مسكين من يظن أن قلبه بيده.. مسكين من يظن أنه يستطيع أن يغوص اليوم، ثم يعود نظيفًا متى شاء ! ليس صحيحاً أن كل خطأ قابل للإصلاح الكامل.. تابع معنا لتعرف لماذا.
مسكين من يظن أن قلبه بيده.. مسكين من يظن أنه يستطيع أن يغوص اليوم، ثم يعود نظيفًا متى شاء ! ليس صحيحاً أن كل خطأ قابل للإصلاح الكامل.. تابع معنا لتعرف لماذا.
إلى من يسمعنا ممن يدخل المواقع الإباحية، أرجو ألا يكون قد تسرب إلى نفسكم أن الأمر سهل؛ فتقول: "ممكن أستمر على هذه المعصية وأتوب في يوم من الأيام كما تاب هذا الشاب، فأعيش بعدها حياة طيبة". لا والله، لا تضمن ذلك!
تفكيرك بهذه الطريقة فيه استهانة قد تحرمك التوفيق. تقول: "سأغوص في المستنقع الآن ثم أغتسل منه متى شئت"، ومن قال لك إن قلبك سيبقى حياً حتى توفق لإرادة الخروج؟ تظن أن قلبك بيدك؟ أين أنت من قول الله تعالى:
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه؛ فلست أنت المتحكم بقلبك بحيث تضمن هدايته وقت ما تشاء، وقد يحرمك الله من العزيمة على الطاعة لأنك تلكأت عن الاستجابة لأمره بعدما سمعت العظات والعبر، فلا تغتر بحلم الله عليك.
أنا يا جماعة بصراحة مستغرب ومتألم للغاية؛ كيف يمكن لمسلم يشهد لله تعالى بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، كيف يمكنه أن ينظر إلى هذا الفحش؟ كيف يستخدم نعمة البصر التي خلقها الله فيما يسخط الله ولا يستحيي من الله؟
هذا القلب الذي أعطاك الله إياه لتعرفه سبحانه وتحبه، كيف تدفنه في هذه القاذورات؟ كيف ترى آلام أمتك ولا تقدم لها ولا حتى توبة من ذنب شنيع كهذا؟
هذا الشاب الذي ذكرنا قصته نجاه الله وانقلبت حياته انقلابة عظيمة، لكن هناك من تابوا ولا يزالون يدفعون ثمناً مريراً: فشل في حياتهم الزوجية، مرارة لا تُنسى، صور مختزنة في الذاكرة لا تُمحى.
قد تقول: "لكن الله غفور رحيم سيقبلني إذا تبت"، نعم، لكن حتى إذا وفقك الله لتوبة حقيقية تسقط عنك عذاب الآخرة، فهذا لا يعني أنك ستنجو من الآثار الدنيوية للذنب. آدم عليه السلام تاب من معصية الأكل من الشجرة فتاب الله عليه، لكنه دفع الثمن غالياً بأن نزل من الجنة.
لذلك لا تؤجل، ارجع الآن قبل أن يصبح الثمن أثقل. ارجع الآن؛ لا غداً، ولا بعد رمضان، ولا بعد الزواج. ارفع يديك الآن وقل: "يا رب كما أنقذت عبدك هذا فأنقذني، يا ربي لا تتركني لنفسي".
ثم خذ بالأسباب: احذف ما يجب حذفه، واصبر على ألم البداية، فمن يتصبر يصبره الله.
اللهم يا حي يا قيوم، يا من هديت هذا الأخ بفضلك ورحمتك، اهدِ كل عبد يسمعنا الآن. اللهم خذ بيده إليك ولا تكله إلى نفسه طرفة عين. اللهم أحيِ قلوبنا، وطهر أبصارنا، واحفظ فطرتنا، وأذقنا لذة معيتك والأنس بك حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.