طيب يا جماعة، قطع البث مرة أخرى مع أننا جئنا بخدمة إنترنت الأصل أن يكون "الرفع" (Upload) فيها عالياً جداً بحسب ما يعطينا اختبار السرعة، لكن الحمد لله على كل حال، تتحملونا.
لا أدري أين وصلنا في آخر شيء سمعتموه مني، لكن أقول يا كرام: هناك آيات في ملكوت السماوات والأرض، آية تحضنا على النظر والتدبر والتفحص، وفي المقابل هناك قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}. فشيء مذموم أن نرى الآيات الكثيرة ولا نتأملها، بل المطلوب منا أن نتأملها ونعود أبناءنا على برامج عالم الطبيعة؛ فهي برامج نافعة وجميلة وتعظم الله في صدورنا وصدور أبنائنا.
الآن السؤال التالي يا كرام، السؤال التاسع: هل يمكن الشهادة لأحد أنه في النار إذا علم من حاله حتى آخر حياته أنه مات على الكفر؟ اذكر الدليل على ذلك من الأجزاء السابقة.
طبعاً للتتمة: إنسان مات على الكفر وقامت عليه الحجة، ونعلم أنه قامت عليه الحجة، هل يشهد له بالنار؟ ولماذا أطرح هذا السؤال؟ لأن هذه المسألة مما يحتاج إليه كثيراً. دعونا نستلم الجواب.
الإجابات والمناقشة: أحد الإخوة كتب: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}، هذه لا تدل دلالة واضحة على أنه من أهل النار، وإن كان مآله كذلك، لكن هناك آية ألصق بالمعنى وأوضح.
الجواب الصحيح كما ورد من فيسبوك هو قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. فريق من العلماء يرى أن من قامت عليه الحجة وأصر على الكفر حتى آخر لحظة من حياته ومات على ذلك، فإنه يُشهد له بالنار بناءً على ظاهره الذي مات عليه، لقوله تعالى: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}.
فمثلاً عندما يكون الشخص ملحداً ويبشر بالإلحاد ويستهزئ بالدين وينشر في ذلك المقالات والفيديوهات، إذا عُلم ذلك من أمره حتى آخر لحظات حياته، فإنه يُحكم عليه بهذا الظاهر.
سؤال العاشر: آية تدل على إقرار الكفار بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يستهزئون به ويسبونه. ما هي هذه الآية من أجزاء اليوم؟
الجواب: الجواب هو قوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}. لاحظوا هنا، هم يسبونه عليه الصلاة والسلام ويصفونه بالجنون، ولكن مع ذلك زلت ألسنتهم بالاعتراف فقالوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ}، فأقروا بأن الذكر نُزل عليه.
السؤال الأخير يقول: آية تدل على أن عدم وجود الأثر يدل على انعدام الفاعلية، أو أن الشيء قد يكون موجوداً لكن فاعليته معدومة. هذه آية قد يستدل بها في معرض النقاشات العقدية، فما هي هذه الآية من الأجزاء (13، 14)؟
الجواب: الجواب هو قوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرْكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ}. قال الإمام الرازي في تفسيرها: هؤلاء المشركون يعلمون بالضرورة أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر، فكيف تُجعل شريكة لله؟
فإذا انتفى الأثر (وهو الخلق) انتفت صفة الألوهية والربوبية عن هذه الأصنام، وهذا استدلال عقلي قرآني باهر في إبطال الشرك.
بهذا نكون قد انتهينا من أسئلة هذه الحلقة. الأخت حبيبة محمود على اليوتيوب كانت الأسرع في الإجابة، ويبدو أنها انتقلت لليوتيوب لأن البث فيه أسرع من فيسبوك.
يا ليت الأخ عبد الحميد، الله يكرمك، تكون في الجلسة القادمة قد حصرت لنا النقاط وجمعتها؛ فاليوم نحن في اليوم الرابع عشر، وبعد غد في السادس عشر نعطيكم مجموعة النقاط التي حصدها المتسابقون حتى الآن.
نعتذر مرة أخرى عن الانقطاعات الخارجة عن إرادتنا، ونشكر لكم صبركم وحسن تفاعلكم. نلتقي بكم في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.