يوم نشرت عن مرض ابنتي سارة دعا لها آلاف الإخوة والأخوات بالشفاء.. قد يتساءل البعض: (ها قد توفيت..لماذا لم تُستجب دعواتنا؟!) هنا الجواب...وفيه إجابة عن سؤالنا المتكرر عن الأدعية التي نقول أنها لا تُستجاب.
يوم نشرت عن مرض ابنتي سارة دعا لها آلاف الإخوة والأخوات بالشفاء.. قد يتساءل البعض: (ها قد توفيت..لماذا لم تُستجب دعواتنا؟!) هنا الجواب...وفيه إجابة عن سؤالنا المتكرر عن الأدعية التي نقول أنها لا تُستجاب.
يوم نشرت صورة لابنتي أشرح معها انقطاعي عن الكتابة للانشغال بعلاجها، دعا لها آلاف الإخوة والأخوات بالشفاء. قد يتساءلون الآن: لماذا لم يستجب الله دعاءنا؟ وهذا نموذج على سؤالنا دائماً عن أدعيتنا التي نظن أنها لا تستجاب.
فأقول لكم: اطمئنوا إخواني، بل إن دعاءكم قد استجيب بإذن الله بأحسن مما طلبتم. والله يا إخواني أحسب أن الله استجاب لكم في نفسية سارة الإيجابية وصبرها ورضاها وتحملها.
لقد مرت بمحطات صعبة جداً، وبأخبار أليمة عن عودة مرضها مرة بعد مرة، وعن أنه لا أمل في مرحلة من المراحل إلا ببتر الرجل كاملة؛ ومع ذلك كنا نراها تضحك ضحكة من لم يحمل همّاً، تزين دفاترها الدراسية، تنضم لدورات بناء الشخصية بعزيمة وهمة وإيجابية، فأي استجابة لدعائكم أكثر من هذا؟
بل وزاد قربها من الله مع اشتداد مرضها، وحرصت في أيامها الأخيرة قبل دخولها المستشفى على القيام في رمضان. مررت بها قبل دخول المستشفى بيومين، كان نفسها ضيقاً، ترفع رجلها المصابة بجانبها على الكنبة، حانية ظهرها على "التابلت" تقرأ منه القرآن وتتهجد.
قلبنا دفاترها وأوراقها بعد وفاتها، فرأينا فيها: "أنا أحبك يا الله وأجتهد لأرضيك فأعني على ذلك، يا رب اهدني إلى صراطك المستقيم". وعندما أحست باقتراب الموت لم تقل: "لماذا لم يستجب الله لي؟"، بل طلبت مني أن أسمعها آيات عن الجنة وحلاوتها، وقالت لي بنفسها الضعيف المتقطع بعدما تلوت الآيات: "بابا، إجتني فكرة.. ليش ما تعمل سلسلة عن هذا الموضوع؟".
إيجابية حتى اللحظة الأخيرة، فأي استجابة للدعاء أحسن من هذه؟ ثم قدر الله أن تكون قصتها سبباً لهداية كثيرين، وأسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتها، فأي استجابة للدعاء أحسن من هذا؟
عندما نتذكر إخواني أن المركزية للآخرة، وأن ما عند الله خير وأبقى، وأن تسلم لاختيار الله لك وتقدمه على اختيارك لنفسك؛ ينجلي لنا معنى الحديث الشريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل". قالوا: يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال: "يقول دعوت ربي فما استجاب لي".
فالله تعالى يختار كيف يستجيب دعاءك، واختياره لك خير من اختيارك لنفسك. فأحسن الظن بالله وادعوه، وثقوا بما يختاره لكم من أشكال الاستجابة. قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، واعلموا أنه سبحانه أكرم مسؤول وخير معطٍ، والحمد لله رب العالمين.