السلام عليكم ورحمة الله، إخواني الكرام. هذه الصور هي من حفل بهيج أقيم يوم الجمعة الماضية. ما قصة هذا الحفل يا ترى؟ سأحدثكم الآن، فالقصة فيها دلالات جميلة وبشائر ترفع الهمة.
تبدأ القصة من شهور قليلة، حين انتهى بعض الإخوة من ترجمة "سلسلة المرأة" إلى اللغة الكردية. والسلسلة مؤلفة من 18 حلقة حتى الآن، هدفها أن تعالج التساؤلات وتريح قلب المرأة المسلمة وتثلج صدرها بشريعة ربها عز وجل، وتخرجها من حالة الحيرة والتناقض والاضطراب.
وكان لها تأثير كبير بفضل الله تعالى، فقامت "جمعية أسيتانا" في إقليم كردستان بالإعلان عن مسابقة للأخوات في كردستان بعنوان: "مسابقة أمنا عائشة رضي الله عنها".
شملت المسابقة حلقات السلسلة، بالإضافة إلى محاضرات لمجموعة من الإخوة الفضلاء من المسلمين الأكراد، وهم:
فهؤلاء الإخوة جمعوا ما بين العلوم الشرعية والدعوة والعلوم الطبيعية، وبخصوص الطبية، وهذا شيء جميل نحض عليه إخواننا في كل مكان.
انطلقت المسابقة فسجل فيها أكثر من 20,000 أخت في كردستان؛ منهن فتيات حديثات السن، ومنهن أمهات متزوجات وعندهن أولاد. وكان هناك اهتمام كبير وجد واجتهاد في الدراسة ومتابعة للمقاطع.
تعامل كثير من الأخوات مع المقاطع تعاملاً أكاديمياً كالتي تدرس للجامعة؛ فكتبن الملخصات وعملن التشجيرات ونشرنها فيما بينهن، وأنشئت قناة "تلجرام" خاصة بالمسابقة كان عليها تفاعل كبير. وأعربت الأخوات عن تأثرهن الكبير بمواد المسابقة وانعكاسها على حياتهن واستقرارهن النفسي.
ثم أقيمت المسابقة وتقدم لها حوالي 3,600 مشاركة، ونجحت منهن 1,100 أخت. الفائزات العشر الأوائل جائزة كل منهن رحلة عمرة، والفائزات العشر اللواتي بعدهن لكل واحدة منهن "تابلت".
فأقيم هذا الحفل البهيج يوم الجمعة الماضي لتكريم هؤلاء الأخوات بحضور عوائلهم. وكان الإخوة في جمعية أسيتانا قد طلبوا مني تسجيل مقطع أذكر فيه أسماء الأوائل وتشجيعهم، ففعلت، وتمت ترجمة المقطع للكردية وعرضه في الحفل.
سبحان الله يا كرام، هذا الحدث مليء بما يبهج القلب:
أولاً: لا مكان لليأس أو الإحباط بل دعوة وعمل ونصرة للحق وقمع للباطل حتى نلقى نبينا ﷺ على الحوض بإذن الله تعالى. فبادروا يا كرام متذكرين قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}.
سلسلة المرأة عُملت منها مسابقات كثيرة حتى الآن، وسمعنا من تأثيرها ما يثلج الصدر والله، وكذلك كلمات الإخوة الآخرين كان لها التأثير الطيب. ربنا يرينا شاهداً تلو الآخر على أن علينا أن نعمل ولا نكتف أيدينا متحسرين خائفين من تآمر أعداء الدين، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
تُنفق الملايين وتُعقد الاتفاقيات لتدمير الأسرة المسلمة وإفساد المرأة المسلمة، ثم إذا شاء الله تعالى أبطل ذلك بدورة ومحاضرة وكلمة طيبة. قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}. قوة الحق الكامنة تجعل جهداً بسيطاً يزلزل الباطل، فاستبقوا الخيرات واستغلوا الفرص ولا تضيعوا الوقت، واعلموا أن الله لا يضيع أجر المحسنين.
ثانياً: الهمة العالية لفريق الترجمة تحية لإخواننا وأخواتنا في فريق الترجمة للغة الكردية، الذين عملوا ابتغاء وجه الله فيما نحسبهم وبلا أي مقابل مادي.
ثالثاً: الأخوة الإسلامية العابرة للحدود هذه الأخوة التي تجاوزت حواجز اللغة والجغرافيا والحدود المصنعة بين بلاد المسلمين. فإخواننا المنظمون للمسابقة وأخواتنا المشاركات فيها لم ينظروا في جنسية المتكلمين؛ عربي أو كردي ليس مهماً، المهم أن يكون المرجع كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. هذا مثال عظيم على قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
رابعاً: همة الإخوة المحاضرين الأكراد أصحاب التخصصات المختلفة، وهمتهم في الدعوة إلى الله تعالى وتحبيب شرعه سبحانه إلى بنات المسلمين، ودمج العلوم الطبيعية بالرؤية الشرعية.
خامساً: كرم الإخوة في جمعية أسيتانا وبذلهم الأموال في سبيل الله عن طيب نفس فيما نحسبهم، وإعمالهم بقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
سادساً: همة أخواتنا الكرديات المشاركات اللواتي تعاملن مع المواد النافعة تعاملاً جاداً، عملاً بقول نبيهن ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز".
سابعاً: تفاعل الشعب المسلم الكريم في كردستان مع هذه المسابقة والتعليقات المشجعة الجميلة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعكس حيوية الأمة وتمسكها بدينها.
ثامناً: دلالة الاسم الجليل للمسابقة "أمنا عائشة رضي الله عنها"؛ تعبيراً عن أمهات المؤمنين زوجات النبي الأمين ﷺ، فهن القدوات الصالحة الطاهرة لبنات المسلمين أجمعين.
وأود أن أذكر أسماء الأخوات الفائزات فخراً بهن وتكريماً لهن، سائلاً الله عز وجل أن يجعلهن مشاعل نور وهداية، لا لمسلمات كردستان فحسب، بل ولسائر المسلمات. الأخوات هن:
وكما ذكرنا أيضاً، هناك 10 من الأخوات كانت جائزتهن "تابلت".
تحية مني ومن المسلمين في كل مكان لإخواننا وأخواتنا في كردستان، ونسأل الله أن يجمعنا على طاعته ونصرة دينه، ثم في جنته دار كرامته. قال تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}.
وننتظر المزيد من هذه النماذج، والمزيد من المسابقات والترجمة إلى اللغات، ولهم منا كل الدعم والتشجيع بإذن الله تعالى. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.