مقدمة: مثال توضيحي عن سوء استخدام الدواء
السلام عليكم. اسمحوا لي أن أتحدث بالعامية ليكون الكلام مفهوماً للصغير والكبير. تصور لو كانت هناك فيروسات منتشرة تسبب أمراضاً مؤذية، وأعطينا دواءً للوقاية من هذا الفيروس، فقام بعض الذين استخدموا الدواء بإساءة استخدامه فظهرت لديهم أعراض جانبية.
تصوروا لو خرج لنا شخص وقال: "أنا أجريت دراسة وتبين معي أن أكثر الذين أصيبوا بأعراض جانبية كان عمرهم أقل من 18 سنة، وبناءً عليه يجب أن نمنع من هم دون الثامنة عشرة من استخدام هذا الدواء". وتصوروا لو اكتشفنا أن هذا الشخص الذي يطالب بمنع الدواء هو نفسه الذي ينشر الفيروس! أليس هذا دليلاً على الخباثة وأنه لا يهمه مصلحة القاصرين في شيء؟
رسالة من طالبة: الزواج المبكر في المناهج الدراسية
تعالوا نطبق هذا المثال على الواقع. أرسلت لي إحدى الطالبات رسالة تقول فيها: "أريد نصيحة من الدكتور إياد ضروري في مادة معينة -لن أذكر اسمها حفاظاً على الخصوصية-، حيث درسنا عن الزواج المبكر، وكان طرح المعلمة سلبياً جداً، بل زادت على سوء الكتاب سوءاً آخر؛ قالت إن الزواج المبكر جريمة، والدول المتحضرة تمنعه، وهو خطوة غير متوافقة مع النضج الكافي ويعرض الزواج للفشل والطلاق. حقيقة كنت متضايقة جداً من الحصة لكن لم أستطع أن أنبس ببنت شفة وآثرت الصمت، فماذا تنصحني أن أفعل؟"
كلمتي اليوم هدفها الرد على ابنتنا الغيورة هذه، وتنبيه المدرسين والدكاترة: لا تستغفلوا وتكونوا دمية في أيدي أعدائكم، أحذركم من أن تكونوا عملاء يساعدون أعداء الفطرة والأسرة لتدمير مجتمعاتنا من أجل راتب آخر الشهر.
حقيقة أجندات الأمم المتحدة والحرب على الفطرة
من حضر سلسلة "الحرب على الفطرة" سيعرف لماذا هذا التركيز على منع الزواج قبل الثامنة عشرة، وسيعرف حقيقة الأمم المتحدة التي تنادي بتجريم هذا الزواج، وأن المسألة ليست حماية القاصرات. هناك من يهول الأمر ويصور صورة طفلة تمسك لعبة ويجرها أبوها غصباً لرجال كبير لا يرى فيها إلا غريزة، فيأتي المستغفل ويفتح "مناحة" وهو لا يدري أن من يحرك الخيوط من وراء الكواليس يهدف لسد أبواب الحلال وفتح أبواب الحرام.
نفس المواثيق الدولية التي تطالب بتجريم الزواج قبل الثامنة عشرة، تطالب بالسماح بالزنا (العلاقات الرضائية) للشباب والفتيات في نفس السن! هذا هو الانحطاط المقزز. السويد التي يمول أحد جمعياتها كتباً لمكافحة تزويج الطفلات، هي نفسها التي تنتزع أولاد المسلمين ليربيهم "مثليون"، وهي التي يُحرق فيها المصحف بحماية الشرطة. نحن لا نقف موقف المدافع، بل أعداء الفطرة هم من يقفون في موقف السوء.
معايير الزواج في الإسلام مقابل المعايير الغربية
نحن ضد زواج الفتاة أو الشاب قبل الثامنة عشرة أو بعدها إذا لم يكونوا مهيئين نفسياً وتربوياً وجسدياً، ليس لأننا نشرع من عند أنفسنا، بل لأن ديننا يتطلب الكفاءة والقدرة. لكن أعداء الفطرة يريدون إفسادكم؛ فالدراسات تشير إلى أن سن البلوغ عالمياً للفتيات بين 8-13 سنة، وللفتيان بين 9-14 سنة. هذه السنوات الفاصلة بين البلوغ وسن الثامنة عشرة يريد أعداء الفطرة أن ينفردوا بكم فيها، ليدمروا أخلاقكم بفيروساتهم الفكرية ويمنعوكم من "دواء" الحلال.
هل هؤلاء المجرمون مستعدون لإطلاق برامج تعلمكم الزواج الصحيح؟ أو أدوار الأسرة والمودة والرحمة؟ طبعاً لا، بل هم "خاربو بيوت"، وجمعياتهم تجمع إحصائيات الطلاق والقضايا لتأخذ مكافآتها من المنظمات الدولية.
التناقض الصارخ: تشجيع الفاحشة وتجريم الحلال
يمنعون الزواج الحلال الطاهر، وفي المقابل يشجعون الفواحش عبر منصات مثل "نتفليكس" ومسلسلات تستهدف طلاب المدارس (مثل مسلسل جن ومدرسة الروابي). هم يفقرون الشعوب المسلمة إفقاراً ممنهجاً لقتل أمل الشباب في الزواج حتى بعد سن الثمانية وعشرين.
في إحدى الدول العربية، صرح وزير العدل قبل أيام عن التوجه لإلغاء تجريم الإفطار في رمضان وإلغاء تجريم "العلاقات الرضائية" (الزنا)، وفي نفس الوقت تشن حملات لتنفير الناس من الزواج قبل الثامنة عشرة. لو كانت النوايا حسنة، لكانوا وضعوا مناهج تنضج شخصية الشباب وتهيئهم للزواج الناجح، لكن هدفهم مختلف تماماً.
