هناك مواقف تتطلب منا أن نقول: "هذا حرام"، ولكننا مع ذلك نقول بدلاً منها: "هذا لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا". عندما نكون في محاضرة في جامعة مثلاً، أو اجتماع في شركة، ويكون هناك فعالية أو تصرف أو مظهر محرم؛ لماذا نستحي من تسمية الشيء بحرام؟ مع أن غيرنا يجاهر بهويته الدينية وعلى أبرز المستويات السياسية.
يمكن لأن كلمة "حرام" تعني في دين الله تعالى وفي الإسلام، وقد يكون من بين الخمسين طالباً واحد نصراني، وبالتالي عندما تشير للإسلام فكأنك تفرض دينك عليه، فلا تشير للإسلام وتقول "عاداتنا وتقاليدنا" فهذه تجمعنا جميعاً كشرقيين. أو يمكن أن بعض الحاضرين مسلمون لكن غير ملتزمين، وليست كلمة "حرام" هي التي تقنعهم، فلما أقول "حرام" أو "قال الله" أو "أمر الله" فكأني أفرض عليهم طريقة تفكيري وتديني الشخصي، فخلينا نستخدم كلمة تجمعنا جميعاً مثل "عاداتنا وتقاليدنا" أو "ثقافتنا" (Our Culture).
سبحان الله! وزير الحرب الأمريكي يقول: "أمريكا تأسست كأمة مسيحية وما تزال أمة مسيحية في حمضها النووي إن استطعنا الحفاظ على ذلك". ووزير الخارجية الأمريكي يقف في مؤتمر ميونخ بألمانيا ليقول: "إن الإيمان المسيحي ساعد في تشكيل الحضارة الغربية"، ويحذر من سياسة الحدود المفتوحة (يعني خوفاً من تغير الديموغرافيا المسيحية).
هم يتكلمون بهذه الثقة مع أن نسبة من يعرفون أنفسهم على أنهم مسيحيون في أمريكا في آخر تحديث هي 62% فقط، بينما نحن في بلادنا وبين مجتمعاتنا نتحرج وتحمر وجوهنا ونتصبب عرقاً إذا أردنا أن نقول عن الحرام إنه حرام، أو قال الله وقال رسوله! وليس في مؤتمرات سياسية عالمية كما يفعل هؤلاء، بل على مستوى محاضرة أو اجتماع. لماذا؟ لأنه قد يكون بيننا واحد على غير ديننا، فنهرب إلى عبارات باهتة مثل "لا يناسب ثقافتنا" أو "عاداتنا وتقاليدنا".
وكذلك تصريحات الرئيس الأمريكي والساسة الأمريكان والإسرائيليين عن أن الله منح إسرائيل الحق في أرض فلسطين مستشهدين بنصوص دينية. بل وفي آخر تصريح لوزير الحرب الأمريكي يقول: "لا يمكن لأنظمة متطرفه كإيران المتمسكة بأوهام إسلامية نبوية أن تمتلك أسلحة نووية"؛ انتقاص من عقيدتنا كمسلمين ومن نبينا عليه الصلاة والسلام بلا مواربة، بينما نحن نخجل من العبارات الشرعية فيما بيننا!
وحدهم المسلمون يجب عليهم أن يكونوا بلا هوية يستعلنون بها؟ أن يكونوا غرباء في بلادهم؟ وحدهم يجب أن يخجلوا من إظهار دينهم مع أنه الحق؟ إذا لم ندخل المعركة الحضارية بديننا فلن تقوم لنا قائمة. كل أصحاب الأديان يستعلون باديانهم ويستعلنون بها، مع أنهم -وخاصة كبار الشخصيات منهم- يتاجرون بالشعارات الدينية لأهداف سياسية، بينما نحن نستحي أن نستعلن بالحق الذي نحمله.
إن التحرج من الاستعلان بمرجعية الشريعة في مجتمعاتنا مؤشر على أن الأمم القاهرة نجحت في تقييد أرواحنا حتى وإن اختفت أرتالها العسكرية من الطرقات.
فرسالة لك أيها الدكتور في جامعتك، أيها المدير في شركتك، الأستاذ في مدرستك، الطالب حيثما كنت، المسؤول في دائرتك: انطق بكلمة "حرام" و"حلال" و"يجوز" و"لا يجوز" بقوة وبفخر، واترك الكلمات المائعة مثل "يخالف عاداتنا وتقاليدنا". الإسلام ليس كالمنسف الأردني ولا الكشري المصري ولا الكبسة الخليجية؛ الإسلام دين نفخر به وليس مجرد عادات وتقاليد.
وأنا عن نفسي، من الممارسة رأيت أنه حتى من هم على غير ملتنا يحترموننا عندما نفخر بديننا، بينما لا يحترمون المتردد مطموس الهوية. وحتى لو كنت مقصراً، وحتى لو كنتِ غير محجبة، أظهروا الاعتزاز بإسلامكم وسموا الحرام باسمه. وإذا قال لك أحد: "طيب ما أنت أيضاً تفعل الحرام؟" قل له: "نعم، ولكن تركي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرام آخر، ويكفيني ما فيّ، وأسأل الله أن يعينني على التزام أمره".
ليتكم في التعليقات تشاركون مواقف اعتز فيها أحدكم بدينه أمام الجميع.
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
والسلام عليكم ورحمة الله.