تعليق على قرار فصل الطلاب عن الطالبات بكلية الطب بالمنصورة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في تعليقٍ سريعٍ على قرار فصل الطلاب عن الطالبات في إحدى كليات الطب في مصر، وردود فعل الطلاب والمجتمع، أود هنا أن أوجه رسائل سريعةً إلى إخوتي الطلاب والطالبات.
الرسالة الأولى: كن مفتاحاً للخير
قال رسول الله ﷺ: "إنَّ من الناسِ ناساً مفاتيحَ للخيرِ مغاليقَ للشرِ، وإنَّ من الناسِ ناساً مفاتيحَ للشرِ مغاليقَ للخيرِ، فطوبى لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديهِ، وويلٌ لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الشرِ على يديهِ" (حديث حسنه الألباني).
فيا أخي ويا أختي، لا تكن ولا تكوني مفتاح شر مغلاق خير. قد يعترض طالب على هذا القرار لأنه لا يريد أن تجف الأجواء في الكلية ويفقد متعته اليومية، ولا يدري أنه باعتراضه هذا قد يتسبب في إغلاق هذا الباب من الخير بفصل الجنسين، فيتحمل أوزار دفعته والدفعات القادمة التي تسبب هو في بقائها في أجواء الاختلاط غير الشرعية.
الرسالة الثانية: خطورة رد الأحكام الشرعية
إخواني وأخواتي الطلاب والطالبات، الاعتراض على الفصل ليس ذنباً عادياً تجبره الصلاة والصدقة، بل هو رد لحكم من أحكام الله تعالى. ليس الحاكم فقط مخاطباً بالاحتكام إلى ما أنزل الله، بل الأفراد كذلك.
العلاقات العاطفية بين الجنسين خارج الزواج محرمة ينال المرء فيها آثاماً قد تجبرها الحسنات، أما رفض الفصل باعتباره "أسلمة للجامعات" فهذا رد لحكم الله يحبط العمل. المسلم الذي نفاخر به هو رقيق القلب، محب لله تعالى ولرسوله ﷺ، فلا يمكن أن يرفض أحكام الله ويتكبر عليها. لكنني أوجه كلامي هذا للأقلية التي أخاف عليها من فعل قد لا تدرك أبعاده الخطيرة.
الرسالة الثالثة: الامتثال لأمر الله لا للدراسات الغربية
إخواني وأخواتي، لن آتي لكم بدراسات أمريكية وألمانية وفرنسية وبريطانية تبين فائدة الفصل بين الجنسين وأثره في زيادة التحصيل العلمي في بعض المدارس بل والجامعات -مع أن هذه الدراسات موجودة بين يدي- لن آتي لكم بهذه الدراسات لأني أريد منك أن تلتزم أمر الله تعالى طاعةً لله وحباً له عز وجل، ورجاءً في ثوابه وخوفاً من عقابه فقط لا غير، وليس لأي أسباب دنيوية.
لأنك إن أيدت القرار لوجه الله أُجرت، وإن أيدته من أجل الدراسات فلا أجر لك. أخاف عليك أن تكون كمن قال الله فيهم: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}. أخاف عليك أن تشمئز من الفصل إذا سمعت "قال الله وقال رسوله"، ثم تسلم وتقبل إذا قيل لك "قالت دراسات أمريكية وبريطانية". لا، أنت يقيناً يا أخي وأنتِ يقيناً يا أختي أعظم إيماناً من ذلك.
الرسالة الرابعة: طالب الطب قدوة ومسؤولية
أنا شخصياً أمارس التدريس الجامعي لأكثر من سبع سنوات، أفصل خلالها قدر المستطاع والحمد لله، ولم يعترض أحد من الطلاب مع أن فيهم النصراني والشيعي واللاديني. وهذا ينطبق أيضاً على المشاعر والعواطف؛ فمن ترك اللذات المحرمة لله تعالى عوضه الله بلذة الإيمان وسلامة العقل وتفتحه لينهل من العلوم الدينية والدنيوية، وكذلك عوضه بلذة معرفة الحق ونصرة الدين.
ويكفي أن يحس بأنه من جند الله وأنصار الله في النهوض بالأمة وانتشالها من واقعها المرير، بدلاً من أن يحاول الانتفاع بهذا الواقع غير الشرعي لإشباع شهواته. أنتم طلاب وطالبات الطب، المجتمع ينظر إليكم باحترام ويتخذكم قدوات، فما أجمل أن تسخروا نجاحكم الدنيوي لخدمة دينكم ومرضاة ربكم عز وجل. هكذا تكون نصرة النبي ﷺ حتى يقول الناس: "ها هم أتباع محمد، نجاح في الدين ونجاح في الدنيا".
الرسالة الخامسة: أبعاد المخططات ضد الصحوة
إخواني وأخواتي، أعداؤكم يريدون لكم الاختلاط. في عام 1979 نُشرت في الصحف العربية دراسة أُعدت في عهد أنور السادات لمكافحة الصحوة الإسلامية، كان من توصياتها استخدام العلاقات العاطفية بين الجنسين في الجامعات لمكافحة الصحوة الإسلامية.
رئيس اللجنة التي أعدت الدراسة هو حسن التهامي (ضابط المخابرات المصري آنذاك)، ومن أعضائها وزير الداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس مباحث أمن الدولة ورئيس المخابرات الحربية. هؤلاء كلهم يعزفون على العلاقات العاطفية الجامعية لمكافحة الصحوة الإسلامية، وأذنابهم في أيامنا يتهجمون على قرار الفصل ويسخرون منه، حتى مع إعلان أنه مطلب الطالبات أنفسهن. لكن هؤلاء يغيظهم الطهر كما تغيظنا الرذيلة، ولسان حالهم: {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.
رسالة أخيرة للقائمين على الكلية
جزاكم الله خيراً، ونطلب منكم استكمال الفصل، ونسأل الله أن يكون لكم أجركم وأجر من عمل بسنتكم إلى يوم القيامة. تمسكوا بقراركم وسيتبعكم حينئذٍ آخرون في كليات أخرى وجامعات أخرى بل ودول أخرى بإذن الله تعالى.
وإن تراجعتم فستخذلون أقرانكم عن أن يقدموا على هذه الخطوة الطيبة، فطوبى لكم إن كنتم مفاتيح خير مغاليق شر. ونذكركم بقول نبينا ﷺ: "واعلم أنَّ الأمةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفعت الأقلامُ وجفَّت الصحفُ".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.