مأساة ولاية آسام: عندما يصبح القانون أداة قمع
نشرت "بي بي سي" مقالاً عن حملة في ولاية "آسام" الهندية (التي يقطنها ملايين المسلمين) ضد زواج القاصرات. المقال يتحدث عن "مؤمنة خاتون" التي تزوجت وعمرها 17 سنة من مزارع طيب أنقذها من اليتم والبؤس وعوضها بالحب والمودة.
بعد أن أصبحت حاملاً وفي شهرها السابع، اعتقلت الشرطة زوجها (22 عاماً) بتهمة أنه تزوجها وهي "قاصر" بأثر رجعي! والآن هي وحيدة بلا معيل وتصرخ: "أين أذهب؟ سنموت أنا وطفلي من الجوع". تم اعتقال أكثر من 8000 شخص، بينهم آباء ورجال دين عقدوا القران. أين الأمم المتحدة عن هذه المأساة؟ لم تفتح فمها، لأن ما تفعله الهند هو تنفيذ لأجندتهم في تدمير الأسر المسلمة.
عبيد الأمم المتحدة ومخالفة الشريعة
يا أيتها المعلمة، هذه هي شريعتك؛ شريعة الأمم المتحدة بدلاً من شريعة رب العالمين، وبئس للظالمين بدلاً. يا عبيد الأمم المتحدة، أما قرأتم قول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ}. قال حاتم الطائي للنبي ﷺ: "إنا لسنا نعبدهم"، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟" قال: بلى، قال رسول الله: "فتلك عبادتهم".
هذا بالضبط ما تفعله الأمم المتحدة؛ تحلل الزنا والشذوذ وتحرم الزواج قبل الثامنة عشرة. فأي معلم أو معلمة يروج لأفكارها بعدما عرف حقيقتها، فهو عابد لها من دون الله سبحانه وتعالى. نحن كمسلمين لنا تميزنا، نحل مشاكلنا بشريعة ربنا عز وجل، لا بفضلات أفكار الآخرين.
كذب الإحصائيات والعلوم المزيفة
كل ما يتحدثون عنه من إحصائيات ودراسات حديثة تزعم أن الزواج المبكر هو سبب المشاكل، ما هو إلا "مكياج" للسفول الأخلاقي الذي يريدونه. هم لا يخبرونكم عن نسب الفشل في العلاقات المحرمة أو تدمير النفسية بسبب الفواحش. بل قد يصل بهم الأمر يوماً ما إلى تجريم الزواج نفسه من أصله.
يا معلم، ويا دكتور، حدد موقفك؛ هل أنت عبد لله سبحانه وتعالى أم عبد لأعداء الفطرة من أجل المكافآت والترقيات؟ تذكروا أن المنافقين قديماً قالوا: {لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا}، ومنافقو اليوم يستخدمون نفس الأسلوب: "لا تعطوا زيادات للمعلمين، لا ترقوهم، لا تعطوا ميزة للجامعات في التصنيفات العالمية حتى ينفضوا عن دين رسول الله وأخلاق الإسلام". لقد اشتروا ذممهم بالمال، ورد الله تعالى عليهم: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}.
رسالة إلى الشباب: أنتم لستم منافقين
يا بني ويا ابنتي، يا من تقولون: "أحب الله ونفسي ألتزم، لكن الفتن كثيرة والزواج بعيد وأشعر أني منافق لأني أعصي الله"، أنتم لستم منافقين، أنتم ضحايا ثقافة فاسدة وإفقار ممنهج. أعداؤكم يريدون لكم العنت والمشقة، كما قال تعالى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}.
الله يريد لكم اليسر والطهارة: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}. الغريزة يجب أن تكون نعمة لبقاء الجنس البشري ولحصول المودة، لا عذاباً.
الوضع الإسلامي الصحيح هو إعلام نظيف ينضج الشخصيات مبكراً، وتوزيع عادل للثروات يمكن الشاب من العمل والزواج بـ "بنت الحلال" ليوجه طاقته لعمارة الأرض لا لمصارعة الغريزة المحرومة.
نداء أخير: سمعونا صوتكم
أرجوكم يا أبنائي لا تكرهوا أنفسكم، المنافقون هم من ينشرون الفيروسات ويمنعون الدواء، هم من يدعون حماية القاصرات ويصمتون عن مأساة "مؤمنة خاتون" وآلاف الفتيات في الهند. اصبروا ولا تقعوا في فخ أعدائكم، وكفروا عن سيئاتكم بالحق: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
أطلب من كل شاب وفتاة يسمعونني أن يرفعوا صوتهم بالحق ويرفضوا الباطل. اكتبوا في التعليقات إجاباتكم على هذه الأسئلة:
- هل تريدون شريعة الأمم المتحدة أم رضيتم بالله رباً وبالإسلام ديناً؟
- هل أنتم مع الزواج الحلال الطاهر عند التأهل له، أم مع تجريم الزواج دون الثامنة عشرة وفتح أبواب الفواحش لنفس الفئة؟
- هل تثقون بقول الله في أعدائكم {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} أم تثقون بكلامهم؟
اكتبوا أسماءكم وأعماركم وبلدانكم، وانشروا إجاباتكم تحت وسم: #سمعونا_صوتكم ووسم #لا_لوصايتكم. قولوا لكل من يتمسخر عليكم: "أنت مندوب مبيعات للفضلات الفكرية ودمية في يد أعدائك". دافعوا عن حقكم، والسلام عليكم ورحمة الله.