الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
يا إخواننا، بالنسبة للمقطع المنتشر لأحد أدعياء العلاقات الأسرية، والذي ذكر فيه أن نبينا ﷺ أسيء إليه بطريقة ما فما حكى الرسول ولا كلمة، بينما لما أخبره المسيء أنه طلق ابنته -يعني ابنة النبي- انتفض النبي ﷺ؛ فأود أن أنصح الإخوة الذين يتناقلون هذا المقطع: يا إخواننا لا تتناقلوا ما يتضمن ألفاظاً فجة قبيحة في حق النبي ﷺ ولو في سياق الاستنكار.
إن تكرار هذه الألفاظ قد يضعف في بعض النفوس هيبة المقام النبوي، ولو قيل مثل هذا في ملك أو رئيس لتخوف الناس من تناقله؛ لأنهم يعلمون أن هذا يمس هيبة الملك أو الرئيس فقد يحاسبون عليه، فلماذا يخف هذا التحرج إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ؟
بل انظروا إلى تعبير الألوسي في تفسيره "روح المعاني" عندما تعرض لهذه القصة -على ضعف روايتها- فقال: "فقال -يعني أبي بن خلف لعقبة بن أبي معيط-: لا أرضى عنك حتى تأتيه -يعني للنبي ﷺ- فتفعل كذا"، وذكر فعلاً لا يليق إلا بوجه القائل اللعين، ففعل عقبة، فقال له رسول الله ﷺ: "لا ألقاك خارجاً من مكة إلا علوت رأسك بالسيف".
لاحظ قول الألوسي: "فتفعل كذا، وذكر فعلاً لا يليق إلا بوجه القائل اللعين"؛ فقد كنى الألوسي إجلالاً لمقام النبي ﷺ. وقد هجا المشركون النبي ﷺ شعراً ونثراً، فلم يتناقل المسلمون هذه الأقوال حتى اندثرت. نعم، في مقام القضاء قد يلزم نقل اللفظ القبيح بعينه لإثبات القول وترتيب الحكم عليه، أما نشرها هكذا في الفضاء المفتوح فلا يناسب المقام النبوي.
ثانياً: أذية النبي ﷺ التي ذكرها المتحدث البائس رويت عن عقبة بن أبي معيط، وكذلك عن عتبة بن أبي لهب، ومع ضعف الروايات التي تتضمن هذه التفاصيل، فإنها لا تقول أصلاً إن النبي ﷺ سكت عن الإساءة ثم غضب لطلاق ابنته.
بل ورد في قصة عقبة قوله ﷺ: "لا ألقاك خارجاً عن مكة إلا علوت رأسك بالسيف"، وفي قصة ابن أبي لهب دعاؤه ﷺ: "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك". أما أنه ﷺ سكت ثم انتفض لما قال له إن ابنته طلقت، فهذا كذب من عند المتحدث البائس.
ختاماً، نسأل الله أن يحفظنا من عمى البصيرة؛ فإن من صدر نفسه لمعالجة القضايا الأسرية بخطاب يسترضي عواطف النساء ولو على حساب الحق، فقد يجره هذا المسلك إلى تجاوز الحدود حتى في الحديث عن المقامات الشريفة.
ومن نشر من قبل لقاءً ليثبت أن الإلحاد وجهة نظر معتبرة، فلا يستغرب أن تختل عنده موازين التعظيم والحرمة، وبئست الشهرة التي يعرف صاحبها بسوء الأدب حيث يجب التعظيم. والمشكلة هنا ليست في زلة اعتذر عنها، بل في تكرار هذا المسلك منه، والله المستعان.