نقد مصطلح "الثقافة الإسلامية" في السياق العلاجي
نصيحةٌ مهمة للإخوة الأطباء النفسيين والعاملين في العلاج والإرشاد النفسي عموماً؛ كثيراً ما تُستعمل كلمة في سياقات العلاج النفسي والإرشاد عند الحديث عن المسلمين، فيقال: "العلاج الذي يراعي الثقافة الإسلامية".
في الواقع، هذه الكلمة قاصرة بل مضللة؛ لأنها تختزل الإسلام في عاداتٍ اجتماعية أو تفضيلاتٍ ثقافية ووجهات نظرٍ نسبية، بينما الإسلام ليس مجرد ثقافة، بل هو منظومة وحي مهيمنة على تصورات المسلم عن الإنسان والحياة، والغاية والمعنى، والمسؤولية والابتلاء.
مركزية الوحي في فهم الذات
لذلك، عندما نتحدث عن احتياج المسلم في الإرشاد أو العلاج، فالمسألة ليست مجرد احترام خلفيته الثقافية، بل أن يكون التعامل العلاجي معه منطلقاً من مركزية الوحي في فهمه لذاته وعلاقته بربه وبالناس وبالحياة. فالإسلام لا يقبل أن يكون عنصراً هامشيًا في حياة معتنقيه، بل هو الإطار المرجعي الأعلى الذي يوجه الفهم والأحكام والسلوك.
مقترحات للمصطلحات العلمية والبحثية
لذلك أنصح إخواني العاملين في هذا المجال، عندما يشاركون في المؤتمرات أو يكتبون الأبحاث العلميّة، أن يستخدموا عبارات دقيقة مثل: "إرشاد نفسي مؤسس على الفهم الإسلامي للإنسان والحياة".
وباللغة الإنجليزية يمكن استخدام مصطلحات مثل:
- Islamically Grounded Counseling Support
- Counseling Grounded in Islamic Worldview
والذي يمكن شرحه بإيجاز بأنه:
Faith-Informed Counseling Grounded in Islamic Understanding of Human Being and Life
نحو بناء نظرية نفسية إسلامية أصيلة
طبعاً مع أهميَّة ضبط المصطلحات، يبقى الأهم أن لا تقف المسألة عند تبديل عبارة بعبارة، بل أن يتجه المختصون إلى بناء نظريَّة نفسيَّة إسلاميَّة متكاملة تنطلق من مرجعيَّة الوحي، ثم تُصاغ في نماذج علاجيَّة وإرشادية لا تستعير مركزيَّتها من الفلسفات الغربية.
والله الموفِّق، والسلام عليكم.