الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
"غلطة ليلة وبتعدي".. لا، ليس إذا كانت ليلة العرس؛ فليلة العرس ليست مجرد حفلة، بل هي إعلان ميثاق. المؤسسات لما تُنشأ يكون لها ميثاق، والشراكات بين الناس لها ميثاق، فكيف بمؤسسة الزواج؟ أسرة جديدة، أولاد، تربية، أرحام، حقوق وواجبات، وحل خلافات؛ كل هذا يحتاج إلى ميثاق يُرجع إليه.
فإذا بدأ العروسان هذا الميثاق بمعصية يعرفان أنها معصية، وبترتيب مسبق وبنية مسبقة أن "هذه الليلة سنغض الطرف عن حدود الله"، فالموضوع ليس مجرد تساهل وشيء من المعاصي ويمضي، بل هو رسالة خطيرة في لحظة إعلان الميثاق: أن حدود الله ليست حاكمة على بيتنا. من أول يوم، لم تجعلوا حدود الله شيئاً يحكمكم ويضبط سلوككم، بل جعلتموها شيئاً قابلاً للتجاهل حسب المزاج.
لقد جعل الله تعالى الأسرة قائمة على حدود الله؛ ففي الخلع قال سبحانه: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ وفي الرجعة بعد الطلاق قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ
عشرة مواطن في القرآن يرد فيها ذكر "حدود الله" فيما يتعلق بموضوع الزواج وما يحتف به. لاحظوا أن الأسرة من تأسيسها إلى طلاقها ورجعتها كلها محكومة بحدود الله.
طيب، إذا كانت حدود الله غير حاضرة في ليلة إعلان الميثاق، فمتى ستحضر؟ غداً عندما يحدث خلاف، مَن سيحكم بينكم؟ هل سيُستدعى الشرع "عند الطلب" فقط عندما يوافق هواك؟ أنت استدعيت الشرع لأنه وافق مصلحتك، وزوجتك قررت ألا تستدعيه لأنه ليس على هواها، أو العكس؛ ثم يدخل أهلها وأهلك وأصحابك وصاحباتها، وإذا غابت حدود الله وحكمت الأهواء، تمزق البيت.
إن التعامل مع حدود الله بهذا الشكل -على مستوى الأسرة والمجتمع والحكم- هو الذي جلب لنا المهانة وقلة القيمة؛ أن يُستدعى شرع الله عند الحاجة ثم يُعاد إلى الرف إذا خالف المزاج.
قد يقول قائل: "إذا نحن ضعفنا ولم تكن لدينا القوة لنواجه أهلنا المصرّين على أشياء محرمة ليلة العرس، فمشينا تحت الضغط، أو بصراحة نحن أنفسنا أحببنا أن نفرح ولو بمعصية الله، فهل حُكم على بيتنا بالفشل مدى الحياة؟ هل (خربانة خربانة)؟".
لا يوجد "خربانة خربانة" في الإسلام؛ دائماً يجب أن تتوب وتصلح في حياتك، لكن إذا بُني البناء خطأ فستصعّب على نفسك كثيراً. لا تفكروا كيف تبررون لأنفسكم التهرب من حدود الله، والله إن هذا لمصلحتكم ومصلحة أولادكم دنيا وآخرة: ۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ نحن الفقراء إلى شرعه سبحانه وإلى حدوده ونوره.
المسألة ليست "غلطة ليلة وبتعدي"، المسألة هي: هل نبدأ البيت بإعلان العبودية لله أم بإعلان عصيانه في لحظة التأسيس؟
هل معنى ذلك أنه لا يجوز أن نخطئ أي غلطة في حياتنا؟ بلا، "كل بني آدم خطاء"، لكن هناك فرق بين أن تكون أخطاؤكم شطحات ثم ترجعون إلى الطريق الذي على جانبيه حدود الله، وبين أن تبدأوا الطريق أصلاً عكس الاتجاه، ومن غير حدود ولا بوصلة من يوم إعلان الميثاق.
والسلام.