يا إخواننا، الذين في خطر ليسوا الأسرى في سجون الاحتلال؛ الأسرى إذا قُتلوا مظلومين فنحسب أن ما عند الله خير لهم من القهر والخذلان الذي هم فيه الآن. الذين في خطر هم نحن، إذا لم ننصر الأسرى بما نستطيع.
إن ما تتعرض له بلاد المسلمين مع ظروف الحرب الحالية، أحسب أن جزءاً منه هو دفع لثمن خذلان غزة، وأن القادمة أثقل بكثير. إذا أردنا أن نتدارك أنفسنا، فعلينا بنصرة الأسرى الذين هم على حافة الإعدام، ونصرة الأقصى الذي هو على حافة الهدم بعد الإغلاق الطويل.
لقد أثبتت الأحداث أن إغلاق مضيق واحد والتعطل الجزئي في إنتاج الطاقة يتسببان في "كركبة" واضطراب في العالم كله، وبلاد المسلمين لديها هذا وذاك. ليس الأمر "أن ما باليد حيلة"، بل لو أرادت ولو كانت النية صادقة لاستُخدمت هذه كأوراق ضغط.
فكيف بحال من لم يكتفِ بالخذلان، بل أعان ضد أهل غزة حتى وقع من وقع منهم في الأسر؟ الكل سيدفع الثمن بحسب مكانه وقدراته، حكاماً ومحكومين، ما بين مقصر وخاذل ومتآمر.
الأسرى هم رأس مال الأمة، الأسرى هم رأس مال الأمة. بعدما حبسهم الاحتلال لسنوات، بل وبعضهم لعشرات السنوات، يريد الاحتلال أن يعدمهم ليعدم من نفوسنا ذكراهم، ويعدم فينا إرادة التصدي له واسترداد حقنا منه. لذلك، فإن أكبر انتصار للاحتلال في هذا الملف هو أن ننسى الأسرى.
لا تنتظروا حتى تقع الفاجعة بقتل الأسرى ثم نتغنى بهم وننظم القصائد في مدحهم والبكاء عليهم. إذا تغافل عنهم الإعلام العالمي المنافق، فأحيوا أنتم قضيتهم، أحيوا سيرهم ليعلم العالم أن أسرانا أغلى من أسراهم.
لقد رأينا كيف كان الإعلام مهتماً بالحالة الصحية لأسراهم (الميتين) الذين خرجوا من الأنفاق، وتحركت لهم دول العالم بأشد الأسلحة فتكاً، وأقامت لأجلهم مجازر لا تفرق بين امرأة ولا طفل ولا شيخ في غزة.
أين حقوق الطفل التي "تخرس" عن ثلاثمائة وخمسين طفلاً -حسب تعريفهم- هم أسرى أيضاً؟ وأين حقوق المرأة التي تُعمى وتُصمّ عنها هذه المنظمات تجاه أسر ثلاث وخمسين امرأة؟ إنها دعاوى كاذبة ومنافقة، وكيف لا يخرسون ويعمون ويصمون وهم شركاء في الجريمة!
أحيوا سيرة أسرانا واجعلوهم في مجالسكم، واذكروا أسماءهم وابحثوا في قصصهم؛ من هم؟ وكيف ضحوا؟ وبماذا ضحوا؟ ولماذا فعلوا ما فعلوا؟ وافخروا بهم ليكون ذلك نكاية في العدو الذي يريد أن يقتل فكرتهم فينا وفيمن بعدنا.
أحيوا سيرة ذلك الرجل الذي هو على رأس قائمة الإعدامات المنتظرة الآن، الذي كان يغار على حرمات الله ويضرب من يسب الله ضرباً مبرحاً، فاصطفاه الله ليكون شوكة في حلق الاحتلال لسنوات طويلة إلى أن أسروه رافعاً رأسه، وسيرته موجودة في الكتاب الذي كتبه هو بنفسه "أمير الظل".
أحيوا سير أسرانا إكراماً لأهل غزة وشهدائهم -فيما نحسبهم- الذين فدوهم بدمائهم لفك قيدهم وقيد الأقصى، ففُكَّ بعض الأسرى وبقي آخرون. أحيوا قضية الأسرى لعل ذلك يصلهم، فيعلموا أن أمتهم لم ولن تنساهم، وأن تضحياتهم لم تذهب هباءً، وأن هناك من سيستمر في نصرة القضية التي نصروها.
أحيوا سيرهم ليعلم أبناؤنا أن المسلم لا ينسى أخاه المسلم، وأن هذه الأمة مهما بلغت من الضعف فإنها لا تستهتر بأبنائها وأبطالها. وتذكروا أن "فك العاني" -أي تخليص الأسير- هو من أعظم الواجبات الشرعية ومن أهم القربات إلى الله تعالى. فلنبذل ما نستطيع لأجل ذلك، ولو لم يكن في وسع بعضنا إلا إحياء قضيتهم والدعاء لهم.
كن أنت صوتهم اليوم، ليكون الله معك في كربك غداً. نسأل الله أن يحفظ أسرانا ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ويعيننا على نصرة الأسرى والمسرى، وأن لا يعمنا بعقوبة خذلانهم.
والسلام عليكم ورحمة الله.