ إنسان يدخل إلى هذه الليلة وعليه خطايا وذنوب، ثم يخرج منها طاهراً منقى، تُحط عنه كل الذنوب في ليلة واحدة. وقوله ﷺ "إيماناً" أي تصديقاً بما أعد الله تعالى من الثواب، و"احتساباً" أي طلباً للأجر والثواب.
السبب الثاني: قول النبي ﷺ: "من حُرم خيرها فقد حُرم". قيام هذه الليلة وعبادتها أفضل من عبادة ألف شهر، والألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي عمر إنسان كامل. قد تكون في رغد من العيش وسعة من المال، لكنك قد تكون محروماً -لا قدر الله- إن فاتك خير هذه الليلة، بينما الفائزون الحقيقيون هم أهل العبادة.
السبب الثالث: أنك تعرف بحسب اجتهادك قدرك عند الله تعالى. يقول ابن القيم رحمه الله: "من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان، فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شيء يشغله". فإذا رأيت أن الله يشغلك في هذه الليالي بأعمال عظيمة وطاعة، فاعلم أن لك قدراً عند الله. وحتى إن لم تشعر بـ "تحليق روحي" أو سعادة غامرة، فإن إرغام النفس على العبادة وتكلفها له أجر عظيم، ولكلٍ درجات مما عملوا.
السبب الرابع: تعظيم شعائر الله. قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. وهذه الليلة سماها الله ليلة القدر، أي ليلة الشرف والمقام العظيم.
السبب الخامس: أن ليلة القدر بركة لسائر العام. قيل إنها سميت "القدر" من التقدير والتدبير، فهي الليلة التي يكون فيها تقدير ما يجري في تلك السنة، كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}. فاستحضار بركة حسن التقدير للسنة القادمة يحفزنا على الدعاء بـ "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
نبدأ مسابقتنا اليوم، ومعنا سبعة أسئلة. نرحب بالمتصدرين: دعاء أحمد، مريم اللبابيدي، وعبد الله شكلون، والمنافسة بينهم شديدة جداً.
آية فيها وصفان جميلان دقيقان للقرآن؛ حياة القلب تكون بالقرآن، وكذا نجاته من الظلمات. اذكر الكلمتين المقصودتين فقط.
كل واحد منا يحتاج إلى قدوة، حتى رسولنا الكريم ﷺ مأمور بالاقتداء في قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}. اذكر آية من جزئي اليوم وافقت هذا المعنى.
هناك أناس ينفرون بشدة من أحكام الشريعة، وهؤلاء لا ينفعهم عملهم عند الله مهما أحسنوا إلى الناس. اذكر آية كريمة تبين ذلك.
قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ}. اذكر آية من جزئي اليوم حملت المعنى نفسه.
ينبغي للعبد الصالح أن يوصي أولاده بمعاني توحيد الألوهية في حياته وقبل موته. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
روى الإمام مسلم أن النبي ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". اذكر آية صريحة في كفر من لم يؤمن بمحمد ﷺ.
آية يُفهم منها أن الإنجيل لم يكن في مجمله كتاب تشريعات، بل مواعظ وترقيقات وتخفيفات في الجملة.
بهذا نصل إلى نهاية هذه المسابقة لهذا الموسم الرمضاني. أسأل الله أن ييسر لنا حلقة بعد رمضان لنختم الأجزاء الأربعة المتبقية. نبارك للمتصدرين الذين تساووا في النقاط (دعاء، مريم، وعبد الله)، والكل فائز بإذن الله.
تقبل الله منا ومنكم، ووفقنا لإصابة ليلة القدر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.