فإن الابن الذي ينشأ لا يرجو لله وقاراً، مستهتراً بكل ما هو مقدس على الحقيقة، معظماً لمن يحاد الله لأجل مال أو جمال أو منصب أو قوة...فإنه ينشأ تافهاً رخيصاً عديم الوفاء لك قابلاً للاستعباد، لا يردعه خلقٌ ولا مروءة ولا دين.
فإن الابن الذي ينشأ لا يرجو لله وقاراً، مستهتراً بكل ما هو مقدس على الحقيقة، معظماً لمن يحاد الله لأجل مال أو جمال أو منصب أو قوة...فإنه ينشأ تافهاً رخيصاً عديم الوفاء لك قابلاً للاستعباد، لا يردعه خلقٌ ولا مروءة ولا دين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كثيراً ما يتساءل الآباء: على ماذا نربي أولادنا؟ نصيحة: ربوهم على أن يحتقروا. نعم، يحتقروا؛ فعنوان المرحلة اليوم لدى شياطين الإنس هو "إسقاط القداسة عن الله تعالى وأمره ونهيه في قلوب الناس".
هذه خلاصة ملايين المقاطع والمقالات والأنشطة والفعاليات والقوانين التي إما تتحدى الله تعالى وشريعته صراحة، أو باللف والدوران بدعوى أنها تحب الله ولكن تثور على التعصب والتخلف وتأتي بالتنوير والتجديد.
والدرع الذي يتستر به هؤلاء في حربهم هو "احترام الآخر"، فمهما نطق به هذا الآخر من كفر وزندقة وامتهان للدين، فإن عليك أن تحترمه وتحترم رأيه وحرية تعبيره، وإلا فالتهم المعلبة جاهزة.
كلامنا هنا عن الذين يتعمدون إسقاط هيبة الدين وقداسة الله في النفوس عمداً، واعتبارهم لا شيء؛ لا هم ولا آراؤهم ولا مناصبهم ولا ألقابهم ولا اتفاقياتهم. هم حقيرون عند الله، فيجب أن يكونوا حقيرين عند المؤمنين بالله.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ}. هم أذلون عند الله، فيجب أن يكونوا ذليلين صاغرين في كيانك أيها المؤمن بالله. نعم، نؤكد أن هذه أعظم قيمة تغرسها في نفسك ونفس أبنائك، لأنها قرينة لتعظيم الله تعالى لا تنفك عنه أبداً؛ فلا يمكن أن تعظم الله وتحترم هؤلاء في الوقت ذاته.
إنهم يعلمون ما يفعلون، إنهم يهدمون حصون تعظيم الله في قلوب الناس، فيستقرُّ في حسِّ البعض أنَّ الواقع يُجسِّدُ الحقيقة، وأنَّ هؤلاءُ عظماءُ في ذواتهم حقّاً، بينما ما استهانوا به هينٌ حقّاً.
إياكم يا إخواني أن يستقرَّ ذلكَ في نفوسِ أبنائِكم، بل إنَّ الذين يُحادُّون الله هم في الحقيقة حقيرون، حقيرون تافهون، أذلَّةٌ صاغرون. علِّموهم قائلين: "يا بني، قد تخاف بطش المجرمين، وقد لا تستطيع في بعض المواطن إنكار المنكر باليد أو اللسان وتكون معذوراً، لكنَّ خوفك من شيءٍ أو شخصٍ لا يعني أن تحترِمه أو تعظِّمه في قرارة نفسك، كما لا تحترِم ولا تعظِّم قاطع طريقٍ أشهر عليك السلاح".
هذا أعظم ما تغرسونه في قلوب أبنائكم، فلو كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً. عندما تحقرون من يحادّ الله فأنتم وأبناؤكم المستفيدون؛ فإن الابن الذي ينشأ لا يرجو لله وقاراً، مستهتراً بكل ما هو مقدس على الحقيقة، معظِّماً لمن يُحادُّ الله لأجل مالٍ أو جمالٍ أو منصبٍ أو قوةٍ، فإنَّ هذا الولد ينشأُ تافِهاً رخيصاً عديم الوفاء لك، قابلاً للاستعباد، لا يردعه خُلقٌ ولا مروءةٌ ولا دين.
فاللهمَّ إنَّا نُشهدك أنَّا نُعظِّمك، ونحتقرُ ونزدري من يُحادُّك وينتقِصُ من جلالِك، ونسألك أن تقبِضَنا وذرارينا على ذلك، وتبعثنا على ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.