وقد وصف هذا الجيل القرآني الرشيد أبو الحسن الندوي بقوله: "وانحلت العقدة الكبرى؛ عقدة الشرك والكفر، فانحلت العقد كلها. وجاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهي، وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى، فكان النصر حليفه في كل معركة".
لقد دخلوا في السلم كافة بقلوبهم وجوارحهم وأرواحهم، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى، ولا يكون لهم الخيرة من بعد ما أمر أو نهى.
حدثهم الرسول عن مختبئ أنفسهم، وعن دنان الخمر؛ فسالت في سكك المدينة، حتى إذا خرج حظ الشيطان من نفوسهم، بل خرج حظ نفوسهم من نفوسهم، وأنصفوا من أنفسهم إنصافهم من غيرهم.
وأصبحوا في الدنيا رجال الآخرة، وفي اليوم رجال الغد؛ لا تجزعهم مصيبة، ولا تبطرهم نعمة، ولا يشغلهم فقر، ولا يطغيهم غنى، ولا تلهيهم تجارة، ولا تستخفهم قوة، ولا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً.
حين أصبحوا كذلك، وطأ لهم أكناف الأرض، وأصبحوا عصبة للبشرية، ووقاية للعالم، ودعاة إلى دين الله. واستخلفهم الرسول صلى الله عليه وسلم في عمله، ولحق بالرفيق الأعلى قرير العين من أمته ورسالته.
انتهى كلام أبي الحسن الندوي من كتابه القيم: "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين".