الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
السلام عليكم إخواني، ما من مرة نتحدث فيها عن فساد أوضاع بلاد المسلمين، وانتشار الفسق والفجور فيها، واستخفاف حكامها بالشعوب، إلا ويخرج مجموعة من الإخوة يقولون: "يعني نحن ماذا يخرج بأيدينا أن نفعل؟".
إن المطلوب منك يا أخي هو تحويل استيائك من هذه الأوضاع إلى قوة دافعة تصلح بها ذاتك، وتصلح من أنت مسؤول عنهم، وتسعى في إصلاح مجتمعك حتى تبرئ ذمتك أمام الله. قد لا يعجبك هذا الكلام لأنك تراه لا يأتي بنتيجة، لكن دعني أسألك: نتيجة في ماذا بالضبط؟ ستقول: في تغيير الواقع.
افترض أن الواقع لم يتغير، أليس الأهم هو أن تطيع ربك عز وجل؟ ليس من المعقول أن يطلع الله عز وجل عليك فيراك في هذا الوضع السيء وأنت منشغل بالمعاصي أو بسفاسف الأمور، ثم تقول: "ماذا بيدي أن أفعل؟".
حتى لو لم يتغير الواقع، فالمطلوب منك هو الإصلاح والنهي عن المنكر، لعل الله يرحمك إذا نزل العذاب، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. إذا لم يقنعك هذا، فاعلم أن لديك مشكلة؛ لأن هدفك الأعلى ليس رضا الله، وإنما تريد رؤية نتائج دنيوية ملموسة. ومع ذلك، أقول لك: إن الإصلاح يغير الواقع، وأهل الظلم أكثر ما يقتاتون عليه هو إحباطنا وسلبيتنا ويأسنا.
قد تقول: "هذا الكلام عن المعاصي والمنكرات قله لمن يرتكبون الكبائر، أما نحن أهل الدين فماذا نفعل؟". انظر إلى واقعنا:
هناك تهاون غير مسبوق بالربا، مع أن الله أعلن الحرب على أهله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}. ومع ذلك، من يشتري سيارة أو بيتاً بالربا يرى نفسه أفضل من غيره لأنه لا يشرب الخمر، رغم أن الربا من الموبقات العظيمة.
كذلك ندهن الظلم وأهله، ونرضع الجبن لأولادنا بدلاً من تعليمهم إنكار المنكر وألا يخافوا إلا الله، ثم نتساءل عن الحل. حتى في دعوتنا يدخل الرياء؛ نهتم بعدد "الإعجابات" والمشاركات أكثر من إخلاص العمل لله.
نبينا صلى الله عليه وسلم قال: "وجُعِل الذلُّ والصَّغارُ على من خالف أمري". خذها قاعدة: إذا أردت أن تسيء الظن بأحد، فأسئ الظن بنفسك، وإياك أن تسيء الظن بالله وتظن أننا "صالحون" لكن الله لم يعطنا حقنا (حاشاه سبحانه).
نعم، فينا خير، لكن لا تمنّ بهذا الخير على الله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. قال الحسن البصري: "إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً".
يجب أن نعرف أن معاصينا تساهم في حالة الذل التي نعيشها، فلنستحِ على أنفسنا ونرفض المساهمة في هذا الذل.
كلما تحدثنا بهذا الكلام، يخرج من يقول: "ترك المعاصي ليس حلاً، الحل في الجهاد"، ويخرج آخر ليرد عليه، وندخل في معارك كلامية تضيع فيها القضية؛ فلا أحد جاهد، ولا أحد ترك معصية. إذا أردنا أن يوفق الله مجتمعاتنا للجهاد والتمكين، فلنجاهد أنفسنا أولاً لنستحق هذه الكرامة.
رجاءً، لا يقل أحد بعد اليوم: "ماذا بيدي أن أفعل؟"؛ فبيدنا الكثير، لكن الأمر يحتاج إلى همة وصدق مع الله.
والسلام عليكم.