تعالوا نرى نماذج من العالم الذي سيعيش بانسجام وتعددية دينية وفكرية لولا جهاد الطلب الذي يسبب به الإسلام العنف والرفض للآخر، كما يقول هؤلاء.
ثورة الربطات الصفراء (الصين): بين عامي 1
ثورة الربطات الصفراء (الصين): بين عامي 184 و205 ميلادي، قُتل ما بين 3 إلى 7 ملايين صيني فيما يُعرف بالـ "يلو توربان ريبيليون (Yellow Turban Rebellion)" أي ثورة الربطات الصفراء. تلاحظون بالمجمل أن ويكيبيديا تذكر أقل التقديرات وأعلى التقديرات لكل حرب، وستلاحظون أن هذه الحروب المذكورة جميعًا لم تكن لأي غاية نبيلة، وإنما استبداد وظلم وكبر.
احتلال القائد المانشو لأسرة مينغ (الصين): ما بين عامي 1616 و1662 ميلادي، قُتل 25 مليون صيني.
حروب نابليون: 3.5 مليون إلى 16 مليون قتيل في حروب نابليون في أوروبا وخارج العالم الإسلامي، بدءًا من 1804.
ثورة التيبينغ (الصين): ما بين عامي 1851 و1864 ميلادي، قُتل أكثر من 30 مليون إنسان فيما يُعرف بالـ "تيبينغ ريبيليون". عندما تنصّر القائد الصيني هونغ شيوكوان (Hong Xiuquan)، ثم أراد فرض النصرانية على أهل مقاطعة جينغ الصينية وإحلالها مكان الكنفوشية والبوذية، فثار السكان وساعد الجيش الفرنسي والبريطاني القائد المتنصر في قمع الثورة.
الحرب العالمية الأولى: ما بين عامي 1914 و1918، بحسب ويكيبيديا، قُتل فيها 15 إلى 25 مليون إنسان.
الحرب العالمية الثانية: بين عامي 1939 و1945، قُتل فيها 40 إلى 72 مليون قتيل في 6 سنوات فقط.
مجاعة "غريت ليب فورورد (Great Leap Forward)" (الصين): بدءًا من 1959، عندما فرض ماو تسي تونغ النظام الشيوعي في الصين الشعبية، راح ضحيتها 20 إلى 43 مليون إنسان.
الحرب الأهلية الروسية: خمسة إلى 9 ملايين قتيل في الحرب الأهلية الروسية بين الجيش البلشفي والجيش الأبيض بين 1917 و1921.
مجاعة أوكرانيا: بسبب ستالين، راح ضحيتها حوالي 2.5 مليون إلى 5 ملايين في عامي 1932 و1933.
الخمير الحمر (كمبوديا): بدءًا من 1975، الخمير الحمر المدعومون من أمريكا الشمالية تسببوا في كمبوديا بمجاعة متعمدة حصدت 1.7 إلى 3 ملايين إنسان.
الحرب الأهلية في الكونغو (أفريقيا): قتلت ما يُقدر بأرقام تصل حتى خمسة ونصف مليون إنسان من 1998 إلى 2003. واقرأ عن الملايين الذين قتلتهم أمريكا في حربها على فيتنام وكوريا الشمالية.
طبعًا يا إخواني، هذه الأرقام هي أعداد القتلى، أما المعاقون نتيجة لهذه الحروب، واللواتي اغتصبن، والمعذبون، والأسرى، والمشردون، فأضعاف هذه الأعداد.
هذا ما عاشه المسلمون عندما تفهموا معنى التعايش السلمي مع أمم الأرض وتركوا فريضة جهاد الطلب.
قمع الصين لثورة المسلمين: ثمانية إلى اثني عشر مليون قُتلوا عندما قمعت الصين ثورة المسلمين المطالبين بحقوقهم فيها بين عامي 1855 و1877.
الاجتياح التتري: ثلاثون إلى ستون مليون إنسان، قد يكون أكثرهم من المسلمين، قُتلوا في الاجتياح التتري بدءًا من 1207 ميلادي.
