هذه الكلمة تغطي مفهوماً مهماً جداً في هذا التوقيت احضرها بتأمل، فهي تزودك بالحجج اللازمة في النقاش، وتعينك لتكون سبباً في الأمن والأمان
هذه الكلمة تغطي مفهوماً مهماً جداً في هذا التوقيت احضرها بتأمل، فهي تزودك بالحجج اللازمة في النقاش، وتعينك لتكون سبباً في الأمن والأمان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأمن والأمان في بلاد المسلمين خطٌ أحمر، ويجب ألا نسمح لأحدٍ أن يعبث به تحت أيَّة ذريعة. تعالوا نرى كيف نحمي بلادنا ونحصِّل الأمن من كلام ربنا أصدق القائلين وأحكم الحاكمين.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، والظلم هنا هو الشرك كما عرّفه نبينا ﷺ. ومن أوضح أشكاله "شرك الطاعة"؛ أن تطيع أحداً في معصية الله، وكأن نفعك وضرك ورزقك وأجلك بيده، وإنما الطاعة المطلقة لله تعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإذا أردنا الأمن، فعلينا أن نطيع الله تعالى طاعة مطلقة.
بماذا يأمرنا الله؟ يأمرنا بموالاة المؤمنين، والموالاة هي: نصرة ومحبة وتأييد. فإذا اعتدي على مؤمن وجب على المؤمنين إغاثته ونجدته ونصرته. قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، وهذا عن أناس قصروا ولم يهاجروا يوم كانت الهجرة واجبة، ومع ذلك أوجب الله نصرتهم في الدين.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}. أنتم ترون الكفار يوالون بعضهم البعض، فعليكم أيها المؤمنون أن توالوا بعضكم البعض، وإذا لم تفعلوا فالنتيجة الحتمية فتنة وفساد كبير؛ ومن ذلك ضياع بلادكم وأمنكم وأمانكم، واستباحة الحرمات، وقتل النفوس، وانتهاك الأعراض. وهذا كله جزاء التخلف عن واجب نصرة إخوانكم.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا}.
الذي يهددنا هو رب العزة سبحانه القائل مستفزاً إيانا لنصرة المستضعفين: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ}. أي مجتمع يريد الأمن لا بد له من نصرة إخوانه، وإلا سنقول: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".
قوى الكفر أسقطت كل الأقنعة، استباحت كل المحرمات، رمت جانباً كل المواثيق، وأعلنت عداءها سافراً بلا مواربة. إذا اختبرت تحملنا في فلسطين؛ فقصفت مساجدنا، ودمرت مستشفياتنا، وأحرقت أطفالنا، ومزقت كبارنا أشلاء، ورأتنا بعد ذلك لا ننصرهم، فما الذي يمكن أن يمنعها من استباحة بلاد المسلمين قطعة قطعة؟ تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً .. وإذا افترقن تكسرت آحادا
قال نبينا ﷺ: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم». فلا يوجد دم أغلى من دم، والحدود تراب لا قيمة لها، {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}. نبينا ﷺ قال للأنصار: «الدم الدم، والهدم الهدم»، أي إن طُلب دمكم فقد طُلب دمي، وإن هُدر دمكم فقد هُدر دمي؛ لاستحكام الألفة والأخوة بيننا، ثم قال: «أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».
هذه هي العلاقة بين المؤمنين؛ دماؤنا دماؤهم، وهدمنا هدمهم، هم منا ونحن منهم. والخطوط التي وضعها المحتل بيننا على الخريطة لا قيمة لها، وإعطاء قيمة لها هو تكذيب لله ورسوله. يجب أن تُمصح الحدود من عقولنا وتجتث من قلوبنا. هذا هو الأمن العزيز الذي تحلم به النفوس الشريفة؛ أمن لنا كمسلمين ككتلة واحدة، حتى لو عانينا في سبيله نكون مطمئنين، ثم ننتصر معاً وننال العزة معاً، وليس "أمن الخرفان" التي ترى الذئب يهجم على أحدها فتهرب حرصاً على أن تبقى ترعى في العشب.
دعني أسألك أيها المسلم: إذا جاء أعداء الله واحتلوا جزءاً من بلدك وبدأوا ينكلون بأهله، وقالوا لباقي أهل البلد: "لا مشكلة بيننا وبينكم، أنتم في أمان وهذه هي الحدود الجديدة"، فهل ستعتبر صمتك وتفرجك على قتل إخوانك حكمةً وروية؟ إذا كنت تتقبل "التطبيع" مع الحدود بين بلاد المسلمين، فسوف تتقبل غداً هذا التطبيع داخل البلد الواحد. حينما نناصر إخواننا في فلسطين فليس لأنهم شعبٌ آخر صديق، بل لأنهم منا وفينا.
إذا ظن مسلم أن بلده لن يتعرض لعدوان بفضل "المسايسة" وطاعة غير الله تعالى، فهذا سوء ظن بالله. قال تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَواعدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}. آية عظيمة مخيفة؛ أناس تحصنوا في حصن وظنوا أنهم آمنون، فحرك الله قواعد بنيانهم فخر عليهم السقف وانهار انهياراً سريعاً. فالذي يظن أن الأمن يحصل بمعصية الله فهذا سوء ظن بالله.
الأمن هو بطاعة الله ونصرة المسلمين بعضهم بعضاً، ومن لم يفعل وهو قادر فلينتظر أن تحل عليه دعوات المظلومين المضطهدين. عنوان المرحلة يجب أن يكون قول نبينا ﷺ: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة». وأي دعوة تفرق بين المسلمين فهي دعوة خبيثة، قال ﷺ: «إنَّ اللهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفخرَها بالآباء، مؤمنٌ تقي أو فاجرٌ شقي، أنتم بنو آدم وآدمُ من تراب».
بلاد المسلمين واحدة، أمنها خط أحمر، ولا أمن ولا أمان إلا بطاعة الله وموالاة المؤمنين ونصرة بعضهم بعضاً. والسلام عليكم ورحمة الله.