مكائد الشيطان في تهوين المعصية
أحياناً إذا بدأت تدرك قبح المعصية وآثارها، يأتيك الشيطان ليهونها في عينك فيقول لك: "مش لهالدرجة، لا تكبر الموضوع، كلها كم مقطع"، أو يقول لك: "أنت ضعيف والفتن كثيرة". يحاول الشيطان تصغير الذنب في عينك حتى تبقى فيه وتستمر عليه.
لحظة الصدق في قصة شاب تائب
في قصة الأخ التائب من الإباحية، ذكر صاحبنا أن الشيطان حاول أن يقنعه بهذا الكلام، لكن هنا ظهر أثر الصدق الذي غُرس في قلبه، فقال لنفسه بوضوح: "أنا مجرم إذا بقيت في هذه الدوامة من الإباحية".
انظروا إلى هذا الصدق؛ لم يقل "كثير من الشباب يفعلون هذا"، ولم يقل "أنا ضعيف والله سيغفر لي"، ولم يقل "لا داعي لتكبير الموضوع"، بل واجه نفسه بالحقيقة. وهنا العبرة يا جماعة: لا تضحك على نفسك.
أول طريق التوبة: تسمية الأمور بمسمياتها
أول طريق التوبة أن تسمي الذنب باسمه، لا أن تغلفه بالأعذار. قال الله تعالى:
وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
لقد اعترفوا بذنوبهم، لم يبرروها، لم يجملوها، ولم يحولوها إلى مجرد "ظروف نفسية" وكأنهم مجبرون عليها.
التوازن بين المغفرة والحذر
وفي الوقت نفسه، لا تخدر نفسك بعبارة: "أنا مذنب وأعترف بذنبي والله يغفر لي" ثم تبقى في نفس المستنقع. نعم، الله غفور رحيم، لكن الصادق لا يستعمل رحمة الله مخدراً للاستمرار في المعصية، بل يراها باباً للرجوع. تذكر قوله تعالى:
ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
كن صادقاً مع نفسك؛ فبدايه النجاة أن تقول: "أنا أخطأت، ولا أريد أن أبقى على هذا الحال".