الحروب الصليبية: الحروب الصليبية المعلنة من البابوات، فكما تقول ويكيبيديا، مُنح الصليبيون غفرانًا من الذنوب الماضية (كإغراء لهم على خوض الحروب). كانت هناك تسع حملات رئيسية وهناك غيرها. الحروب الصليبية بالطبع موضوع مستقل بذاته، لكن الغريب أن موسوعة ويكيبيديا لم تذكر تقديرات القتلى فيها. لكن أحب أن أورد عبارة واحدة ذكرتها ويكيبيديا في حديثها عن هذه الحروب في صفحة بعنوان "Crusades" (الحروب الصليبية). تقول العبارة: "فالعقد الأول من الحروب الصليبية، اتبع الصليبيون سياسة الإرهاب ضد المسلمين واليهود متمثلة بالإعدامات الجماعية ورمي الرؤوس على أسوار المدن المحاصرة، وكذلك تعليق جثث المسلمين العارية والتمثيل بها، بل وأكل لحوم البشر، وأكل لحوم البشر كما فعلوا بالمعرة" (يعنون معرة النعمان في سوريا).
أيضًا المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون وصف ما فعله الصليبيون في كتاب "الحضارة العربية" صفحة 326 مثلاً، لكن الوصف تقشعر له الأبدان، فيمكن للمهتم مراجعته.
مجاعة البنغال المسلمين في الهند: إبان حكم البريطانيين لها، راح ضحيتها 4 ملايين بنغالي.
مجاعة العراق: نتيجة للحصار الاقتصادي من 1990 حتى 2003، راح ضحيتها حسب ويكيبيديا 1 إلى 3 ملايين عراقي.
وهكذا، كما رأينا، ينعم المسلمون بالأمان وينعم العالم معهم إذا تخلوا عن جهاد الطلب وكفوا عن تلاوة آيات القتال وتناقل أحاديث السيف.
لأنها لم تتأثر بدموية الإسلام وإقصائية الإسلام للآخر كما يقولون.
حروب فرنسا الدينية: بين الكاثوليك والبروتستانت بدءًا من 1562، قُتل حسب ويكيبيديا 2 إلى 4 مليون إنسان.
حروب السنوات الثلاثين: في الإمبراطورية الرومانية بدءًا من 1618، والتي تركزت في ألمانيا، وكان السبب الرئيس فيها الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت، قُتل ثلاثة إلى 11.5 مليون إنسان. وهذا أيضًا موضوع منفصل، لأن الطرق التي يقتل بها كل من الطائفتين أتباع الطائفة الأخرى مما تشيب له مفارق الولدان. لكن اقتصرنا على هذين النموذجين: نموذج حروب فرنسا الدينية ونموذج حروب السنوات الثلاثين.
وسأختم هذه النماذج بنماذج من السعادة البشرية في المجموعة الرابعة وهي نماذج صارخة.
احتلال الأوروبيين النصارى للأمريكتين: ما بين عامي 1492 و1890، تراوحت فيه الأرقام جدًا. فويكيبيديا تذكر أن مجموع القتلى من السكان الأصليين للأمريكتين (يعني الهنود الحمر) من مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press) عام 1992 صفحة 150، حيث ذكر أن هذا العدد قُتل على يدي الأوروبيين الغزاة وأولادهم. قال موقع ويكيبيديا: "وبذلك تكون أكبر مجزرة في تاريخ البشرية". الموقع لم يصنف هذه المجزرة بحق الهنود الحمر ضمن الحروب، وإنما ضمن المجازر، لأنها وكما سنرى كانت مذابح من طرف واحد بالفعل، من طرف الغزاة النصارى الأوروبيين بحق السكان الأصليين المساكين.
ولتعرف الطريقة التي كانوا يقتلون بها، راجع مثلاً كتاب "American Indian Chronology" للكاتب فيلب وايت، وكيف أن ولاية ماساشوستس مثلاً كانت تعلن عن 40 باوندًا لمن يأتي بفروة رأس هندي أحمر عدواني عمره أكثر من 12 عامًا، و25 باوندًا مقابل فروة رأس هندية حمراء عدوانية عمرها أكثر من 12 عامًا، و20 باوندًا مقابل فروة رأس هندي أحمر عدواني عمره أقل من 12 عامًا. (طبعًا تعريف العدواني من السكان الأصليين سيكون كتعريف العدوانيين من أهل فلسطين المحتلة).
