这是法齐·阿布·哈利勒博士主讲、伊亚德·库奈比教授访谈的神经系统疾病课程的第八期也是最后一期。 您可在此处找到讲座幻灯片: https://jpuedu-my.sharepoint.com/:b:/g/personal/eyad_aqunaibi_jpu_edu_jo/ERxgWRwekctIsM_X3Q5-poIB9Y1TosGqGdfGpDoFfBntxg?e=qZiqlt
这是法齐·阿布·哈利勒博士主讲、伊亚德·库奈比教授访谈的神经系统疾病课程的第八期也是最后一期。 您可在此处找到讲座幻灯片: https://jpuedu-my.sharepoint.com/:b:/g/personal/eyad_aqunaibi_jpu_edu_jo/ERxgWRwekctIsM_X3Q5-poIB9Y1TosGqGdfGpDoFfBntxg?e=qZiqlt
بسم الله، توكلنا على الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه هي المحاضرة الثانية إن شاء الله في موضوع الصداع. في المحاضرة السابقة، تحدثنا عن الأهداف العامة، وعن العلامات التحذيرية (Red Flags)، واضطرابات الصداع الأولي (Primary Headache Disorders) مثل الشقيقة (Migraine)، وصداع التوتر (Tension Headache)، والصداع العنقودي (Cluster Headache).
أما في هذه المحاضرة، سنتحدث إن شاء الله عن اضطرابات الصداع الثانوي (Secondary Headache Disorders)، وهو الصداع الذي يكون ناتجاً عن سبب طبي آخر.
سأبدأ بالحالة التي أرسلتها لكم على المجموعة، وهي مريضة رأيتها قبل يومين في المستشفى. عمرها 65 سنة، ولا تعاني من أي مشاكل صحية سابقة. اشتكت من صداع في الناحية اليمنى، وكان متوسط الشدة (7 من 10). الفحص العصبي (Neurological Exam) كان طبيعياً؛ لا يوجد ضعف في الأطراف ولا تغيرات عصبية واضحة.
الملاحظة الوحيدة كانت بروزاً بسيطاً في عينها اليمنى (Eye Bulging). بسؤال ابنتها، أكدت أن هذا البروز جديد وظهر خلال الأسابيع الستة الماضية. في الطب، هناك ما يسمى "التشخيص الفوري" (Spot Diagnosis)، حيث تبني تشخيصاً تفريقياً (Differential Diagnosis) بمجرد رؤية المريض.
بناءً على الفحص، كان التفكير الأول هو وجود ورم (Tumor). وبالفعل، أجرينا صورة رنين مغناطيسي (MRI) للدماغ، وأظهرت ورماً كبيراً بحجم 49 ملم يضغط على العين ويدفعها للخارج.
في هذه الحالة، كان هناك "علامة حمراء" واضحة جداً وهي السن (Age). أي صداع جديد (New Onset Headache) يظهر لمريض فوق سن الخمسين يعتبر علامة تحذيرية تستوجب الفحص الدقيق (Workup) للتأكد من عدم وجود سبب ثانوي.
كان من ضمن الخيارات المقترحة في المجموعة "فرط نشاط الغدة الدرقية" (Hyperthyroidism)، ولكن بروز العين في الغدة الدرقية يكون عادةً في العينين معاً (Bilateral)، بينما في حالتنا كان في جهة واحدة (Unilateral)، مما يوجهنا أكثر نحو الأسباب العصبية أو الأورام.
الصداع الثانوي يشكل حوالي 11% من حالات الصداع، وتشخيصه المبكر ضروري لتجنب المضاعفات الخطيرة. تشمل الأسباب الرئيسية ما يلي:
يصيب عادةً النساء الشابات اللواتي يعانين من زيادة في الوزن (Obese). من مسبباته أحياناً تناول فيتامين (A) أو بعض المضادات الحيوية مثل (Tetracycline).
تعتبر حالة طارئة لأنها قد تؤدي إلى فقدان البصر الدائم.
يتميز بأنه "صداع وضعي" (Positional Headache)، أي أنه يزداد عند الوقوف أو الجلوس ويتحسن عند الاستلقاء. يحدث غالباً بعد تعرض المريض لضربة أو بعد إجراء عملية بذل قطني (Post-LP headache). يعالج بالراحة، والسوائل، والكافيين، أو "رقعة الدم" (Epidural Blood Patch).
هذه الحالة شائعة جداً لدى مرضى الشقيقة (Migraine). عندما يبدأ المريض بتناول المسكنات مثل "التايلينول" أو "الإيبوبروفين" بكثرة (أكثر من 10-15 يوماً في الشهر)، يتحول الصداع إلى صداع يومي مزمن.
ليس كل صداع تظهر نتيجته في الأشعة المقطعية (CT Scan) العادية. هناك حالات تكون فيها الأشعة المقطعية طبيعية ولكن المريض في خطر:
مريض يأتي بصداع وحرارة (Fever) وارتفاع في كريات الدم البيضاء. الخطوة الأولى هي استبعاد العدوى في الجهاز العصبي المركزي (CNS Infection).
الكافيين سلاح ذو حدين؛ فهو يدخل في تركيب بعض أدوية الصداع (مثل Excedrin أو Fioricet) ويساعد في علاج صداع انخفاض ضغط الدماغ. لكن في الوقت ذاته، يعتبر الكافيين من المحفزات (Triggers) لنوبات الشقيقة عند بعض المرضى، كما أن الانقطاع المفاجئ عنه يسبب "صداع انسحاب الكافيين" (Caffeine Withdrawal Headache).
التشخيص الدقيق هو مفتاح العلاج. يجب ربط التاريخ المرضي (History) بالعمر والعلامات السريرية. أي تغير في نمط الصداع، أو ظهور أعراض بصرية، أو بروز في العين، أو صداع يبدأ بعد سن الخمسين، يجب أن يُؤخذ بجدية تامة ولا يُشخص كصداع أولي إلا بعد استبعاد الأسباب الثانوية الخطيرة.
بهذا نكون قد أنهينا هذه الرحلة التعليمية في موضوع الصداع. نسأل الله أن ينفع بنا وبكم، وأن يكون هذا العلم خالصاً لوجهه الكريم. جزاكم الله خيراً على حسن استماعكم وتفاعلكم، ونلتقي في محاضرات قادمة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.