السلام عليكم ورحمة الله. تابعنا في الأيام الماضية النقاش الدائر حول هالة عاهد، وأنا شخصياً كنت ولا زلت مشغولاً فلم أتكلم عن الموضوع، لكن أرى أنه لا بد من وضع النقاط على الحروف بكلام مركز وهادئ.
بدأت القضية عندما نشرت مؤسسة "أهل" عن جلسات تنظمها لتعلم فيها هالة عاهد عن النسوية. في نموذج الانضمام للورشة، كان هناك عدة خيارات لاختيار الجنس: (ذكر، أنثى، أخرى، أفضل عدم الإفصاح)؛ وهذا جزء من "بكج" الجندرة الذي يكتسح العالم.
هذا الأمر جعل الناس ينبشون عن ماضي المؤسسة، فتبين أنها تضع ضمن شركائها مؤسسات مثل "منتدى الجنسانية" الذي يطالب بحقوق المثليات وينشر في محاربة ثقافة العفة وثقافة العذرية.
وعندما بحث الناس عن سجل هالة عاهد، تبين ما يلي بالادلة والصوت والصورة:
وبعدما ذكر محامٍ في المقابلة قول الله تعالى: وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أصرت هالة على رفض القصاص بالقتل مهما كانت المبررات، حتى لو كانت كلام الله، وعلى أنها تبحث عن وسيلة "أكثر إنسانية".
عبر كثير من عامة الناس عن إنكارهم لهذه المواقف، وهنا هبت كثير من المؤسسات النسوية والجندرية في الأردن للدفاع عنها، وتبعهم بعض الشخصيات باعتبار أن لها مواقف أخرى في الدفاع عن حقوق المعلمين، وأنه يجب احترام حريتها في التعبير.
قبل تحليل الموقف، دعونا نتذكر أن هذا كله يتم في سياق "الحرب العالمية على الفطرة"، ومن آخرها الدعوة قبل أيام في الأردن لفيلم يروج للشذوذ. إن النظام الدولي والأمم المتحدة ينشرون السعار الجنسي لغايات مادية واستعبادية ولتقليل النسل، من خلال شعارات المساواة وحقوق المراه والطفل.
هذه الاتفاقيات الدولية التي تطالب هالة عاهد بإنفاذها هي ذاتها التي تحرض أبناء وبنات المسلمين على الهروب من بيوت آبائهم لممارسة الشذوذ، وهي التي تجرم الزواج قبل سن الثامنة عشر وتحرض على الزنا.
أوجه خطابي أولاً للغيورين الذين استنكروا هذه المواقف: جزاكم الله خيراً، إنكاركم للمنكر صمام أمان لمجتمعاتنا.
ثم أوجه خطابي للشخصيات التي دافعت عنها، ومنهم أحد الكتاب المعروفين الذي قال إنها "ناصرت الحق وساندته". نسأل هذا الكاتب: ألا ترى تناقضاً في مواقفك عندما تناصر قضية دور تحفيظ القرآن، وفي الوقت ذاته تناصر هالة التي حامت عن زليخة أبو ريشة المطالبة بإغلاق دور التحفيظ والكف عن تدريس الشريعة لأنها "تغسل الأدمغة"؟
أي حق للمعلمين أهم من احترام دينهم؟ وأي ظلم للمعلمين أكبر من مطالبتهم بتدريس مفاهيم الجندرة المضادة لدينهم ليدمروا بها فطرة تلاميذهم؟
أولاً: المسلم يتخذ مواقفه بناءً على الدين. فمواقفك لا قيمة لها إلا إذا كان لها مستند شرعي، والمسألة ليست بالكثرة.
ثانياً: عندما يقال إنها ناصرت قضايا عادلة، نسأل: هل مناصرتها هذه مقبولة عند الله؟ المعيار هو ما قاله النبي ﷺ: "لتكون كلمة الله هي العليا". أما من يناضل لتكون كلمة "سيداو" أو اتفاقيات الأمم المتحدة هي العليا، فهو ليس في سبيل الله.
يقول الله تعالى: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فإذا كان مجرد رفع الصوت بحضرته ﷺ يهدد بحبوط العمل، فما بالك بمن يرفع صوته فوق حكم الله سبحانه وتعالى؟
ثالثاً: لا تلعبوا لعبة إسكات الناس عن إنكار المنكر بحجة "التكفير". صار كل من ينكر هدم الثوابت يُتهم بـ "التكفيروفوبيا" ليخرس الجميع أمام تنفيذ أجندات الخارج.
رابعاً: كذبة "حرية التعبير". لا يوجد نظام في الدنيا إلا وله مقدسات. الأنظمة الليبرالية تقمعك إذا هاجمت "الجندرة" أو "الشذوذ"، فلماذا يكون دين الله دائماً هو الحلقة الأضعف؟ أليس دين الله هو الأحق أن يُعظم؟
خامساً: خطاب الكراهية الحقيقي هو الذي يزرع الكراهية في المجتمع وبين مكونات الأسرة الواحدة من خلال إفساد المرأة على زوجها والأبناء على آبائهم.
إن الدفاع عن هالة عاهد -مع العلم بنشاطها الجندري- هو تطبيع مع الحرب على الفطرة وهندسة مشوهة للوعي المجتمعي. أما نحن فنقول لها: اتقي الله وتراجعي عن هذه المواقف، فالله تعالى لم يغلق باب التوبة، وهدايتك أحب إلينا.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وينجي بلادنا وبلاد المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله.