رسالةٌ نفسيةٌ خادعة تمرر لنا الآن وسط الضجة حول قانون إعدام الأسرى؛ مفادها أن الكيان الغاصب ملتزمٌ بالقوانين، ولا يستطيع القتل إلا بموجب مواد ونصوص عبر إجراءاتٍ رسمية. وهذه وإن كانت كذبةً كبرى سخيفة، لكنها تتسرب إلى وعي كثيرين.
فبأي قانونٍ قتلوا أكثر من سبعين ألفاً في غزة؟ وبأي مادةٍ قانونية أحرقوا الخيام وعذبوا ودمروا وهجروا وجوعوا الأطفال وعطشوهم حتى جفت عروقهم؟ بأي قانون دفنوا أطفالاً أحياء وضربوا آخرين بقذائف مخصصة للدبابات؟
إنهم الآن يمثلون دور الدولة المنضبطة التي تحتفي بالقانون، كأن إجرامهم لا يمكن أن يستمر بدون تشريع رسمي. وهذا مكسب لهم أمام الإعلام العالمي، إذ يقومون بإعادة تدوير صورتهم كدولة قانون فوق جثث أهلنا.
تذكروا أن القضاء عندهم ليس إلا أداة لتبييض الجرائم، وهو القضاء نفسه الذي برأ جنوداً وثقت الكاميرات تنكيلهم بالأسرى بأبشع الطرق القذرة، وهو ذاته الذي يسرق بيوت أهلنا في القدس الآن.
تذكروا أن كيانهم قام أصلاً على أشلاء البشر بما يخالف كل القوانين الدولية المزعومة، فهل مثل هؤلاء ينتظرون قانوناً؟ قال الله تعالى:
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ
هذا هو الأصل؛ لا ذمة ولا عهد ولا رادع أخلاقي. فاحذر من أن تنجح هذه "البروبغاندا" في محو ذاكرة أكثر من عام من الإبادة، والتي سبقها ولحقها سجل طويل من الإجرام لا زال مستمراً.
نسأل الله أن يستعملنا في نصرة دينه، والسلام عليكم.