الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
اشتركوا في القناة، خاصة فيما يتعلق بوصف الدولة المرادة بأنها دولة العدل والقانون والحرية، واعتبار القرار السياسي والعسكري سورياً خالصاً، وموقفه من "جماعة الدولة" في سياق موقفه من الأطراف الإقليمية والدولية.
هذا مع تقدير أن الميثاق جعل ضوابط العمل الثوري مستمدة من أحكام الدين الحنيف، لكن الميثاق السابق كان أوضح في اطراد مبدأ سيادة الشريعة ونفي الأفكار المنافية لها في بنوده.
ندرك تماماً شدة الضغوطات الإقليمية والدولية الساعية إلى تضييق الخناق على الفصائل الإسلامية المقاتلة في الشام، ومع ذلك فإن تميع الطرح مدخل لتراجع تدريجي، خاصة لأطراف اختارت اللقاء والتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية كما نصت في الميثاق.
لا يظنن أحد أننا بتحفظاتنا هنا لا نقدر معاناة الناس، ولا يزايد أحد علينا بالحرص على وقف النزيف؛ فنحن لا نسلم لكم أبداً بأن القبول بمثل هذا الميثاق يقرب من النصر ووقف النزيف، بل نرى أن التهاون لا يزيد النصر إلا بعداً والمشاكل تعقيداً. فليست دعوتنا هنا الأخذ بالعزيمة إيثاراً للآخرة فحسب، بل نريد استدامة معية الله لتحقيق النصر ووقف المعاناة وحفظ الدين معاً.
كما ذكرنا سابقاً أن منهج "جماعة الدولة" فاقد للحصانة من الاختراق بما يحمله من غلو، فإننا نرى في المقابل أن إشكاليات الميثاق مدخل يهدد الحصانة المنهجية للجماعات الموقعة عليه، ويعرضها لخطر الاستدراج والاحتواء.
لا بد بداية من معرفة أهمية المواثيق لنفهم لماذا لا يتقبل الخلل فيها؛ فالمواثيق ينبغي أن تكون خطاً مستقيماً يحاكم أصحابها إليه أنفسهم خوفاً من حصول حيود مع طول الطريق ومشقته وكثرة الدعاة على أبواب جهنم، بل يحتاج أصحابها التعاهد على إلزام أنفسهم بها باستمرار.
لا ينبغي تقبل نقاط الضعف والإشكالات في الميثاق ثقةً في من يوقع عليه من القادة وفي نيتهم إقامة الشريعة، وثقةً في استعصائهم على الاحتواء؛ فالحي لا تؤمن عليه الفتنة، وهم ليسوا على درجة واحدة من الحصانة المنهجية. ثم إنا قد نشهد حملة تصفيات أو تهميش لهم، وتبوُّؤ من ليس بعدالتهم لمكانهم ليستمر في قيادة القطار نحو المجهول، بعد أن يكون القادة قد شرعنوا ما يسهل الانحراف وظنوا أنهم باقون ليمنعوه.
ثم إن المواثيق أدبيات ملزمة لقيادات الصف الثاني والثالث في الجماعات الموقعة عليه ولسائر جنودها، وهؤلاء لم تسمح ظروف الثورة الشامية التي فرضت على أهلها على عجل بأن يتشربوا ثوابت بعض القادة؛ فوجود المحتملات مظنة حصول تباين منهجي في طبقات الجماعة الواحدة. لأجل ما سبق جميعاً، فلا ينبغي أن يستدل لإشكاليات المواثيق بقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}، فهذه مواثيق وليست كلمة تدفع بها شراً دون أن تلبس على الناس.
إن قيل إن المقصود بالميثاق توجيه رسائل، فنتساءل: رسائل إلى من تحديداً؟
إن كان إلى سائر الفصائل المقاتلة، فهذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
وإن كان المقصود بالميثاق توجيه رسائل إلى الخارج المتربص والمهدد بالتضييق، فمعلوم أن هذا الخارج ينتظر أي بادرة للتهاون ليطالب بغيرها؛ لذا فإن كل شر من طرف الخارج يتجنبه الموقعون على الميثاق يتوقع أن يحل محله شر مثله وأكثر منه بتعميق حالة الاستقطاب والفرقة في الصف المسلم، وإعطاء ذريعة للغلو بمثل هذا الميثاق.
إن كان الميثاق بما فيه من خلل قد جاء استجابة لضغوطات من الخارج، إذن فليعلن الموقعون عليه بوضوح أن مرحلة الدعم غير المشروط قد انتهت ولا يتكأ عليها بعد ذلك، وليتأمل إخوتنا حينئذ فقه قول الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ}.
