يوسف عليه السلام: الحجة البالغة على الشباب
هذا درس عظيم لجميع الشباب؛ فوالله إن يوسف عليه السلام ما ترك لكم حجة. لا يقل أحدكم: "لكن الموقف كان صعباً"، أو "الفتن كانت شديدة".
أولاً: يجب أن نعلم أن الله عز وجل لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، فالذي يدعي أن الفتنة كانت أشد من طاقته، فكأنه يقول -والعياذ بالله- إن الله عز وجل اختبره ولم يعطه الإمكانية لمقاومة هذا الاختبار، وهذا اتهام لحكمة الله سبحانه، فالله منزه عن أن يكلف عباده بما لا يستطيعون، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ثانياً: لقد أقام الله لك نموذجاً عظيماً في يوسف عليه السلام، ومهما بلغت فتنتك أنت أيها الشاب المعاصر، فلن تصل أبداً لمستوى فتنة يوسف، ومع ذلك استعصم بالله فنجاه الله سبحانه وتعالى. ولا يتحجج أحد بقوله: "يوسف كان نبياً"، فلو لم يكن الاقتداء به ممكناً، لما قص الله علينا هذه التفاصيل الدقيقة في كتابه الكريم.
الصدق في الهروب من الفتنة
إن يوسف عليه السلام لم يترك لنا مجالاً للتبرير. فبعض الناس يُدخل نفسه في أجواء الفتنة باختياره، ثم يقول: "يا رب لم أستطع المقاومة!". والسؤال هنا: هل هربت كما هرب يوسف؟
من يبقي في هاتفه تطبيقاً يعلم يقيناً أنه يدخله في الحرام ويجعله يطلع على المحرمات، أو يبقي رقم هاتف يعلم أنه قد يجره للحرام في أي لحظة؛ فهذا إنسان لم يقطع علاقته بالحرام، وهو غير صادق في طلب العفة.
الدرس البليغ هنا هو أن نفرّ فراراً من الفتنة، وأن نتبّرأ من حولنا وقوتنا، ونستعصم بالله سبحانه وتعالى ليجينا من مثل هذه المواقف.