فهذا يجعل أخاك يحرص على عدم تغير الانطباع الذي تحمله عنه، ويعلم أنك لا تتصيد جوانب النقص فيه. جميل أن تقول لأخيك وإن كان عنده أخطاء: (أحب فيك تبسمك)، (ترتفع معنوياتي حين أراك)، (يعجبني فيك إرهاف حسك، تواضعك، استغلالك لوقتك...
فهذا يجعل أخاك يحرص على عدم تغير الانطباع الذي تحمله عنه، ويعلم أنك لا تتصيد جوانب النقص فيه. جميل أن تقول لأخيك وإن كان عنده أخطاء: (أحب فيك تبسمك)، (ترتفع معنوياتي حين أراك)، (يعجبني فيك إرهاف حسك، تواضعك، استغلالك لوقتك...
السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام. لا زلنا نتكلم عن أمور نحتاج أن نفعلها قبل أن ننصح الناس إن أردنا لنصحنا وتوجيهنا أن يكون مؤثراً. ذكرنا منها تعويدهم على البشر والابتسامة، واليوم نتحدث عن أمرين آخرين: المديح الصادق والاعتراف بالفضل.
إن هذه الأساليب تجعل أخاك يحرص على عدم تغير الانطباع الذي تحمله عنه، ويعلم أنك لا تتصيد جوانب النقص فيه، بل تبحث عن مواطن القوة والجمال.
انظر لقول النبي ﷺ لأشج عبد القيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة». هذا مديح صادق يعزز الخير في الناس دون أن يفتنهم. وقال لعمر رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك»؛ فهذا يعزز في عمر القوة في الحق.
صحيح أن هذا غيب عرفه النبي ﷺ بالوحي، لكن لنا نحن أيضاً أن نثني على الناس بما يظهر لنا من صفات الخير فيهم.
يقول سيد قطب رحمه الله في "أفراح الروح":
"عندما تنمو في نفوسنا بذور الحب والعطف والخير، نعفي أنفسنا من أعباء ومشقات كثيرة. إننا لن نكون في حاجة إلى أن نتملق الآخرين؛ لأننا سنكون يومئذ صادقين مخلصين إذ نزجي إليهم الثناء. إن كل شخص يملك جانباً طيباً، ولكننا لا نطلع عليه ولا نراه إلا حين تنمو في نفوسنا بذور الحب".
جميل إذن -أخي- أن تقول لأخيك وإن كان عنده أخطاء: "أحب فيك تبسمك"، "ترتفع معنوياتي حين أراك"، "يعجبني فيك إرهاف حسك"، "تواضعك"، "استغلالك لوقتك". وهكذا إن كان فيه هذه الصفة حقاً ودون مبالغة تقوده إلى الرياء والعجب.
أما الاعتراف بالفضل، فقد عبر رسول الله ﷺ عن اعترافه بالفضل للأنصار إذ قال لهم: «أما والله لو شئتم لقلتم، فَلَصَدقتم ولَصُدقتم: أتيتنا مُكذَّباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فأغنيناك».
يعترف بالفضل وهو صاحب الفضل على أمته جمعاء ﷺ، فكيف بنا نحن مع من لهم فضل علينا؟
قد تحتاج لنصح أبيك أو أمك في منكر يفعلانه، ألا يحسن بك قبل ذلك أن تعترف لهما بالفضل؟ فتفتح بذلك قلبهما، ويعلمان أن نصيحتك لهما هي نصيحة ولد بار كريم النفس معترف بالجميل.
إذن، فالثناء الصادق والاعتراف بالفضل أسلوبان نبويان لمن أراد أن يكون ناصحاً مصلحاً.
والسلام عليكم ورحمة الله.