帕特·彼得森访谈: https://www.youtube.com/watch?v=ouMEnTPMbcI&t=15s
请从5分10秒开始观看此片段 https://youtu.be/ij5Nw--HNfI?si=WX1xNgXSPPoYEnY7
帕特·彼得森访谈: https://www.youtube.com/watch?v=ouMEnTPMbcI&t=15s
请从5分10秒开始观看此片段 https://youtu.be/ij5Nw--HNfI?si=WX1xNgXSPPoYEnY7
هذه رسالة أوجهها لجاري وزميلي النصراني بمناسبة الكريسماس. يا جاري العزيز، ربما أنت منتظر مني أن أقول لك "عيد ميلاد مجيد" أو "ميري كريسماس"، خاصة وأنك هنأتني بشهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، وخاصة أيضاً أنني عندما تمرض أزورك، ولما تحصل عندك مناسبة اجتماعية أهنيك.
لكن قبل أن نتكلم عن التهنئة بالكريسماس بالذات، اسمح لي أن أذكرك ببعض الحقائق عن ديني وعن الكريسماس، وأنت بعدها قل لي: هل تتوقع مني أن أهنئك أم لا؟
نبينا ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات"، فأي شيء أقوله أو أفعله كمسلم لا بد أن أكون عارفاً لماذا أقوله، ولا بد أن تكون نيتي فيه صالحة. أنا عندما أهنئك بالكريسماس، فإما أنني أفعل ذلك طاعة لله (عمل تعبدي)، أو أنه أمر مباح فأفعله من قبيل المجاملة لك.
تعال أولاً نتذكر ما هو الكريسماس لنرى إن كانت التهنئة به أو المشاركة فيه مما يمكن فعله لوجه الله أو للمجاملة. الكريسماس بدأ كاحتفال وثني، كما توضح المراجع النصرانية، ومنها "دائرة المعارف الكتابية" (المجلد الرابع) الذي كتبه أربعة من القساوسة، حيث يقول:
"لا يمكن أن نحدد بدقة اليوم والشهر اللذين ولد فيهما يسوع، فقد كانت هناك معارضة شديدة جداً في الكنيسة الأولى للعادة الوثنية في الاحتفال بأعياد الميلاد... وربما كان سبب اختيار الكنيسة الغربية ليوم 25 ديسمبر هو أن الرومان كانوا يحتفلون في ذلك اليوم بعيد إله الشمس".
إن وثنية شجرة عيد الميلاد، وتبادل الهدايا، وكل جزء من الكريسماس له أصول وثنية تم تحويلها إلى طقوس مسيحية. والقس الأمريكي "ديفيد سي باك" له مقطع يذكر فيه نصوصاً كثيرة من كتابكم تحرم تقليد الأمم الأخرى في عاداتها، مثل ما ورد في (سفر إرميا - الإصحاح العاشر): "هكذا قال الرب: لا تتعلم طريق الأمم... لأن فرائض الأمم باطلة".
فهل تتوقع مني يا جاري أن أحتفل معك بعيد وثني، أو أهنئك بهذا العيد الغريب عن دينك أصلاً؟
قد تقول: "هذا كان في البداية، ونحن الآن نعتبره يوم ميلاد المسيح". هنا أقول لك إنني أراها أخطر عليك، وأنا خائف عليك لأنني أرحمك وأحب لك الخير. أنا أرحمك لأن قدوتي هو النبي محمد ﷺ الذي قال: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها".
أنا لو رأيت بيتك يحترق والنار تقترب منك ومن أولادك، لن آتي لأقول لك "ميري كريسماس"، بل سأحاول إنقاذك. أنا كمسلم أحب نبي الله عيسى عليه السلام وأعتبر نفسي أولى به منك، لأنه حسب القرآن قال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}.
أنا أخاطبك بنفس خطاب عيسى عليه السلام، خائف عليك من غضب الله القائل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}.
أنا كمسلم معتز بديني، لا تتوقع مني أن أهنئك بهذا العيد وأعرض نفسي لغضب الله وأخونك بدل أن أنقذك، فقط لأظهر "منسجماً اجتماعياً" أو لكي لا أتهم بالرجعية والطائفية. صدقي معك وأمانتي وحرصي على الخير لك أهم من كل هذا الكلام.
