قد لا ترى أنت الثمرة الآن، لكن الله يضع كلمتك في قلب إنسان لا تعرفه، وفي وقت لا تتوقعه،فيجعلها سببًا في نجاته ونجاة آخرين معه..
قد لا ترى أنت الثمرة الآن، لكن الله يضع كلمتك في قلب إنسان لا تعرفه، وفي وقت لا تتوقعه،فيجعلها سببًا في نجاته ونجاة آخرين معه..
أحياناً تعمل عملاً لله ثم لا ترى أثره فوراً؛ تتكلم، تنصح، تدافع عن دين الله، تحاول حماية أبناء المسلمين وفطرتهم، ثم ترى أن أهل الباطل ماضون، وأن كثيراً مما حذرت منه يُفرض فعلاً في بعض بلاد المسلمين.
هنا قد يدخل الشيطان على الإنسان ويقول له: "ما الفائدة؟ تعبنا ولم يتغير شيء". لكن الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يدخر هذه الثمار ويصرفها كيف يشاء.
في قصة الأخ التائب من الإباحية، قال صاحبنا: "إلى أن هداني الله سبحانه وتعالى بفضله ومنته وكرمه وحلمه ورحمته إلى سلسلتك يا دكتور إياد المعنونة بـ (سلسلة الحرب على الفطرة)". وذكر بعدها كيف كانت السلسلة سبباً في تركه لإدمان الإباحية، وخاصة حلقة "حقائق صادمة: التجارة باسم حقوق الطفل والمراه".
في الواقع يا إخواني، هذه السلسلة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت من ألمٍ على أبناء المسلمين وفطرتهم، ومن خوفٍ من قوانين وتغييرات تُفرض باسم حماية الطفل، بينما حقيقتها أنها تفتح أبواباً خطيرة على الأطفال والأسر.
نعم، فُرض ما كنا نحذر منه في بعض البلاد، لكن لم يكن هذا سبباً للتوقف أو اليأس، بل كان سبباً للاستمرار. وانظروا كيف يدبر الله عملاً تظن أن أثره محدود، وإذا به يكون سبباً في هداية شاب غارق في الإباحية، ويكون باباً لرجوعه إلى الله، وأن يصبح هو بدوره داعية يهدي به الله آخرين.
وهذه دعوة منا لحضور "سلسلة الحرب على الفطرة"، ففيها جرعة عالية جداً من الوعي، والإحساس بالمسؤولية، والترفع عن الوقوع في شباك أعدائنا، وهي مناسبة لمن تجاوزوا الخامسة عشرة أو السادسة عشرة سنة.
بالمناسبة، كان فرض هذه القوانين أيضاً دافعاً لنا لإطلاق مسابقة "أنت مهم"، استنقاذاً لما يمكن استنقاذه من أبناء المسلمين، وقد رأينا لها أثراً أحسب أنه بركة عظيمة من الله عز وجل.
فالعبرة هنا يا إخواني: قدّم ما تستطيع في الدفاع عن الدين، ولا تقل: "تكلمنا وما تغير شيء"، ولا تقل: "الباطل انتشر وانتهى الأمر". اعمل ما تستطيع، قد لا ترى أنت الثمرة الآن، لكن الله يضع كلمتك في قلب إنسان لا تعرفه وفي وقت لا تتوقعه، فيجعلها سبباً في نجاته ونجاة آخرين معه.
نعم، أنت تعمل لله، والله يفعل بعملك ما لا يخطر ببالك.