الجزآن 17 و18
الجزآن 17 و18
السلام عليكم ورحمة الله. إخواننا، كان البث في المرة الأولى يظهر على الفيسبوك فقط، والآن إن شاء الله يظهر على الفيسبوك واليوتيوب معاً. لم يهن علينا أن يغيب جماعة اليوتيوب عن المسابقة.
طرحنا السؤال الأول، وكان: "آية فيها تهكم بمن يظن أن الغلبة لن تكون لهذا الدين". أجابت الأخت مريم لبابيدي، والجواب هو قول الله تعالى: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}.
قال ابن عباس في تفسيرها: "من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب -أي بحبل- إلى السماء -أي إلى سماء بيته، لأن كل ما علاك فأظلك فهو سماء- ثم ليقطع -يعني ليختنق به-". وقال ابن كثير: "فإن المعنى: من ظن أن الله ليس بناصر محمداً ﷺ وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة". وقد كان ذلك بفضل الله تعالى.
السؤال الثاني: "ما في قلوب أهل الكفر من حنق على الدين يظهر على ملامحهم، اذكر آية تدل على هذا المعنى". هذا شيء يُرى ويُعرف.
أجاب الأخ دعاء أحمد من الفيسبوك، والجواب هو قول الله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.
السؤال الثالث: "الحجاب ليس مظهراً خارجياً فحسب، بل ينبغي للمرأة معه أن تضبط سلوكها بما يحافظ على طهارة قلوب الرجال وعفتهم من التعلق الشهواني. اذكر آية (أو جزءاً من آية) تدل على هذا المعنى".
أجابت الأخت لبابة الفقيه من اليوتيوب، والأخت زينب. الجواب هو قول الله تعالى: {...وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ...}. فالحجاب يستر البدن، لكن السلوك مهم أيضاً. قد تكون المرأة محجبة لكنها تتعمد الضرب بالخلخال بما يحرك شيئاً في نفوس الرجال، وهذا يخالف ما أمر الله به ويحدث تعلقاً شهوانياً يزيد الغفلة. والقاعدة العريضة: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ}.
ذكرنا أن الله وجه إلى التفكر في ملكوت السماوات والأرض. اذكر آية فيها ذم لترك التفكر فيما يتعلق بآيات السماء تحديداً.
أجاب الأخ عمر إسماعيل والأخ عبد الله شكلون، والجواب هو قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ}. مطلوب منا التأمل في آيات السماء والفلك والنجوم. وباعتراف رجالات غربية في مجال الفلك، فإن كثيراً من النجوم المعروفة سماها المسلمون.
"من خرج من التوحيد الصافي إلى الشرك، فإنه يتردى ويتشتت بين معتقدات لا قرار لها. اذكر آية تدل على هذا المعنى".
أجابت الأخت هدى لبابيدي والأخت مارية لبابيدي، والجواب هو قول الله تعالى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}. قال الزمخشري في "الكشاف": يجوز أن يكون هذا التشبيه مركباً أو مفرقاً. فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، ومن أشرك بالله شبهه بالساقط من السماء، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة، والريح التي تهوي به في المهاوي المتلفة.
سؤال جميل حول قول الله تعالى: {أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}. المعهود أن يقال "يسارع إلى الخير"، لكن "يسارعون في الخيرات" تشعر بانهماكهم وانغماسهم في أجرام الخير.
آية ينبه الله فيها إلى قدرته على إدالة أقوام على أقوام وانكماش الممالك، ويتكلف البعض في جعلها من الإعجاز العلمي. ما هي هذه الآية؟
أجاب الأخ عمر إسماعيل والأخ شكلون، والجواب هو قول الله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}. قال الإمام الطبري في تأويلها: "أولى الأقوال بالصواب قول من قال: نأتي الأرض ننقصها بظهور المسلمين عليها". أي أن الأرض حول الكفار تنكمش وتخضع لسلطان الله وشريعته بالفتوحات. أما محاولة ربطها بأن الأرض بيضاوية الشكل وأن قطرها غير مستوٍ، فهذا تكلف شديد يُنزه عنه كتاب الله عز وجل.
قد يتبادر إلى ذهن البعض أن تعذيب الله لأمة في الدنيا قد يكفيها وينجيها من عذاب الآخرة. اذكر آية من جزء اليوم استنبط منها بعض المفسرين قاعدة عامة في نفي هذا الظن.
أجاب صاحب حساب "ربي الله" من اليوتيوب، والجواب هو قول الله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}. للمفسرين في هذه الآية أقوال، منها أن المعنى: ممتنع تماماً على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم وتكذيبهم أنهم "لا يرجعون إلينا في الآخرة للحساب". فالآية تأكيد لما ورد قبلها من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ}، فهم لا محالة عائدون للجزاء الأوفى.
اذكر كلمتين مختلفتين لنفس القصة، من يقرأهما قد لا يفهم سبب التنوع، لكن من يقرأ السياق يعرف أن ذكر كل كلمة في موضعها يظهر كيف كان الجزاء من جنس العمل. الكلمتان وصف للكافرين في حق قصة واحدة، إحداهما في جزء اليوم والأخرى في جزء آخر.
أجابت الأخت ميادة زيتون والأخت منار نجيب، والكلمتان هما: {الْأَخْسَرِينَ} و {الْأَسْفَلِينَ}. قال الإسكافي في "درة التنزيل": في قصة إبراهيم عليه السلام في سورة الأنبياء قال تعالى: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}، وفي الصافات: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ}.
والحكمة في ذلك:
بسبب تقطع البث، سنكتفي بهذا القدر. بالنسبة لحلقة الغد، سأنشر حلقة بعنوان "المرأة"، وهي تعيننا رجالاً ونساءً على فهم ذواتنا وترتيب أولوياتنا بإذن الله تعالى. والسلام عليكم.