قناة التليجرام الرسمية: https://t.me/EyadQunaibi الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
قناة التليجرام الرسمية: https://t.me/EyadQunaibi الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
يتحدث الدكتور إياد القنيبي في هذا اللقاء عن قضية من أخطر القضايا التي تمس عقيدة المسلم، وهي ظاهرة سب الرب والدين. يبدأ الحوار بتسليط الضوء على استهانة البعض بهذا الجرم العظيم، حيث تشتكي بعض الزوجات من سوء عشرة أزواجهن، وعند السؤال يتبين أن الزوج يسب الرب، ومع ذلك يُنظر للأمر وكأنه تفصيل ثانوي مقارنة بالمشاكل الدنيوية.
إن سب الله عز وجل هو جرم يفوق في قبحه كفر الجاهلية؛ فكفار الجاهلية كانوا يعظمون الله في الجملة، أما من يتجرأ على الخالق بالسب فقد انسلخ من أدنى مراتب التعظيم. إن مصير الإنسان الأبدي لا يحتمل المجاملة أو الهزل، فكلمة واحدة قد تهوي بصاحبها في النار، وكلمة واحدة قد تحبط عمل سنوات من الطاعات.
يرى الدكتور أن ظاهرة سب الدين ليست مجرد مشكلة أفراد، بل هي نتاج بيئة مجتمعية هشة غاب عنها تعظيم شعائر الله. ويمكن تلخيص جذور هذه المشكلة في سبعة محاور أساسية:
هذه الأمراض أوجدت تربة خصبة يتجرأ فيها البعض على مقام الألوهية دون خوف من عقاب أو نبذ مجتمعي.
من أهم الركائز التي تحمي الإنسان من الانزلاق في الكفر هي إدراك حقيقة الدنيا مقارنة بالآخرة. فالدنيا مهما طالت هي "صفر" رياضي أمام خلود الآخرة.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
إن الدقيقة في الدنيا يقابلها يوم كامل (24 ساعة) في يوم القيامة بحساب النسبة والتناسب. فكيف يضيع الإنسان مصيره الأبدي في جنة عرضها السماوات والأرض من أجل لحظة غضب تافهة؟
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًا ۖ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ
حين يتأمل الإنسان في ملكوت السماوات والأرض، يدرك ضآلة حجمه وعظمة خالقه. الأرض التي نعيش عليها لا تساوي شيئاً أمام الشمس، والشمس نجم متوسط في مجرة تضم مئات المليارات من النجوم، وكل هذا في السماء الدنيا فقط.
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
إن الله الذي سخر لنا الأنعام، وأجرى لنا الأنهار، ومنحنا 37 تريليون خلية تعمل في أجسادنا دون تدخل منا، يستحق الإجلال والتعظيم لا التطاول والسب.
حذر الدكتور من الانزلاق في فخ "الكوميديا السوداء" أو النكات التي تمس الدين والشعائر. فالشخصية الهزلية التي لا تحترم المقدسات تفقد هيبة الله في قلبها تدريجياً. وقد نزل القرآن الكريم بآيات صريحة فيمن استهزأ بالدين ولو على سبيل المزح:
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ
إن الاستهزاء هو بريد الكفر، ومن ضحك على استهزاء بالدين فهو شريك في الجرم، والواجب هو الإنكار أو مغادرة المجلس فوراً.
أكد الدكتور إياد أن الحكم الشرعي في حق من سب الله أو دينه أو رسوله هو الكفر والردة عن ملة الإسلام بإجماع علماء الأمة قاطبة. وهذا الحكم لا يتغير سواء كان الفاعل جاداً أو مازحاً، ما دام قد نطق بالكلمة مختاراً غير مكره.
إن من يظن أن الغضب عذر يبيح له سب الخالق فهو واهم؛ فالغضب يكشف ما في القلوب من حثالات وانعدام للتعظيم. وقد نقل الإمام ابن تيمية والقاضي عياض وغيرهم إجماع الأئمة الأربعة على أن حد ساب النبي صلى الله عليه وسلم هو القتل، واختلفوا فقط في قبول توبته ظاهراً في الدنيا، أما عند الله فإن تاب توبة صادقة قبل موته فالله يغفر الذنوب جميعاً.
۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
قارن الدكتور بين نماذج من الصحابة والصالحين الذين صبروا على الموت والحرق والتمشيط بأمشاط الحديد ولم ينطقوا بكلمة كفر، وبين من يسب ربه لأجل أتفه الأسباب الدنيوية. إن المسلم الذي يعظم ربه يفضل أن يلقى في النار على أن يرتد عن دينه.
قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلْأُخْدُودِ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
حتى في حالة الإكراه، حيث رخص الله للمسلم النطق بكلمة الكفر إذا خشي على حياته، فإن الصبر على القتل وعدم النطق بها يعتبر مقاماً أعلى وأعظم أجراً، كما فعلت ماشطة ابنة فرعون وسحرة فرعون الذين قالوا:
قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ
وجه الدكتور نداءً أخيراً لكل من يتجرأ على سب الله، مذكراً إياه بخمس لحظات سيمر بها لا محالة:
قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
رغم خطورة الجرم، إلا أن باب التوبة لا يزال مفتوحاً ما لم تغرغر الروح. ذكر الدكتور قصة الرجل الذي لم يعمل خيراً قط وأمر أبناءه بحرقه وتذرية رماده خوفاً من الله، فغفر الله له بخشيته.
إن تعظيم الله في القلوب هو صمام الأمان، وعلى كل مسلم أن يغار على دينه ويمنع الاستهزاء في مجالسه. إن إصلاح المجتمع يبدأ من استعادة هيبة الخالق في النفوس، فمن عظم الله أعزه الله، ومن استهان بحرماته هان على الله وعلى الناس.
ختم الدكتور اللقاء بالتأكيد على أن الفطرة لا تزال حية في نفوس الشباب، وأن كلمة صادقة وتذكيراً بعظمة الله قد يغير حال أمة بأكملها، داعياً الجميع إلى عدم اليأس من دعوة هؤلاء المبتلين بهذه المعصية لعل الله يستنقذهم من النار.