ديفيد ستانرد في كتابه المذكور نقل كثيرًا عن بارتولومي دي لاس كاساس، وكاساس هذا هو مطران إسباني رافق كولومبوس ودون بعض صور الوحشية التي مارسها الغزاة النصارى في حق السكان الأصليين. كان مما قاله كاساس: "لقد كانت قاعدة عامة بين الإسبان أنه يتوجب عليهم أن يكونوا قساة، ليس قساة فحسب، بل قساة فوق التصور، بحيث لا تسمح المعاملة القاسية للهنود أن يجرؤوا على التفكير بأنهم (أي الهنود) بشر، بل لا تترك لهم هذه المعاملة دقيقة للتفكير أصلاً".
كانوا (يعني الغزاة) يدخلون على القرى فلا يتركون طفلاً أو حاملاً أو امرأة إلا يبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة. وكانوا يراهنون على من يشق رجلاً بطعنة سكين أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف. كانت فنون التعذيب لديهم أنواعًا منوعة، بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعًا لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم، ثم يقول لهم: "هيا احملوا الرسائل، هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات".
أما أسياد الهنود والنبلاء فكانوا يُقتلون بأن تُصنع لهم مشواة من القضبان ويضعون فوقها المذرات، ثم يُربط هؤلاء المساكين بها وتُوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين. يقول بارتولومي: "لقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة، وبما أنهم يصرخون صراخًا شديدًا، أزعج مفوض الشرطة الإسباني الذي كان نائمًا من صراخهم، فوضعوا في حلوقهم قطعًا من الخشب أخرستهم". وهذه النقلات مجمعة من مواضع مختلفة من الكتاب المذكور "أميركان هولوكوست (American Holocaust)".
هذا وإن بارتولومي كان يصف لك القاتل والمنصّر في مشهد واحد، فلا تعرف مما تحزن: أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب؟ أمن مشهد المنصّر الكاثوليكي الذي وبورع بارد تراه خائفًا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالتعميد، فيركض إليها لاهثًا لينصرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها أو التهمت الكلاب نصف أحشائها؟ لم يكونوا بشرًا يا إخوة، هؤلاء هم الحملان الوديعة التي لو سلمها المسلمون ولم يستثيروا أحاسيسها المرهفة بجهاد الطلب، فإنها لن تتعدى على أحد وسيعيش كل في حدود بلاده آمنًا من الآخر.
الاستعباد على أيدي النصارى (Slavery): ذكر ديفيد ستانرد في كتابه "American Holocaust" أن عدد الأفارقة الذين قُتلوا أثناء عملية الاسترقاق وقبل أن يصلوا إلى بلاد مسترقيهم للعمل كعبيد هو 30 إلى 60 مليون إفريقي، وأكثرهم في بدايات حياتهم أطفال وشباب. ولنا إن شاء الله وقفة مع موضوع الاسترقاق الذي مارسه النصارى لنطلع على بعض الوقائع المؤلمة، ولنعلم أن بعض هؤلاء الأفارقة كان من المسلمين ومن أولاد عوائل ثرية وحفظة للقرآن مثل عمر بن سعيد.
محاكم التفتيش: المظهر الثالث الباهر من مظاهر التسامح الديني هو محاكم التفتيش كالتي تعرض لها المسلمون في الأندلس بعدما أبرموا معاهدة الاستسلام في غرناطة عام 1492 ميلادي. وأنا في الواقع لا أنصح بالإكثار من القراءة عن محاكم التفتيش، لأن القراءة عنها تترك في القلب جرحًا من الصعب أن يندمل. وإنما أنصح بالقراءة عنها أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بنظرية العالم السعيد المذكورة في البداية، فليرجع حينئذ إلى كتاب "محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال وغيرها" للدكتور علي مظهر. وببساطة، إن كان الإسبان قد فعلوا ما فعلوه بالهنود المساكين، فما ظنكم بما فعلوه بالمسلمين الذين كان بينهم وبين الإسبان قبل سقوط الأندلس حروب امتلأت فيها قلوبهم السوداء حنقًا على المسلمين، خاصة إذا عرفت أن العام الذي سقطت فيه غرناطة هو ذاته العام الذي اكتشف فيه كولومبوس أمريكا وبدأت فيه المذابح ضد الهنود الحمر عام 1492 ميلادي.
بعد هذا الاستعراض لواحد وعشرين من أكثر الأحداث دموية في تاريخ البشرية، تأتي أربع مفاجآت.
