مش يمكن كفاية نتابع وتناقُل أخبار غزة؟ ماذا أستفيد أو يستفيدون هم من استمرار المتابعة؟ هل المطلوب أن نبقى ننقهر ونتألم وننكسر من الداخل؟ هل المطلوب أن تنشل حياتي؟ أنشغل عن عملي وأنشطتي فلا أنا نصرتهم ولا مَشَّيت أموري؟ الجواب في هذا المقطع.
مش يمكن كفاية نتابع وتناقُل أخبار غزة؟ ماذا أستفيد أو يستفيدون هم من استمرار المتابعة؟ هل المطلوب أن نبقى ننقهر ونتألم وننكسر من الداخل؟ هل المطلوب أن تنشل حياتي؟ أنشغل عن عملي وأنشطتي فلا أنا نصرتهم ولا مَشَّيت أموري؟ الجواب في هذا المقطع.
مش يمكن كفاية نتابع ونتناقل أخبار غزة؟ ماذا أستفيد أو يستفيدون هم من استمرار متابعتي لأخبارهم؟ هل المطلوب أن نبقى ننقهر ونتألم وننكسر من الداخل؟ هل المطلوب أن تنشل حياتي، وأنشغل عن عملي وأنشطتي فلا أنا نصرتهم ولا مشيت أموري؟
لا، ليس أي من هذه الأشياء مطلوباً منك؛ لا أن تنكسر ولا أن تنشل حياتك، لكن مع ذلك مطلوب منك أن تبقى تتابع، مطلوب منك أن تبقى تعايش أوضاع إخوانك بالقدر الذي يبقيك واعياً بحقيقة المعركة وبحقيقة أعدائك.
مطلوب حتى تحدث هذه المشاهد في شخصيتك أثراً عميقاً وتحفر في ذاكرتك حفراً فلا تنساها، فتصبح صاحب قضية تنتظر أن تنفذ العقاب العادل. مطلوب لأن كلاب الأرض -عجماً وعرباً- يراهنون على أن تُسحق غزة ثم تنسى الشعوب كما نسيت غيرها من المآسي.
مطلوب لأن هؤلاء الذين يشتركون جميعاً ضد غزة هم أنفسهم الذين يروجون زبالاتهم الأخلاقية في بلاد المسلمين كلها بمنتهى السفالة والوقاحة تحت عناوين: حقوق المرأة، والطفل، والجندرة، والحرية وغيرها، وبلا ذرة حياء. فمطلوب أن نعيش مع غزة آلامها لنثور على الفضلات الثقافية لهؤلاء المجرمين ونجتثها من حياتنا بالكامل، ونُدرك أنَّ مَنْ يُرَوِّجُ لَهُمْ وَلِأَفْكَارِهِمْ وَمَوَاثِيقِهِمْ وَقَوَانِينِهِمْ مجرمٌ مِثْلَهُمْ.
مطلوب أن نتابع حتى نحفر أخاديد عميقة بيننا وبين المشاركين في الجريمة من أصغرهم إلى أكبرهم، من الأسياد وأتباعهم، حتى نتخلَّص من الرماديَّة والتطبيع النفسي معهم والتعذُّر لهم.
مطلوب لأنه لا زال بيننا وفينا ومنا من يستمع للشركاء في الجريمة، ويتابع قنواتهم، ويتقمص أخلاقهم الفاسدة، ويتشرب شبهاتهم وتلويثهم للفطرة والعقل والدين. ولا بناء لدى عموم المسلمين، ولا تراكمية، ولا إعداد، ولا أثر طويل الأمد، بل ردود أفعال مؤقتة؛ فمطلوبٌ أن تتابع حتى يبقى لديك الوقود لمشروعٍ طويل الأمد، تُسهم به في النصر القادم ولو بعد حين.
نحن أحوج لمتابعة أخبار غزة لأجل أنفسنا أكثر من حاجة إخواننا في غزة لنا ولمتابعتنا؛ لأننا كالمريض الذي استشرى السرطان في روحه -سرطان الغرب وإفساده لحياتنا- والوعي بما يحصل لغزة هو بمثابة دواء ينظف أرواحنا من هذا السرطان.
خاب وخسر من رأى هذا الذي يجري كله ولم يدرك بعد أن لا حق ولا عدل إلا بشريعة الله مهيمنة على الأرض. خاب وخسر من رأى ما يجري ثم بقي في قلبه افتتان بالنظام الدولي والمؤسسات والمواثيق الدولية وأذنابها، أو حرج من أحكام الشريعة ومن آيات القتال.
خاب وخسر من رأى ما يجري ثم ركن إلى الشركاء في الجريمة أيًا كان شكل شراكتهم ولم يتبرأ منهم ولو كانوا ذوي قربى. خاب وخسر من بقي يؤمن بالتفرقة بين المسلمين على أساس وطنيات وحدود رسمها بيننا هؤلاء المجرمون.
خاب وخسر من رأى ما يجري ثم عاد إلى قنوات الأفلام التي أنتجها أعداؤه لتستحمره وتدمر أخلاقه، أو ترك أبناءه لأعدائه يلوثون فطرتهم وعقولهم ودينهم عبر الشاشات.
ليس مطلوباً منك أن تحبط ولا أن تشل حياتك، لكن مطلوب منك أن تكفر بالطاغوت بكل أشكاله، وتنصر إخوانك بما استطعت، وتتمسك بدينك حبل نجاة في هذه الفتن؛ {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
والسلام عليكم ورحمة الله.