لو أن الميثاق تكلم عن إسقاط النظام فحسب كهدف مرحلي مشترك يقبل ضمنه التباين المنهجي لكنا أقل تحفظاً، ولقلنا إنه لا يتعارض مع ميثاق الجبهة الأول، لكن حديثه عن شكل الدولة المستقبلي بعبارات محتملة يظهر تنازلاً عن الوضوح في مسألة سيادة الشريعة في مقابل التجميع على الهدف المرحلي، وهنا يكمن الخطر.
لأجل ما سبق جميعاً، فإنا نعتبر أن "ميثاق الشرف" كان خطوة إلى الوراء؛ لذا يهمني هنا أن يُفهم موقفي بوضوح من الجبهة الإسلامية وسائر الموقعين على الميثاق، أني لا أدافع إلا عن منهج واضح المعالم.
وقد كنت وضعت ملاحظاتي على الميثاق الأول راجياً أن يحقق الإخوة موازنة بين استعداء من يمكن تحييده، وفي الوقت ذاته الوضوح في القضايا التي يسهل فيها الزلل. أما وقد عدنا خطوة إلى الوراء، فإني أبين بوضوح أن هذا ليس منهجاً أدافع عنه ولا أتحمل نتائجه.
وفي الوقت ذاته، ما نشرته وسأبقى أنشره بإذن الله هو التأكيد على أن هذه المؤاخذات لا تعني أبداً استحلال قتال الإخوة في الجماعات الموقعة على الميثاق كما ينادي أهل الغلو؛ فدفع الصائل له أحكامه، أما المشاكل المنهجية فليست مبرراً أبداً لقتال المسلمين في مثل الحالة الشامية التي فيها عدو كافر يعتدي على الدين والأعراض.
كما أننا نرى ابتداء الغلاة بالقتال بمجرد ما عندهم من غلو انحرافاً وحرفاً لبوصلة الصراع، فإننا نرى الترخص في اعتبار أطراف إقليمية ودولية متضامنة مع محنة الشعب السوري انحرافاً أيضاً؛ فعامة الأطراف الإقليمية والدولية هي أصلاً صاحبة أدوار خبيثة في تأجيج الصراع بين "جماعة الدولة" والجماعات الأخرى.
وشرعنة الانفتاح على التعامل مع هذه الدول في ذات الوقت الذي يُعلن فيه قتال "جماعة الدولة" كهدف مشروع هو مدخل لها لمزيد من تأجيج هذا الصراع الذي لم يكن أصالة هدفاً لجهاد الشام.
ثم إن في الميثاق ثغرة تفضي إلى حالة خطيرة؛ فالميثاق دعا باقي القوى العاملة على الأرض السورية للتوقيع عليه ليكون الجميع يداً واحدة في السعي لإسقاط النظام، وهذه القوى العاملة منها ما يُعلم تبعيته للخارج وعدم ممانعته للتوقيع على ميثاق بهذه العبارات المحتملة. وفي الوقت ذاته تضمن الميثاق قتال "جماعة الدولة" كهدف مشروع، فهل قصدت الفصائل الموقعة أنها تقبل بمعونة باقي القوى العاملة -والتي بعضها عميلة- ضد النظام بينما لن تستعين بها ضد "جماعة الدولة"؟ ثم إن وقع قتال بين القوى العميلة و"جماعة الدولة"، فهل ستبقى الفصائل الموقعة على الميثاق على تحالفها مع هذه القوى؟
البند السادس من الميثاق بادرة لإحداث شرخ بين أهل الشام وأهل البلاء الحسن من المهاجرين، وإن قُصد به دفع شر الخارج فإنه يجر شراً أكبر منه بإشعار المهاجرين بالإجحاف ووقوع الضغائن وتفريق الصف.
الخارج متخبط في تعامله مع الملف السوري، وتمسك الجماعات المقاتلة بثوابتها وصمودها أمام التهديدات بالتضييق والوضع على لائحة الإرهاب يصعّب على الخارج ابتزازها، وقد يدفعه إلى التراجع عن تهديداته كما حصل مراراً.
ختاماً، لا بد من التذكير بأن أي تعثر يقع لإخواننا في الساحة الشامية تتحمل الأمة المسؤولية الأولى عنه؛ فثورة الشام يتيمة لم تتبنَّها الأمة وقصّر في حقها العلماء، وهذا أشعر الفصائل بحالة الغربة والوحشة، فيقع منهم ما يكثر اللائمون بعدها عليه.
على العلماء أن يتعاهدوا إخوانهم بالنصح والتوجيه ويتحملوا في سبيل ذلك الأذى. اللهم اهدِ الموقعين على الميثاق إلى استدراك أخطائهم والرجوع عنه إلى خير منه، واهدنا إلى نصرة مجاهدي الشام جميعاً.
والسلام عليكم ورحمة الله.