والصلاة والسلام على رسول الله، حياكم الله إخواني وأخواتي في مسابقتنا "تبيانا لكل شيء". نحن اليوم في اليوم الثامن من رمضان، ومعنا ثمانية أسئلة لليوم الثامن.
قبل أن نبدأ بالأسئلة، دعونا نذكر أسماء المتصدرين حتى اللحظة خلال الأيام السبعة الماضية:
بارك الله فيهم جميعاً وزادهم حباً وتعلقاً بالقرآن الكريم.
السؤال: من نعم الله على الإنسان الفطرة السليمة، فهي تعرف صاحبها قبح المنكرات حتى لو لم يعرف حكم الشرع فيها. اذكر خمس كلمات من آية يُفهم منها هذا المعنى.
الشرح: سياق الكلمات جاء في سورة الأنعام: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. قال ابن عاشور رحمه الله: "وغلبَت الفاحشة في الأفعال الشديدة القبح، وهي التي تنفر منها الفطرة السليمة أو ينشأ عنها ضر وفساد بحيث يأباها أهل العقول الراجحة... فكون الفعل فاحشة كافٍ في الدلالة على أن الله لا يأمر به؛ لأن الله له الكمال الأعلى".
السؤال: المبادئ الباطلة قبيحة في ذاتها، فتحتاج بهرجة وتزييناً ليُفتن الناس بها. اذكر كلمة من الجزء الثامن تشير إلى هذا المعنى.
الشرح: قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}. الزخرف هو التزيين والتحسين لإخفاء ما في القول من ضر، كما تُموه للأطفال اللعب بالألوان. المبادئ الباطلة تحتاج لتزيين لتمر على الناس، أما الحق فهو جذاب بذاته. وكما قال سيد قطب رحمه الله: "أراد الله لهذه الدعوة أن تظهر عاطلة عن أسباب البهرجة الدنيوية لتكون جاذبيتها من نفسها بنفسها".
السؤال: يشتكي الناس من ظلم المتحكمين بهم، لكن عليهم أن يتذكروا أن علو هؤلاء الظالمين قد يكون من العقوبات القدرية على كونهم قد باشروا أشكالاً من الظلم. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
الشرح: قال القرطبي رحمه الله: "وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر". والظلم يشمل ظلم النفس، وظلم الرعية، وظلم التاجر، وحتى إهمال تربية الأولاد. فالله لا يسلط على الأمة ظالمين إلا حين يظلم الناس أنفسهم.
السؤال: يقع في نفس البعض أن ما في القرآن من وعيد إنما هو للكفار الذين لم يؤمنوا بالإسلام ابتداءً. اذكر خمس كلمات من جزء اليوم تدحض هذا الظن.
الشرح: قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}. الآية تتحدث عن أناس آمنوا لكنهم لم يعملوا الصالحات، فلا ينفعهم الندم عند مجيء آيات الله الكبرى. (توصية: اقرؤوا سورة الأنعام من قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى}، وتأملوا الجمال في التعبير القرآني).
السؤال: ثلاث كلمات من آية كريمة تشير إلى أن ما يتمتع به الكفار من النعم في الدنيا سيحاسبون ويعاقبون عليه في الآخرة لأنهم كفروا بالمنعم سبحانه. ما هي هذه الكلمات الثلاث؟
الشرح: قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}. في الدنيا يشترك المؤمن والكافر في النعم، لكنها في الآخرة "خالصة" للمؤمنين فقط؛ أي صافية من الغم ومن التبعات والعقوبات. أما الكافر فسيُسأل عن هذه النعم ويُعاقب عليها لأنه تمتع بها وهو كافر بالمنعم.
السؤال: ذكرنا آيتين في الجزئين السابقين تدلان على أن الكافر كالميت، اذكر آية من جزء اليوم تحمل هذا المعنى.
الشرح: يضرب الله عز وجل مثلاً للكافر ومن كان في الضلالة ثم اهتدى بالميت الذي أحيي: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
السؤال: كلمة في جزء اليوم تعني الأثاث وما ظهر من الثياب، ما هي؟
الشرح: قال تعالى في سورة الأعراف: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا}. قال ابن جرير: "الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب". ولعل أصل قول الناس اليوم عن الغني إنه "مريش" مأخوذ من هذا المعنى اللغوي، والله أعلم.
السؤال: "ثم" حرف عطف يأتي في القرآن بمعنى الترتيب الزماني، وكذلك الترتيب الرتبي أو الإخباري. اذكر مثالاً من جزء اليوم على "ثم" بمعنى الترتيب الرتبي.
الشرح: قال تعالى في سورة الأنعام بعد ذكر الوصايا العشر: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ}. قال السعدي رحمه الله: "ثم في هذا الموضع ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام متقدم على تلاوة الرسول محمد ﷺ هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري". فأخبر الله أنه آتى موسى الكتاب وهو التوراة تماماً لنعمته وكمالاً لإحسانه. وقد أجاب ابن عاشور عن إشكال رتبة هذه الآية بأن ذكر موسى عليه السلام وكتابه كان تمهيداً لذكر القرآن الكريم، لئلا يقول المشركون: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}.