إذا علمنا أنه وفي صفحة ويكيبيديا المذكورة، فإننا لا نجد أي من الأحداث التي فتكت بالملايين جرت على يد المسلمين باستثناء مذابح الأرمن التي قامت بها الدولة العثمانية. وبغض النظر عن أسبابها ومدى مصداقية الأرقام المذكورة، فإننا نعلم أن لا حجة فيما يفعله أحد من المسلمين، وإنما في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أجمع عليه المسلمون. ومع ذلك، فالمسلمون حتى مع بعد كثير منهم عن دينهم أقل الأمم دموية.
هي مجموع القتلى في الحروب التي حصلت أيام النبي صلى الله عليه وسلم. أما من الكفار فتسعمئة قتيل، حوالي ثلثيهم قتلى بني قريظة الذين عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم عندما خانوه في غزوة الأحزاب. وأما من المسلمين فثلاثمئة وستة وعشرون شهيدًا. وذلك نقلًا عن اللواء أحمد عبد الوهاب في كتابه "الحروب المشروعة في الأديان" صفحة 44. هذا العدد أقل من القتلى فيما يُعرف بحرب كرة القدم (Football War) بين السلفادور والهندوراس في أمريكا الجنوبية عام 1969 أثناء المباريات التحضيرية لكأس العالم، حيث قُتل في أربعة أيام ألف مدني وشُرّد أكثر من 300 ألف.
طبعًا إخواني، هنا تنبيه هام جدًا هو أن لا نقيس المسألة بعدد القتلى، وإنما بما قُتلوا من أجله وباستحقاقهم للقتل أو عدمه. فالقناعة بمبدأ الجهاد لفرض هيمنة الإسلام هي نتيجة للقناعة بأن هذا الدين هو من عند الله تعالى، فلا يصلح أن نناقش صحة هذا الجهاد مع من لا يقر أصلاً بأن الإسلام من عند الله تعالى. فمن آمن بالإسلام آمن بأن الله تعالى له أن يشرع لنشر دينه ولمصلحة عباده ما يشاء من جهاد وغيره. ومن لم يؤمن، فكيف نناقشه في صحة أسلوب لنشر دين يرى هو بطلانه أصلاً؟ لكني أذكر هذه الأعداد لأبين أنه حتى وإن قال المجادل: "أريد لغة الأرقام لإثبات أن نبيكم ما أرسل إلا رحمة للعالمين"، قلنا له: "ها هي الأرقام تنطق".
هي أن المجازر التي قام بها النصارى كانت تتم باسم الدين، دينهم المحرف الذي يزعمون أنه وبخلاف الإسلام دين محبة وسلام. فقد ذكر ديفيد ستانرد في كتابه "American Holocaust" أن الإسبان الغزاة كانوا مطالبين بتلاوة العبارات التالية أمام من يواجهونهم من الهنود الحمر. العبارة: "إني أقر لكم أننا وبمعونة الإله سندخل بلدكم بقوة ونخوض الحرب ضدكم بكل السبل والوسائل الممكنة، وسنعرضكم لقهر وطاعة الكنيسة وقهر وطاعة معاليهم" (في النص الأصل، ويبدو لي أن المقصود بمعاليهم كبار رجالات دينهم). "سنأخذكم ونأخذ زوجاتكم وأطفالكم ونستعبدهم، وكذلك سنبيعهم بحسب ما يأمر معاليهم، وسنأخذ متاعكم ونعرضكم لكل الأذى والدمار الذي نستطيعه". هذا ما كان على الغزاة النصارى أن يواجهوا به الهنود المساكين.
قارن هذا الكلام بما كان يقوم به الفاتحون المسلمون. في سفر حزقيال الإصحاح 9 في العدد الخامس يقول: "اعبر في المدينة وراءه، لا تشفق أعينكم ولا تعفوا، الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك، ولا تقربوا من إنسان عليه سمة، وابتدئوا من مقدسي". فابتدأوا بالرجال والشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم: "نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى، نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى، اخرجوا". فخرجوا وقتلوا في المدينة.
ثم يقول في سفر هوشع إصحاح 13 لعدد 16: "تُجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها، بالسيف يسقطون، تُحطّم أطفالهم والحوامل تُشق، تُحطّم أطفالهم والحوامل تُشق". هذه هي المنطلقات في شق الغزاة الإسبان وكذلك الصليبيين لبطون الحوامل وتحطيم رؤوس الأطفال. "تُحطّم أطفالهم والحوامل تُشق". ثم يزعمون أن الرب قال في سفر أشعياء الإصحاح 13 العدد 16: "وتُحطّم أطفالهم أمام عيونهم، وتُنهب بيوتهم وتُفضح نساءهم". انظروا إلى الأخلاقية! ومن أراد الاستزادة من هذه النصوص فعليه بشريط الشيخ عبد الله المهتدي بعنوان "هكذا انتشرت المسيحية"، وهو الشريط الأول من سلسلة الرد على باب الفاتيكان، ففيه معلومات قيمة جدًا.
