السلام عليكم ورحمة الله، رمضان مبارك عليكم يا كرام، أعاننا الله وإياكم فيه على حسن عبادته وتقبل منا ومنكم.
يسألني كثير من الإخوة: كيف نوفق بين العبادة والدراسة أو العمل في رمضان؟ وفي أكثر من موسم رمضاني سابق فكرت في أن أذكر بعض النصائح التي وجدتها نافعة لي، لكن كنت أتردد على اعتبار أن الطبائع والظروف مختلفة. ومع ذلك، سأجيب عن هذا السؤال المتكرر بما أراه نافعاً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعكم بهذه النصائح.
مما أنصح به نفسي وإياكم:
أنا عن نفسي، بفضل الله، أنجز في رمضان أحياناً وأكون مركزاً ومستيقظاً أكثر من الأيام العادية.
صفاء القلب بترك المعاصي يجعل الوقت الذي تبذله في الدراسة أو إنجاز المهام وقتاً نوعياً. طبعاً علينا اجتناب المعاصي خارج رمضان أيضاً، لكن الأجواء الإيمانية تعين على ذلك في رمضان أكثر وأكثر.
علينا أن نكسر الصورة النمطية بأن الكسل مبرر في رمضان لأننا لا نأكل ولا نشرب. تذكروا إخواني أن هناك من يضرب عن الطعام أياماً متواصلة -وليس ساعات فقط- ولا ينهار ولا يموت. حقيقةً، أكثر أكلنا هو للاستمتاع، ويمكننا أن نعيش أصحاء ونمارس أعمالنا بنصف كمية الطعام المعتادة أو ثلثها.
لقد جربت شخصياً قبل سبع سنوات أن آكل في عشرين يوماً ما آكله عادة في حوالي أربعة أيام فقط، وكانت طاقتي جيدة وذهني متوقداً ما شاء الله. لا أقول إن ما ينطبق عليّ ينطبق بالضرورة على غيري وبنفس الأرقام، لكن الشاهد أن أكثر أكلنا يمكن الاستغناء عنه، بل إن استمرار الشبع فيه مضرة، كما قال الإمام الشافعي (أو في الشعر المنسوب له):
ثلاثٌ هنَّ مهلكةُ الأنامِ .. وداعيةُ الصحيحِ إلى السقامِ دوامُ مدامةٍ ودوامُ وطءٍ .. وإدخالُ الطعامِ على الطعامِ
التوقف عن التفكير في الطعام (الحلويات والمكسرات والمشروبات) في رمضان هو من أسباب التركيز إذا شغلت نفسك بما ينفع.
إذا كنت لا تزال شاكاً في أن شهر رمضان هو شهر النشاط والعمل، فتعال معي نستعرض (13) فتحاً من أهم الفتوحات التي تمت في هذا الشهر المبارك، وانظر بعدها كيف يحوله البعض لشهر كسل أو لهو.
ملاحظة: لقد دققت في تواريخ هذه الوقائع واستثنيت ما فيه خلاف كبير، فأرجو اعتماد هذه المعلومات.
قد يتساءل البعض: هل كان الجنود صائمين؟ الجواب: ليس بالضرورة، فلهم رخصة الفطر في السفر والجهاد، وقد أمر النبي ﷺ أصحابه بالفطر في "بدر" عند اقتراب العدو. لكن الشاهد هو حجم "التجهيز والإعداد والتدريب والسفر"؛ فهذه أعمال عظيمة كانت تستمر في رمضان.
أما حرب رمضان عام 1393 هجري (1973م)، فقد كان للجيشين المصري والسوري جولة على الجيش الصهيوني في أول الأمر، ولكنها أسست على غير ما أسست عليه جيوش المسلمين قبلها عبر العصور، وكان ما كان.
إذاً، شهر رمضان هو شهر الانتصارات ونصرة الدين ومدافعة المبطلين، لا شهر الكسل ولا الطرب ولا المجون. فجدوا واجتهدوا على كافة الصعد، ولا تنسوا إخوانكم المستضعفين من دعائكم ونصرتكم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستعملنا في طاعته ويجعلنا من أنصاره، والسلام عليكم ورحمة الله.