مقدمة: شكر الناس من شكر الله
السلام عليكم، هذه رسالة لإخواني المسلمين في الغرب بخصوص التعامل مع غير المسلمين الذين وقفوا معهم وواسوهم بعد أحداث المسجدين في نيوزيلاندا.
قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله). لقد شهدنا الكثير من المواقف النبيلة والمؤثرة لغير المسلمين في الأيام الماضية؛ رأينا منهم من وقف على أبواب المساجد يحرسها، ومنهم من وقف احتراماً للأذان، ومنهم من رفع يافطات الدعم للمسلمين، ومنهم من كسر بيضة على رؤوس الكارهين للمسلمين، ومنهم من جمع التبرعات لعوائل الضحايا. هذه المواقف ينبغي أن تُحترم وتُقدَّر وتُعزَّز، لكن الأهم من هذا كله أنها يجب أن تُكافأ.
كشف المعادن وفرصة الدعوة
هذه الأحداث يكشف بها الله عن معادن الناس، ليتسنى لنا إدراك الطيبة والنبل والرحمة الموجودة لدى بعض غير المسلمين. يكشفها الله لنا لا لنتفرج عليها ونعجب بها فحسب، بل لنستغلها ونخاطبها.
إن أفضل مكافأة تكافئ بها هؤلاء الذين وقفوا معك هذا الموقف النبيل هي أن تدعوهم إلى الإسلام. إخواني، هذه فرصة عظيمة يجب ألا نفوتها؛ فنحن إجمالاً مقصرون في دعوتهم إلى الإسلام، وهذه فرصة عظيمة لنعوض عن تقصيرنا ونتقرب إلى الله بدعوتهم. مشاعر الامتنان لمن يقف معنا من غير المسلمين الآن مشاعر جياشة، والدعوة للإسلام تحتاج إلى هذه الطاقة الإيجابية.
خيرية الأمة في نفع الناس
يجب ألا يسبقنا أحد في مشاعر الرحمة والنبل، قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)؛ "للناس" أي من أجل خير الناس. أمة محمد ﷺ يجب أن تكون خير أمة في كل شيء، وفي هذه المشاعر أيضاً:
- من يحب الخير لنا فنحن نحب الخير له أكثر.
- من يحرص علينا فنحن نحرص عليه أكثر.
- من يدافع عنا فنحن ندافع عنه أكثر.
- من يخاف علينا فنحن نخاف عليه أكثر؛ نحن نخاف عليهم من شقاء الدنيا والآخرة، ونحرص على سعادتهم في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)؟ لذلك يجب علينا أن نستغل هذه الفرصة العظيمة لدعوتهم إلى النور الذي هدانا الله إليه.
كيف نوصل الرسالة؟
من أحسن إليك أخي فقل له: "أنا ممتن لك، وأود أن أعبر عن عرفاني بمشاركتك أغلى ما لدي، وهو الدين الذي أعتقد أنه سبب السعادة في الدنيا والآخرة".
- إذا كنت تختلط بهذا الشخص باستمرار: فقد تؤجل هذه الدعوة الصريحة إلى ما بعد بناء علاقة معه وإظهار أخلاق الإسلام الحقيقية له.
- إذا كنت تخاف ألا تراه مرة أخرى: فلا تؤجل أخي ولا تتردد في دعوته.
أما بالنسبة لإخواننا وأخواتنا الخمسين الذين قتلوا، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، ثم نريد أن يستعملنا الله في تعويضهم بأضعافهم من المسلمين الجدد؛ فيكونون هم قد كسبوا الشهادة ويكونون سبباً في السعادة الأبدية لغيرهم، ونكون نحن أداة الله في تحقيق ذلك.
استثمار الفضاء الرقمي
هناك الآن أوسمة (Hashtags) بدأت بالانتشار مثل:
#Islam , #Muslim , #NewZealand
فدورنا أن ننشر عليها محتويات في التعريف بالإسلام، والمراجع والمواقع التي تتحدث عنه بصدق. هذه فرصة لنا إخوتي وأخواتي، فالناس فيها مستعدون للسماع. وتفاعل الناس يثبت أن العالم ليس محتكراً من السياسيين والإعلام الذي يشوه الإسلام، بل الباب مفتوح على مصراعيه لنا.
كل ما يحتاجه الأمر همة واستعانة بالله، ومحبة حقيقية لديننا ولنفع هؤلاء الناس. نسأل الله أن يتقبل منا جميعاً ويعيننا في قضيتنا هذه.
والسلام عليكم.