قارن هذه النصوص بقول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ولا أصحاب الصوامع". صلى الله عليك يا رسول الله.
أيها المسلمون، إذا عرفتم نعمة الله بعد ذلك فاحمدوه على نعمة الإسلام. احمدوا الله على أن إمامكم وقدوتكم هو محمد صلى الله عليه وسلم. هل يستوي من رسول الله قائده دومًا وآخر هاديه أبو لهب؟ إذا عرفتم نعمة الله فاجمعوا أنفاسكم وصلوا على من قال الله تعالى له: "وإنك لعلى خلق عظيم". إذا عرفتم نعمة الله فصلوا على من دلكم على الله فعبدتموه، وعلى المسجد بيت الله فدخلتموه، وعلى التوحيد طريق الجنة فسلكتموه إن شاء الله.
إذا عرفتم نعمة الله فصلوا على من شُجت جبهته وكُسرت رباعيته، وأُلقي سلى الجزور على ظهره، ورُمي بالحجارة حتى أُدمي، وخُنق بثوبه حتى أُغمي، وأُوذي في ابنته أذاها عقبة بن أبي معيط فأُلقيت وسقط حملها، وتلوى عليه الصلاة والسلام من الجوع لا يجد من الدقل (من رديء التمر) ما يملأ به بطنه، ومات من ثم ولم يشبع من خبز الشعير. وهو في ذلك لا يرى نفسه ولا يأبه بما يصيبه، وليس له مطلب إلا أن يقول: "اللهم أمتي أمتي". فقيل له: "إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك". صلوا عليه وسلموا تسليمًا. صلوا على من امتن الله عليكم أن بعثه إليكم فقال: "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم".
عباد الله، تخيلوا للحظة أن الله تعالى لم يبعث محمدًا. تخيلوا أنه وقبل أربعة عشر قرنًا لم يسطع النور في ظلماء البشرية، ومرت القرون والبشرية تتردى في جهلها وضلالها ودمويتها إلى أن خرجتم من أرحام أمهاتكم. ثم التفتوا حولكم وانظروا ماذا كنتم مختارين أن تكونوا: عباد حجر أم عباد بقر أم أمساخًا تلعب بعقولها وتهدر كرامتها وتمتهن أعراضها الأحبار والرهبان كما رأينا؟
هل عرفتم عباد الله بعدما سمعتم هذا الكلام لماذا آيات السيف وأحاديث السيف؟ هل عرفتم لماذا يجب على المسلمين فرض هيمنة الإسلام على البشرية؟ كم من غزوة للرسول كريمة فيها رضا للحق أو إعلاء كانت لجند الله فيها شدة في إثرها للعالمين رخاء ضربوا الجهالة ضربة ذهبت بها فعلى الجهالة والضلال عفاء دعموا على الحرب السلام وطالما حقنوا دماءً عندما سفكوا دماء
لماذا قال الله تعالى: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين"؟ بماذا يجابه أمثال هؤلاء المذكورين من جنود قساة ورهبان عتاة إلا بالقتال؟ هل ينفع مع هؤلاء وردة بيضاء أو حمامة سلام؟ هل عرفتم سخف مقالة من يقول: "لا بد أن يتعايش أهل الديانات المختلفة دون حروب"؟ هذه المقالة مثل أن يقال: "لا بد للماء أن يصطلح مع النار"، "لا بد للنور أن يتعايش مع الظلام". لا أمان ولا سلام ولا حفظ للأموال والأعراض والعقول إلا في ظل الحكم الإسلامي الراشد الصحيح. "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين". فجهاد الفتوحات فضل من الله على الناس، بدونه يأكل البشر بعضهم بعضًا.
فأيها المسلم ارفع رأسك بدينك واعتز بهويتك الإسلامية وافخر بكل آية في كتاب ربك سبحانه وتعالى وبكل حديث في سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبتاريخك الإسلامي العظيم. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.