第8集:我们为何存在于今生? 伊亚德·库奈比博士 一切赞颂全归真主,愿荣耀与平安降临真主的使者。 我为何来到这个世界? 我存在的目的是什么? 死后的命运将通向何方? “目的论”(即关于我们存在目的)的问题 是我们与生俱来的,并将我们与动物区分开来。 这种先天成分(目的论意识)既是恩典, 也是折磨!
Facebook主页: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
Twitter账号: @Dr_EyadQun
第8集:我们为何存在于今生? 伊亚德·库奈比博士 一切赞颂全归真主,愿荣耀与平安降临真主的使者。 我为何来到这个世界? 我存在的目的是什么? 死后的命运将通向何方? “目的论”(即关于我们存在目的)的问题 是我们与生俱来的,并将我们与动物区分开来。 这种先天成分(目的论意识)既是恩典, 也是折磨!
Facebook主页: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
Twitter账号: @Dr_EyadQun
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إن السؤال عن سبب وجودنا في هذه الدنيا هو السؤال الأهم الذي يواجه الإنسان. هل نحن هنا بمحض الصدفة؟ أم أن هناك غاية أسمى وخالقاً حكيماً وضعنا في هذا الكون لهدف محدد؟
تتضارب الإجابات حول هذا السؤال بين المنظور الإيماني والمنظور المادي التطوري. ففي المنظور المادي، يُنظر إلى الإنسان ككائن وجد اليوم وسيذهب غداً، دون وجود حياة بعد الموت، ودون أساس نهائي للأخلاق أو معنى غائي للحياة.
يتبنى عدد من المفكرين والعلماء المعاصرين رؤية تنفي وجود غاية من الوجود، ويمكن تلخيص مواقفهم فيما يلي:
يرى ريتشارد دوكينز أن سؤال "لماذا نحن هنا؟" هو سؤال ليس له معنى من الناحية العلمية. ويشبه ذلك بالسؤال عن "الغرض من وجود الجبال"؛ فالعلم يخبرنا كيف تشكلت الجبال عبر العمليات الجيولوجية، لكنه لا يعطي "غرضاً" لها. بالنسبة له، الوجود الإنساني مجرد نتيجة لعمليات بيولوجية وتطورية، والبحث عن "لماذا" هو بحث في سراب.
يعبر المخرج وودي آلن عن رؤية تشاؤمية، حيث يرى أن الحياة في جوهرها لا معنى لها، وأننا نعيش في كون عشوائي. ويقترح أن الطريقة الوحيدة للتعايش مع هذا الواقع المرير هي "التشتيت" (Distraction). فصناعة الأفلام والعمل والاهتمامات اليومية ليست إلا وسائل لتشتيت انتباه الإنسان عن مواجهة الحقيقة الكبرى: وهي أنه سيموت، وأن أحباءه سيموتون، وأن كل شيء سينتهي إلى لا شيء.
في سياق مشابه، يطرح ستيفن هوكينج أن الكون ليس تصميماً إلهياً، بل هو مجرد "حادث" (Accident) لم يتم تصميمه لوجودنا بشكل خاص. ويرى أن الجمال يكمن في هذا الحظ الذي جعلنا نطور عقولاً قادرة على التفكير والاستمتاع بهذه اللحظة القصيرة تحت الشمس قبل الرحيل.
على عكس هذه الرؤى التي تؤدي إلى العدمية أو الضياع، يقدم الإسلام إجابة واضحة وشاملة تربط الإنسان بخالقه وبالكون من حوله.
يؤكد القرآن الكريم أن الوجود ليس عبثاً: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ". إن الغاية الأولى هي عبادة الله بمعناها الشامل، والتي تتضمن معرفته، وعمارة الأرض، وتحقيق العدل.
لم يُخلق الإنسان ليكون مجرد كائن بيولوجي، بل كُلف بمهمة "الخلافة". هذه المسؤولية تعطي لكل لحظة في حياة المؤمن قيمة ومعنى، فكل عمل يقوم به هو جزء من عبادته وسعيه لنيل رضا الله والفوز بالآخرة.
ليست الدنيا هي النهاية، بل هي ممر واختبار. هذا المنظور يحل معضلة "المعنى" التي عجز عنها الماديون؛ فالمعاناة لها أجر، والعمل الصالح له ثمرة باقية، والموت ليس فناءً بل هو انتقال إلى حياة أبدية تتحقق فيها العدالة المطلقة.
بينما يهرب الملحد من سؤال المعنى عبر التشتيت أو إنكار السؤال من أساسه، يجد المؤمن في إجابة الوحي طمأنينة نفسية ودافعاً أخلاقياً. إن إدراكنا بأننا مخلوقون لغاية، وأن وراء هذا الكون خالقاً رحيماً، هو ما يجعل الحياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها.
إن الطرح الذي قدمه "وودي آلن" حول ضرورة "تشتيت الانتباه" للهروب من سؤال المعنى، يكشف عن أزمة عميقة في الفكر المادي. فإذا كانت الحياة بلا معنى، يصبح الوعي البشري عبئاً ثقيلاً يحاول الإنسان التخلص منه عبر الانشغال الدائم بالعمل أو الفن أو الترفيه.
في المنظور المادي، يهرب الإنسان "من" الحقيقة (الموت والعدم)، بينما في المنظور الإسلامي، يتحرك الإنسان "نحو" الحقيقة (لقاء الله والجزاء). التشتيت الذي ذكره آلن هو اعتراف ضمني بأن الحقيقة المادية موحشة ولا يمكن تحملها، بينما الإيمان يقدم "السكينة" التي تجعل الإنسان يواجه الواقع والموت بشجاعة ويقين، لا بالهروب والنسيان.
يرى علماء مثل "بيتر ميداوا" وغيره أن العلم التجريبي لا يملك أدوات للإجابة على الأسئلة الغائية (لماذا نحن هنا؟)، ولكن هذا لا يعني أن السؤال "سخيف" كما ادعى دوكينز. بل إن إلحاح هذا السؤال على العقل البشري هو دليل على "الفطرة".
إن شعور الإنسان بالغربة في هذا العالم وبحثه الدائم عن غاية يتجاوز حدود المادة، يشير إلى أننا لم نُخلق للعدم. فالعطش دليل على وجود الماء، والبحث عن المعنى دليل على وجود "المعطي" لهذا المعنى وهو الخالق سبحانه وتعالى.
إن الرؤية الإسلامية لا تفصل بين الدنيا والآخرة، بل تجعل الدنيا مزرعة للآخرة. هذا الترابط يمنح الإنسان:
في نهاية المطاف، يظل التساؤل عن سبب الوجود هو البوصلة التي توجه حياة الإنسان. فإما أن يختار المرء طريق "التشتيت" والعيش في وهم اللحظة العابرة كما يقترح الماديون، وإما أن يسلك طريق "اليقين" الذي يربط الأرض بالسماء، والعمل بالجزاء، والخلق بالخالق.
إن الإجابة الإسلامية "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ليست مجرد نص ديني، بل هي ضرورة وجودية تمنح الإنسان التوازن النفسي والسمو الروحي في رحلته القصيرة فوق هذا الكوكب.
[تمت المادة]