قد تقول: أليس في كتابكم: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}؟ بلى، ولأجل ذلك:
أنا كمسلم أحسن إليك تقرباً إلى الله تعالى، وليس نفاقاً ولا لمصالح دنيوية. وأكبر فرحة لي هي عندما أراك تقتنع بالإسلام وتدخل فيه لتنجو في الآخرة. أما أن أهنئك بعيد "ميلاد الرب" كما تراه، فإما أنني أشاركك فيما أراه شركاً، أو أنني أكذب عليك وأخادعك؛ وأنا لا أكذب ولا أخادع.
أما الذين يقولون من الشيوخ إن هذه التهنئة من "البر" يا مسلمين، فلا؛ كلام هؤلاء الشيوخ باطل. نحن ليس لدينا في الإسلام "كهنوت" أو رجال دين يغيرون ما أمر الله به. فرسول الله ﷺ الذي نزلت عليه آية: {أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}، والصحابة وعلماء المسلمين عبر القرون، فهموا الآية وعملوا بها، ولم يفهم أحد منهم قط أن تهنئتك بما تراه "ميلاد الرب" هو من البر.
قد تقول: "يا مسلم، احتفل معي وأنت تنوي أنك تحتفل بعيسى النبي، وأنا أحتفل بعيسى الرب". لا طبعاً؛ ديني يأمرني أن أكون صاحب شخصية مستقلة مؤثرة لا متأثرة: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}. نحن كمسلمين يجب أن نكون قدوة للأمم يتبعوننا على الحق ولا نتبعهم، وهذا من تكريمي وعزة الإسلام.
نبينا ﷺ قال: "إن لكل قوم عيداً" كما في البخاري ومسلم. انظر إلى التركيبة: "إن لكل قوم عيداً"، مثل قول الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}، وقوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}. فكما لنا قبلتنا وشرعتنا ومنهاجنا، فلنا أعيادنا.
لماذا لا نحتفل بنية أن هذا "عام جديد" فقط ولا نقصد به معتقدات دينية؟ المسلم يتمايز بشخصيته ومظهره حتى في الأمور العادية. روى البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم" (أي اصبغوا الشيب). هذا مع أن الشيب أمر خِلقي، فما بالك باحتفالات لها أصول عقدية؟
هذا التمايز ليس كبراً، وإنما الإسلام يريد للمسلمين أن يكونوا مسطرة معيارية ونموذجاً ناصعاً للأمم، بحيث مهما انحرفت فطر الناس ومهما تغيرت عاداتهم وتأثروا بالجاهليات، يبقى المسلمون بنقائهم وتمايزهم نبراساً للأمم يضيء لها الطريق.
وقبل أن أختم، أحب يا جاري أن أذكر لك نصاً آخر يبين لك حقيقة هذا العيد من كتاب "الميلاد البتولي والظهور الإلهي" تأليف الراهب القس أثناسيوس المقاري، حيث يقول:
"لم يكن في ذهن الكنيسة في عصورها الأولى تحديد يوم بذاته للاحتفال بميلاد السيد المسيح، فالعلامة أوريجانوس يعترض على الاحتفال بأعياد الميلاد نظراً لأنها في رأيه عادة وثنية، فيقول: إن اثنين فقط في الكتاب المقدس احتفلا بعيدي ميلادهما؛ الأول فرعون وفيه قُطع رأس الخباز، والثاني هيرودس وفيه قُطع رأس يوحنا المعمدان. قال: فمن عنده تقوى رسولية لا يحتفل بيوم ميلاده لأنه في هذا يتشبه بالطغاة والوثنيين".
إلى أن يقول: "وبناءً على كل ما سبق يصبح من المستحيل تحديد تاريخ محدد لميلاد يسوع".
ختاماً يا جاري النصراني: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. فأنا أدعوك إلى "كلمة سواء" تدخلك في التوحيد، لأنني أرجو كما كنا جيراناً في الدنيا أن نكون جيراناً في الجنة: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
أسأل الله أن يهديك، ويهدي أبناء المسلمين الذين يجاملونك على حساب خداعك وعلى حساب آخرتك. والسلام على من اتبع الهدى.