الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
بناءً على ما ذكرناه، قد يظن البعض أن الشخص الذي يسب الرب والدين -عياذًا بالله- قد وصل إلى مرحلة من اليأس يصعب معها التوبة، أو أن مشكلته في تعظيم الله سبحانه وتعالى عميقة جدًا لدرجة الاستعصاء. والحقيقة أنها مشكلة ضخمة جدًا بلا شك، لكنها ليست ميؤوسًا منها أبدًا.
نحن نجلس في هذا اللقاء ولدينا استبشار كبير؛ فإذا تقبل الله منا هذا الجهد، ووضعه في ميزان حسناتنا وحسنات الإخوة المشاركين، فإنه سيكون سببًا في رجوع الكثيرين إلى حظيرة الإسلام. لي تجربة شخصية في هذا الأمر أعطتني دفعة أمل عظيمة جدًا.
في عام 2015، نشرتُ عبر صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي نداءً قلت فيه: "يا جماعة، هذه الجريمة التي تحدث في بلادنا (سب الدين) تكاد السماوات يتفطرن منها"، وأعلنتُ استعدادي التام للتطوع والمجولة على المدارس للحديث في هذا الموضوع تحديدًا.
تواصل معي شاب اسمه "البراء"، وطلب مني إلقاء محاضرة في إحدى المدارس حول تعظيم الله عز وجل. ذهبتُ بفضل الله، واجتمع الطلاب في قاعة كبيرة، وبدأتُ أحدثهم بما فتح الله به عليّ. ورغم وجود بعض المشاغبين في البداية، إلا أنني استطعتُ بفضل الخبرة في التعامل مع الشباب احتواء الموقف حتى ساد الصمت والتركيز التام، وكأن على رؤوسهم الطير.
أتذكر ملامح أحد الطلاب حين قام يسأل بخوف ظاهر: "دكتور، إذا كان الشخص يفعل ذلك ويريد أن يتوب، فماذا يفعل؟". لقد كان الخوف من الله قد بدأ يتسلل إلى قلبه.
تكررت التجربة في مدرسة ثانية، لكنني هذه المرة اصطحبتُ معي "جهاز عرض" (Projector)، وعرضتُ لهم صورًا للكون الفسيح والمجرات، وقلت لهم: "انظروا، هذه المجرات هي جزء بسيط من العالمين، فتصوروا من يسب رب العالمين!".
بعد فترة، زارني الشاب "البراء" وصديقه في البيت، وسألني: "دكتور إياد، هل تعرف كم كانت نسبة الكفر (سب الدين) في هاتين المدرستين قبل المحاضرات؟". قلت له: "لا أعلم". قال: "كانت تصل إلى 50%". ثم سألني: "وكم تتوقع أنها أصبحت بعد المحاضرتين؟".
توقفتُ عن التفاؤل المفرط وقلت ربما انخفضت إلى 30% أو 10%، لكنه فاجأني بقوله: "لقد وصلت إلى 0%!". لم يتوقف الطلاب عن الكفر فحسب، بل صار لديهم موقف إيجابي يمنعون فيه أي شخص آخر من الوقوع في هذا الذنب. لقد صُدمت من الرقم حتى أرسل لي "النموذج الإحصائي" الذي أعدوه، وتأكدتُ من صحة هذا التحول العظيم.
هذا الموقف أعطاني درسًا بليغًا؛ فمهما بدا الناس بعيدين عن الله، فإن جلسة واحدة صادقة قد تقلب موازينهم. ما أجمل أن يستعملك الله سبحانه وتعالى لتكون سببًا في إنقاذ أناس -بجلسة مدتها 50 دقيقة- من الخلود في النار إلى الخلود في الجنة، إذا ختم الله لهم بخير.
نسأل الله أن يجعلنا سببًا للهداية، فوالله لا شيء في هذه الدنيا أجمل من هذا العمل.