يا إخواننا، الذين في خطر ليسوا الأسرى في سجون الاحتلال؛ الأسرى إذا قُتلوا مظلومين فنحسب أن ما عند الله خير لهم من القهر والخذلان الذي هم فيه الآن. الذين في خطر هم نحن إذا لم ننصر الأسرى بما نستطيع.
إن ما تتعرض له بلاد المسلمين مع ظروف الحرب الحالية، أحسب أن جزءاً منه هو دفع لثمن خذلان غزة، وأن القادم أثقل بكثير إذا لم "نلحق حالنا". فعندنا نصرة الأسرى الذين هم على حافة الإعدام، ونصرة الأقصى الذي هو على حافة الهدم بعد الإغلاق الطويل.
لقد أثبتت الأحداث أن إغلاق مضيق واحد والتعطل الجزئي في إنتاج الطاقة يتسببان في "كركبة" واضطراب في العالم كله. وبلاد المسلمين لديها ذلك، فليس الأمر أنه "ما باليد حيلة"، ولو أرادت وكانت النية صادقة لاستخْدَمَتْها أوراق ضغط.
فكيف بحال من لم يكتفِ بالخذلان بل أعان ضد أهل غزة حتى وقع من وقع منهم في الأسر؟ الكل سيدفع الثمن بحسب مكانه وقدراته، حكاماً ومحكومين، ما بين مقصر وخاذل ومتآمر. الكل سيدفع الثمن، وينجي الله الذين اتقوا:
وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
فإذا لم تكن النجاة من العقوبة العامة، فبالثبات أمامها وبراءة الذمة يوم القيامة.
أسرانا ليسوا أرقاماً، بل أبطال ضحوا في سبيل دينهم وامتهم الذي هو ديننا وأمتنا. الأسرى هم رأس مال الأمة، فلا تنتظروا حتى تقع الفاجعة بقتل الأسرى ثم نتغنى بهم وننظم القصائد في مدحهم والبكاء عليهم.
إذا تغافل عنهم الإعلام العالمي المنافق، فاحيوا أنتم قضيتهم، أحيوا سيرهم ليعلم العالم أن أسرانا أغلى من أسراهم المئتين الذين خرجوا من الأنفاق وكان الإعلام مهتماً بحالتهم الصحية، وتحركت لهم دول العالم بأشد الأسلحة فتكاً، وأقامت لأجلهم مجازر لا تفرق بين امرأة ولا طفل ولا شيخ في غزة، تُبث على الهواء على مرأى ومسمع من العالم كله عبر أكثر من عام.
بينما أسرانا يُعذبون وينتظرون الآن القتل بشكل رسمي، أحيوا قضيتهم ليعلم كل عاقل أن دعاوى حقوق الإنسان -التي تخرس عن 9350 أسيراً- ودعاوى حقوق الطفل -التي تخرس عن 350 طفلاً أسيراً أيضاً حسب تعريفهم- وحقوق المرأة -التي تعمى وتصم عنها هذه المنظمات عن أسر 53 امرأة- إنها دعاوى كاذبة منافقة. وكيف لا يخرسون ويعمون ويصمون وهم شركاء في الجريمة؟
أحيوا سير أسرانا واجعلوهم في مجالسكم، واذكروا أسماءهم وابحثوا في قصصهم؛ مَن هم؟ وكيف ضحوا؟ وبماذا ضحوا؟ ولماذا فعلوا ما فعلوا؟ وافخروا بهم ليكون ذلك نكاية في العدو الذي يريد أن يقتل فكرتهم فينا وفيمن بعدنا.
قضية الأسرى لعل ذلك يصلهم، فيعلموا أن أمتهم لم ولن تنساهم، وأن تضحياتهم لم تذهب هباءً، وأن هناك من سيستمر في نصرة القضية التي نصروها. أحيوا سيرهم ليعلم أبناؤنا أن المسلم لا ينسى أخاه المسلم، وأن هذه الأمة مهما بلغت من الضعف فإنها لا تستهتر بابنائها وأبطالها.
وتذكروا أن "فك العاني" (أي تخليص الأسير) هو من أعظم الواجبات الشرعية ومن أهم القربات إلى الله تعالى. فلنبذل ما نستطيع لأجل ذلك، ولو لم يكن في وسع بعضنا إلا إحياء قضيتهم والدعاء لهم. كن أنت صوتهم اليوم، ليكون الله معك في كربك غداً.
نسأل الله أن يحفظ أسرانا ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ويعيننا على نصرة الأسرى والمسرى، وألا يعمنا بعقوبة خذلانهم.
والسلام عليكم ورحمة الله.