الوقت يضيق عن الرد على كل اعتراضات الإخوة، لكن أحب أن أناقش هذا الاعتراض كنموذج لتعرفوا أن أخاكم يدقق فيما يقوله جيدا والحمد لله. الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الوقت يضيق عن الرد على كل اعتراضات الإخوة، لكن أحب أن أناقش هذا الاعتراض كنموذج لتعرفوا أن أخاكم يدقق فيما يقوله جيدا والحمد لله. الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
السلام عليكم يا كرام،
نشرتُ مقطعاً بعنوان "ماذا لو زلّ يوسف عليه السلام"، أقول فيه للشباب: حافظوا على طهارتكم وعلى نقائكم وابتعدوا عن المعاصي، ولا يظن الشاب أنه حتى لو زللتُ وأخطأتُ فخلاص سأتوب في يوم من الأيام. ثم قلتُ: التوبة تمحو عنك عقوبة الآخرة، لكن قد تبقى الآثار الدنيوية تلاحقك.
فاعترض أحد الإخوة قائلاً: "التوبة ليست تمحو الآثار فحسب، بل تستبدلها حسنات. نحن البشر من نقسو على أنفسنا ونصعبها على التائبين، من منا لم يخطئ ولن يخطئ؟ كذلك كنتم من قبل". انتهى كلام الأخ. والملاحظ أن كثيراً من الإخوة أيدوه على اعتراضه.
وحقيقة يا إخواني، الوقت يضيق عن الرد على كل الاعتراضات، لكن أحب أن أناقش هذا الاعتراض كنموذج لتعرفوا أن أخاكم يدقق فيما يقوله جيداً والحمد لله، ويهمني أن أحافظ على المصداقية.
فأقول رداً على اعتراض الأخ: نعم، أخبر الله تعالى بأن من تاب وآمن وعمل صالحاً فإنه سبحانه يبدل سيئاته حسنات، لكن مغفرة الذنب لا تستلزم بالضرورة زوال نتائجه الدنيوية. وهذه حقيقة معروفة مشهودة أكثر من أن تحتاج للتدليل عليها.
حقيقةً، أول قصة نقرأها في القرآن هي قصة آدم وحواء؛ أذنبا بالأكل من الشجرة ثم تابا فتاب الله عليهما، لكنهما أُهبطا من الجنة إلى الدنيا، وكان هذا من آثار المعصية التي لم تزل عنهما بالتوبة. قال تعالى:
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
الأب قد يذنب بالتقصير في تربية أولاده، فيصبحون عاقين. قد يتوب ويستغفر الله من هذا التقصير ويقبل الله توبته، لكن هذا لا يعني أن أولاده بالضرورة سيصبحون بعدها بارين.
المرأة قد لا تتقي الله في زوجها حتى ينهدم بيتها، قد تتوب بعدها ويقبل الله توبتها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن شمل أسرتها سيرجع كما كان.
قد يغش المقاول في البناء فينهار البناء على ساكنيه ويدفع المقاول الثمن غالياً، ثم يتوب توبة صادقة من غشه وهو جرم كبير، ويقبل الله توبته، لكن هذا لا يعني أنه لن يبقى يعاني من آثار غشه مدى الحياة.
كم من شخص وقع في الحرام ثم تاب ثم تزوج، لكن الحرام الذي فعله عكر عليه حياته الزوجية، أو نقل أمراضاً خبيثة إلى زوجته.
فلا شك يا إخواني أن مغفرة الذنب لا تستلزم بالضرورة زوال نتائجه الدنيوية. وهذا وإن كان يثقل على نفوس بعضنا، إلا أنه حقيقة مشاهدة عياناً. لا نقولها لنحزن أحداً، وإنما لنحذر الشباب من الاستهانة بالحرام، ومن أن يقولوا لأنفسهم: "أعصي زماناً ثم أتوب".
نحن نبشر التائب بسعة رحمة الله، ونحذر من المعصية وعواقبها، ولا تعارض بين الأمرين. وسنضع لكم في التعليقات كلاماً جميلاً لمحمد الطاهر بن عاشور في قصة توبة آدم يؤكد على المعنى الذي ذكرناه.
والله تعالى أعلم وأحكم.